انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب الوضوء

صحيح البخاري ⁦181⁩

باب الرَّجُلِ يُوَضِّئُ صَاحِبَهُ

صحيح من أحاديث صحيح البخاري صحيح البخاري ⁦181⁩

الراوي:أسامة بن زيد رضي الله عنه

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

لَمَّا أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ عَدَلَ إِلَى الشِّعْبِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ‏.‏ قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي فَقَالَ ‏"‏ الْمُصَلَّى أَمَامَكَ ‏"

رواه البخاري (181).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

الحجُّ هو الرُّكنُ الخامسُ مِن أركانِ الإسلامِ، وقد بيَّنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَناسِكَ الحجِّ بأقوالِه وأفعالِه، ونَقَلَها لنا الصَّحابةُ الكرامُ رَضيَ اللهُ عنهم أجمعينَ.

وفي هذا الحديثِ يَروي أُسامةُ بنُ زَيْدٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه رَكِبَ خَلْفَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَنفِرُ مِن عَرَفاتٍ في حَجَّةِ الوداعِ، وكانت في السَّنةِ العاشرةِ مِن الهِجرةِ، فلمَّا بَلَغَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الشِّعْبَ الأيسرَ الَّذي هو قَريبٌ مِن المِزْدَلِفةِ أناخَ راحلتَه وجَعَلَها تَقعُدُ على الأرضِ، ونَزَلَ مِن فَوقِها فبالَ، والشِّعبُ: الطَّريقُ بَينَ الجبلَين، ثمَّ جاءه أُسامةُ بنُ زَيدٍ رَضيَ اللهُ عنهما بالماءِ فصَبَّ عليه، فتَوضَّأَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وُضوءًا خَفيفًا؛ وفي رِوايةِ الصَّحيحَينِ: «ولم يُسبِغِ الوُضوءَ»، والمقصودُ به أنَّه يَستوعِبُ العضوَ بالماءِ، ولا يُكثِرُ الدَّلْكَ، ولا يَزيدُ على مَرَّةٍ مَرَّةٍ، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ أصْلَ فِعلِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الإسباغُ، وهو إعطاءُ كُلِّ عُضوٍ حقَّه مِن الماءِ، وغسْلُه ثلاثًا ثلاثًا، كما هو متواترٌ في السُّنَّةِ.

فسَأَلَ أُسامةُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وظَنَّ مِن نُزولِه ووُضوئِه أنَّه سيُؤدِّي صلاةَ المَغربِ، فأخْبَرَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الصَّلاةَ حاضِرةٌ أمامَك مَكانًا عندَ الوُصولِ للمُزدلِفةِ، فرَكِبَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى أتى المُزْدَلِفةَ، فصلَّى المَغرِبَ والعِشاءَ جمْعَ تَأخيرٍ. والمُزدلِفةُ: اسمٌ للمكانِ الذي يَنزِلُ فيه الحجيجُ بعْدَ الإفاضةِ مِن عَرَفاتٍ، ويَبيتونَ فيه لَيلةَ العاشرِ مِن ذي الحِجَّةِ، وفيه المَشعَرُ الحرامُ، وتُسمَّى جَمْعًا، وتَبعُدُ عن عَرَفةَ حوالي (12 كم)، وهي بجِوارِ مَشعَرِ مِنًى.

ثمَّ أخْبَرَ أُسامةُ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ الفضْلَ بنَ العبَّاسِ رَضيَ اللهُ عنهما رَكِبَ خلْفَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَبيحةَ لَيلةِ المَبيتِ بالمُزدلِفةِ، وهي صَبيحةُ يَومِ النَّحرِ اليومِ العاشرِ مِن ذي الحِجَّةِ، حيث يَتوجَّهُ الحَجيجُ لرَمْيِ الجَمرةِ الكُبرى. وسُمِّيَت المُزدلِفةُ (جَمْعًا)؛ لأنَّها يُجمَعُ فيها بيْن الصَّلاتينِ المغربِ والعِشاءِ، وقيل: وُصِفَت بفِعلِ أهْلِها؛ لأنَّهم يَجتمِعون بها ويَزدَلِفون إلى اللهِ؛ أي: يَتقرَّبون إليه بالوقوفِ فيها.

وفي رِوايةِ الصَّحيحَينِ: «فرَكِبَ، فلمَّا جاء المزدلِفةَ نزَلَ فتَوضَّأَ، فأسْبَغَ الوُضوءَ، ثمَّ أُقِيمَت الصَّلاةُ، فصَلَّى المغرِبَ، ثمَّ أناخ كلُّ إنسانٍ بَعيرَه في مَنزلِه، ثمَّ أُقِيمَت العِشاءُ فصلَّى، ولم يُصلِّ بيْنهما»، قيل: تَخفيفُه في الوضوءِ الأوَّلِ هناك وإسباغُه هنا؛ لأنَّ الأوَّلَ لم يُرِدْ به الصَّلاةَ، وإنَّما أراد به دَوامَ الطَّهارةِ؛ ليَكونَ مُستصحِبًا للطَّهارةِ في طَريقِه، ولا سيَّما في تلك الحالةِ؛ لكَثرةِ الاحتياجِ إلى ذِكرِ اللهِ حينئذٍ، أو خفَّفَ الوُضوءَ لقِلَّةِ الماءِ حينئذٍ، ولكنْ لمَّا نَزَلَ وأراد الصَّلاةَ أسْبَغَه وأتَمَّه.

وأخْبَر الفضلُ بنُ العَبَّاسِ رَضيَ اللهُ عنهما، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَزَلْ يُلبِّي حتَّى بَلَغَ الجَمرةَ الَّتي بالعَقَبةِ -وهي الجَمرةُ الكُبرَى غَرْبَي مِنًى ممَّا يَلي مكَّةَ- صَبيحةَ يومِ النَّحرِ، وهو اليومُ العاشِرُ مِن ذي الحِجَّةِ، فقَطَعَ التَّلبيةَ حينَ بُلوغِها، وصِيغةُ التَّلبيةِ: «لَبَّيكَ اللَّهمَّ لَبَّيك، لَبَّيك لا شَريكَ لك لَبَّيك، إنَّ الحمْدَ والنِّعمةَ لكَ والمُلْك، لا شَريكَ لك»، ويَبدَأُ وقْتُ التَّلبيةِ عندَ الإحرامِ بالحجِّ.

وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ المَبيتُ بالمُزدلِفةِ لَيلةَ النَّحرِ.

وفيه: مُبادَرةُ الحاجِّ بصَلاتي المغرِبِ والعِشاءِ جمعا أوَّلَ قُدومِه المُزدلِفةَ.

وفيه: تَواضُعُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: مَشروعيَّةُ رُكوبُ اثنَينِ على الدَّابَّةِ إذا كانتْ مُطيقةً لذلك.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( اِبْن سَلَام ) هُوَ مُحَمَّد كَمَا فِي رِوَايَة كَرِيمَة , وَيَحْيَى هُوَ اِبْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ. وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد رِوَايَة الْأَقْرَان لِأَنَّ يَحْيَى وَمُوسَى بْن عُقْبَة تَابِعِيَّانِ صَغِيرَانِ مِنْ أَهْل الْمَدِينَة , وَكُرَيْب مَوْلَى اِبْن عَبَّاس مِنْ أَوَاسِط التَّابِعِينَ فَفِيهِ ثَلَاثَة مِنْ التَّابِعِينَ فِي نَسَق , وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة إِلَى شَيْء مِنْ مَبَاحِث هَذَا الْحَدِيث فِي " بَاب إِسْبَاغ الْوُضُوء " وَيَأْتِي بَاقِيهَا فِي كِتَاب الْحَجّ. وَوَقَعَ فِي تَرَاجِم الْبُخَارِيّ لِابْنِ الْمُنِير فِي هَذَا الْمَوْضِع وَهْم , فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ اِبْن عَبَّاس عَنْ أُسَامَة , وَلَيْسَ هُوَ مِنْ رِوَايَة اِبْن عَبَّاس وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ رِوَ…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 181

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (9)
  • أحكام القرآن الكريم للطحاوي (1045)لَمَّا أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ مَالَ إِلَى الشِّعْبِ ، وَبَالَ ، وَتَوَضَّأَ ، فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الصَّلَاةُ ؟ قَالَ : الْمُصَلَّى أَمَامَكَ
  • الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف لابن المنذر (320)يَصُبُّ عَلَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ ، فَقَالَ لَهُ أُسَامَةُ : أَلا تُصَلِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الْمُصَلَّى أَمَامَكَ
  • السنن الكبرى للنسائي (3906)الْمُصَلَّى أَمَامَكَ
  • السنن الكبرى للنسائي (3907)الْمُصَلَّى أَمَامَكَ
  • المسند المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم (2726)انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الدَّفْعَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى بَعْضِ تِلْكَ الشِّعَابِ بِحَاجَتِهِ ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ ، فَتَوَضَّأَ ، فَقُلْتُ : أَتُصَلِّي ؟ فَقَالَ : الْمُصَلَّى أَمَامَكَ
  • المعجم الكبير للطبراني (389)الصَّلاةَ ، قَالَ : الْمُصَلَّى أَمَامَكَ
  • حجة الوداع لابن حزم (106)أَتُصَلِّي ؟ قَالَ : الْمُصَلَّى أَمَامَكَ
  • مستخرج أبي عوانة (2784)الْمُصَلَّى أَمَامَكَ
  • مستخرج أبي عوانة (2785)الْمُصَلَّى أَمَامَكَ

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦20813⁩

قَالَ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ : مَالِكٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ح وَحَدَّثَنَا رَوْحٌ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ…

الراوي: أسامة بن زيد + 4 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦20747⁩

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ أَنَّهُ سَأَلَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ قُلْتُ أَخْبِرْنِي كَيْفَ صَنَعْتُمْ عَشِيَّةَ رَدِفْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ جِئْنَا الشِّعْبَ الَّذِي يُنِيخُ فِيهِ النَّاسُ لِلْمَغْرِبِ فَأَنَاخَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى…

الراوي: أسامة بن زيد

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦20754⁩

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْدَفَهُ مِنْ عَرَفَةَ فَلَمَّا أَتَى الشِّعْبَ نَزَلَ فَبَالَ وَلَمْ يَقُلْ أَهْرَاقَ الْمَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا فَقُلْتُ الصَّلَاةَ فَقَالَ…

الراوي: أسامة بن زيد

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦20830⁩

حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَفَعَ أَوْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ فَأَتَى النَّقْبَ الَّذِي يَنْزِلُهُ الْأُمَرَاءُ وَالْخُلَفَاءُ قَالَ فَبَالَ فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا حَسَنًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ…

الراوي: أسامة بن زيد

صحيح صحيح البخاري ⁦1669⁩

فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الشِّعْبَ الأَيْسَرَ الَّذِي دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ أَنَاخَ، فَبَالَ ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الْوَضُوءَ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا‏.‏ فَقُلْتُ الصَّلاَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏.‏ قَالَ ‏"‏ الصَّلاَةُ أَمَامَكَ ‏"‏‏.‏ فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى…

الراوي: أسامة بن زيد مشروح