انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب الوضوء

صحيح البخاري ⁦173⁩

باب إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا

صحيح من أحاديث صحيح البخاري صحيح البخاري ⁦173⁩

الراوي:أبو هريرة رضي الله عنه

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏

أَنَّ رَجُلاً رَأَى كَلْبًا يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَأَخَذَ الرَّجُلُ خُفَّهُ فَجَعَلَ يَغْرِفُ لَهُ بِهِ حَتَّى أَرْوَاهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ ‏"

رواه البخاري (173) وأحمد (10334).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

أمَر اللهُ عزَّ وجلَّ بالرَّحْمَةِ لجَميعِ المَخلوقاتِ، وجَعَل الإسلامَ دِينَ الرَّحمَةِ والإحسانِ، ومِن شِدَّةِ عِنايَةِ الإسلامِ بهذا المَبدَأِ العَظيمِ، فإنَّه أمَر بالإحْسانِ لكُلِّ شَيءٍ حتَّى للحَيَوانِ، ووعَدَ على ذلك بالأجرِ الجَزيلِ.

وفي هذا الحديثِ يَحكِي أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه قال: بيْنما رجُلٌ -ظاهِرُ هذه القِصَّةِ أنَّها وقَعَت في الأُمَمِ السَّابِقةِ- يَمْشي، فاشتدَّ عليه العطَشُ، فنَزَل بِئرًا، فشَرِب منها، ثمَّ خَرَج مِن البئرِ، فرَأى كَلْبًا يَلهَثُ، أي: يَرتفِعُ نفَسُه بيْن أضلاعِه، أو يُخرِجُ لِسانَه، يَأكُل الثَّرى، أي: يَلعَقُ بفَمِه الأرضَ النَّديَّةَ بسَببِ العطش. فقال الرَّجُلُ: لقدْ أصابَ هذا الكلْبَ مِن العَطَشِ مِثلُ ما أصابَني، فنَزَلَ البئرَ فمَلَأ خُفَّه -والخُفُّ: ما يُلبَسُ في الرِّجلَينِ مِن جِلدٍ رَقيقٍ- ثمَّ أمسكَه بفَمِه؛ ليَصعَدَ بيَدَيه مِن البئرِ، وذِكرُ الخُفِّ، وطَريقةِ صُعودِ الرَّجُلِ، وإمساكِه للخُفِّ بفَمِه؛ كُلُّ هذا لبَيانِ عُسْرِ ومَشقَّةِ المُرتَقى مِن البِئرِ، وامتِهانِ الرَّجُلِ لِنَفسِه لِسُقْيا الكَلبِ، واستَعمَل الرَّجُلُ خُفَّه؛ لبَيانِ اجتِهادِه وحِرصِه على بَذْلِ ما معه، فلمَّا صَعِدَ الرَّجُلُ بالماءِ سَقى الكلْبَ، واللهُ سُبحانَه وتعالَى هو المطَّلِعُ على فِعْلِه، فشَكَرَ اللهُ عزَّ وجَلَّ للرَّجُلِ صَنيعَه، فغَفَرَ له ذَنْبَه، وفي رِوايةٍ للبُخاريِّ: «فأدْخَلَه الجنَّةَ»؛ فالمرادُ بالشُّكرِ الجزاءُ؛ إذ الشُّكرُ نَوعٌ مِن الجَزاءِ.

فلَمَّا سَمِعَ الصَّحابةُ هذه القِصَّةَ، سَأَلوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن حُسنِ مُراعاتِهم للبَهائِمِ، والإحسانِ إليها: هلْ يَترتَّبُ عليه أجرٌ؟! فأجابَهُم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقَولِه: «في كلِّ كَبِدٍ رَطْبةٍ أجرٌ»، والمعْنى: في كلِّ شَيءٍ فيه رُوحٌ ثَوابٌ ما دام الإنسانُ يُحسِنُ إليه، وعَبَّرَ بالكَبِدِ؛ لأنَّها العُضوُ الَّذي يَحتاجُ إلى الماءِ، فإذا يَبِسَ هلَكَ الحَيوانُ؛ فكُلُّ بَهيمةٍ أحسَنْتَ إليها بسَقيٍ، أو إطعامٍ، أو وِقايةٍ مِن حَرٍّ أو بَرْدٍ، سواءٌ كانت لك، أو لغَيرِك مِن بني آدَمَ، أو ليست مِلكًا لأحَدٍ -فإنَّ لك في ذلك أجرًا عندَ اللهِ.

وفي الحديثِ: الحثُّ على الإحسانِ إلى النَّاسِ؛ لأنَّه إذا حَصَلَت المَغفرةُ بسَببِ سَقْيِ الكلْبِ، فسَقْيُ بَني آدَمَ أعظَمُ أجْرًا.

وفيه: فضْلُ سَقْيِ الماءِ وكَونُه مِن أعظَمِ القُرُباتِ.

وفيه: التَّنفيرُ مِن الإساءةِ إلى البَهائمِ والحَيوانِ.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنَا إِسْحَاق ) هُوَ اِبْن مَنْصُور الْكَوْسَج كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَج , وَعَبْد الصَّمَد هُوَ اِبْن عَبْد الْوَارِث , وَشَيْخه عَبْد الرَّحْمَن تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضهمْ لَكِنَّهُ صَدُوق وَلَمْ يَنْفَرِد بِهَذَا الْحَدِيث , وَالْإِسْنَاد مِنْهُ فَصَاعِدًا مَدَنِيُّونَ , وَأَبُوهُ وَشَيْخه أَبُو صَالِح السَّمَّان تَابِعِيَّانِ. قَوْله : ( أَنَّ رَجُلًا ) لَمْ يُسَمَّ هَذَا الرَّجُل وَهُوَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل كَمَا سَيَأْتِي. قَوْله : ( يَأْكُل الثَّرَى ) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ يَلْعَق التُّرَاب النَّدِيّ , وَفِي الْمُحْكَم الثَّرَى التُّرَاب , وَقِيلَ التُّرَاب الَّذِي إِذَا بُلَّ لَمْ يَصِرْ طِينًا لَازِبًا. قَوْله : ( مِنْ الْعَطَش ) أَيْ بِسَب…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 173
أحكام على روايات أخرى (2)
  • شعيب الأرناؤوط حديث صحيح — تخريج المسند لشعيب (10752)
  • الدارقطني تَفَرَّدَ بهِ عَبد الرحمن بن عَبد الله بن دينار، عَن أبِيه عنه وهو صحيح أخرجه البخاري. — أطراف الغرائب (2/381)

روايات أخرى

في الموضوع نفسه