انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب البيوع

صحيح البخاري ⁦2188⁩

باب بَيْعِ الْمُزَابَنَة، وَهْيَ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالْكَرْمِ وَبَيْعُ الْعَرَايَا

صحيح من أحاديث صحيح البخاري متفق عليه صحيح البخاري ⁦2188⁩

الراوي:زيد بن ثابت رضي الله عنه

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ـ رضى الله عنهم ـ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا‏.‏

رواه البخاري (2188)، مسلم (1539c)، مالك (1306) وأحمد (20640).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

مَنْعُ الغِشِّ في البُيوعِ، وقَطْعُ النِّزاعِ والخُصومةِ بيْن البائعِ والمُشتَرِي؛ مَقصِدٌ مِن المَقاصِدِ الشَّرعيَّةِ؛ ولذلك نَهَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن بَعضِ البُيُوعِ التي تُؤدِّي إلى وُقوعِ الغِشِّ والخِدَاعِ، ويَترتَّبُ عليها الخُصومةُ بيْن البائعِ والمُشتَرِي.

وفي هذا الحَديثِ ينَهَى النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن بَيعِ الثَّمرِ في رُؤوسِ النَّخلِ قبْلَ جَنْيِه تَقديرًا، بالتَّمْرِ على الأرضِ، وهو المَعروفُ ببَيعِ المُزابَنةِ، وقد نَهَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنه، واسَتْثنى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن ذلك العَرِيَّةَ، وهي: أنْ يُشتَرى الرُّطَبُ بعْدَ بُدوِّ صَلاحِهِ على النَّخلِ بتمرٍ على الأرض، فيُعطِي ثَمرةَ النَّخلةِ للمُحتاجِ ليَأكُلَ مِن ثَمَرِها وَقْتَما يَشاءُ، ويُقدِّرَ ما على النَّخْلِ ويَأخُذَ بدَلًا منه تَمْرًا؛ وذلك لأنَّ بعضَ النَّاسِ كانوا يُدرِكون مَوْسِمَ الرُّطَبِ وهم لا يَملِكون نَخْلًا أو مالًا، ويُريدون أنْ يُطعِموا عِيالَهم منها، فأراد النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الإرفاقَ بهم، فرخَّص في هذا النَّوعِ مِن البَيْعِ إذا كان دُونَ خَمْسةِ أوْسُقٍ، كما في الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه، والوَسْقُ: وِعاءٌ مُعيَّنٌ يَسَعُ سِتِّينَ صاعًا.

وأخْبَرَ عليُّ بنُ عبدِ اللهِ -مِن رُواةِ الحديثِ- أنَّ سُفيانَ بنَ عُيَينةَ حدَّثَهم بهذا الحديثِ مَرَّتينِ بلَفظَين، والمعنى واحدٌ، وإليه الإشارةُ بقولِه: «هو سَواءٌ».

ثمَّ أخبَرَ سُفيانُ بنُ عُيَيْنةَ أنَّه قال لِيَحيى بنِ سَعيدٍ الأنصاريِّ لَمَّا حدَّثَ به، وكان وقْتَها غلامًا، والمرادُ الإشارةُ إلى قِدَمِ طلَبِه، وأنَّه كان في زَمنِ الصِّبا يُناظِرُ شيوخَه ويُباحثُهم، قال سُفيانُ: إنَّ أهلَ مكَّةَ يقولون: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رخَّصَ لهم في بَيعِ العَرايَا، أي: مِن غيرِ قَيدٍ، فقال يَحْيى: وما يُدرِي أهْلَ مكَّةَ؟! يَسأَلُه عن حَديثِهم الَّذي يَعتمِدون عليه في مَسألتِهم تلك، فأخبَرَ سُفيانُ أنَّ أهلَ مكَّةَ يَرْوُونَه -أيْ: هذا الحديثَ- عَن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ الأنصاريِّ رَضيَ اللهُ عنهما، فَسكَتَ يحيى، وإنَّما كان الحاملُ لسُفيانَ على قولِه لِيحيى بنِ سَعيدٍ: إنَّهم يَروُونه عَن جابرِ، أنَّ جابرًا مِن أهلِ المدينةِ، فرجَعَ الحديثُ إلى أهلِ المدينةِ، ومَحلُّ الخِلافِ بَيْنَ روايةِ يَحيى بن سَعيدٍ ورِوايةِ أهلِ مكَّةَ أنَّ يَحيى بنَ سَعيدٍ قَيَّدَ الرُّخصةَ في بَيعِ العَرايَا بِالخَرْصِ وأنْ يَأكُلَها أهلُها رُطَبًا، وأمَّا ابنُ عُيينةَ في رِوايتِه عَن أهلِ مكَّةَ، فَأطْلَقَ الرُّخصةَ في بَيعِ العرايَا ولم يُقيِّدْها بِشَيءٍ مِمَّا ذَكَرَ أنَّهم يَرْوُونه عَن جابرٍ، وكان لِيحيى أنْ يقولَ لسُفيانَ: وأهلُ المدينةِ رَوَوْا فيه التَّقيِيدَ، فَيَحْمَلُ المُطلَقُ على المُقيَّدِ، والتَّقييدُ باِلخرْصِ زِيادةُ حافظٍ؛ فَتعيَّنَ المصيرُ إليها، وأمَّا التَّقييدُ بِالأكْلِ فالَّذي يَظهَرُ أنَّه لِبَيانِ الواقِعِ لا أنَّه قَيْدٌ.

قِيلَ لِسفيانَ بنِ عُيَينَة: أليسَ في هذا الحديثِ: «نَهى عَن بَيعِ الثَّمرِ حتَّى يبدُوَ صلاحُه؟» قال سُفيانُ: لا، أي: لَيْسَ فِيهِ نهْيٌ عَن بَيعِ الثَّمرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحه. وإنْ كان هو صَحيحًا مِن رِوايةِ غَيرِه.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيد التَّحْتَانِيَّة الْجَمْع عَرَايَا , وَقَدْ ذَكَرْنَا تَفْسِيرَهَا لُغَة. قَوْله : ( أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا ) زَاد الطَّبَرَانِيّ عَنْ عَلِيّ بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ الْقَعْنَبِيّ شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ " كَيْلًا " وَمِثْلُهُ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ نَافِع , وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَاب. وَرَوَاهُ مُسْلِم عَنْ يَحْيَى بْن يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ , وَنَحْوه لِلْمُصَنِّفِ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ نَافِعٍ فِي كِتَاب الشُّرْب , وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَان بْن بِلَال عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد بِلَفْظِ " رَخَّصَ فِي…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 2188

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (17)
  • اختلاف الحديث للشافعي (191)أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِكَيْلِهَا تَمْرًا ، يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا
  • الأم للشافعي (922)أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا
  • الأم للشافعي (1860)أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا
  • السنن الكبرى للبيهقي (9861)رَخَّصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ
  • السنن المأثورة رواية المزني (197)أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا
  • المدونة الكبرى لمالك بن أنس (527)أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا
  • المعجم الأوسط للطبراني (3481)رَخَّصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا كَيْلا
  • المعجم الكبير للطبراني (4630)رَخَّصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا كَيْلا
  • المعجم الكبير للطبراني (4641)رَخَّصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا
  • شرح السنة (2075)أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَريَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ
  • صحيح ابن حبان (5109)رَخَّصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ
  • مسند الإمام الشافعي ( ترتيب سنجر) (855)أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا
  • مسند الشافعي (653)أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا
  • مسند الموطأ للجوهري (567)أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا
  • معرفة السنن والآثار للبيهقي (3024)أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا
  • موطأ مالك برواية أبي مصعب الزهري (1284)أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ
  • موطأ مالك برواية محمد بن الحسن الشيباني (676)رَخَّصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخِرْصِهَا

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه متفق عليه بلوغ المرام من أدلة الأحكام ⁦848⁩

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ‏- رضى الله عنه ‏- { أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ‏- صلى الله عليه وسلم ‏-رَخَّصَ فِي بَيْعِ اَلْعَرَايَا بِخَرْصِهَا, فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ, أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ 1‏ .‏ ‏1 ‏- صحيح.‏ رواه البخاري ( 2190 )‏، ومسلم ( 1541 )‏.‏

الراوي: أبو هريرة + 9 روايات أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه بلوغ المرام من أدلة الأحكام ⁦847⁩

عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ‏- رضى الله عنه ‏- { أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ‏- صلى الله عليه وسلم ‏-رَخَّصَ فِي اَلْعَرَايَا: أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا كَيْلاً } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ 1‏ .‏ ‏1 ‏- صحيح.‏ رواه البخاري ( 2192 )‏، ومسلم ( 1539 )‏ ( 64 )‏.‏

الراوي: زيد بن ثابت + 6 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦15510⁩

قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُشْتَرَى بِخَرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا قَالَ سُفْيَانُ قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمَا عِلْمُ أَهْلِ…

الراوي: سهل بن أبي حثمة + 5 روايات أخرى

لم يُحكم عليه سنن الدارمي ⁦2445⁩

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِالتَّمْرِ وَالرُّطَبِ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ

الراوي: زيد بن ثابت + 3 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦20601⁩

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا

الراوي: زيد بن ثابت + 3 روايات أخرى