انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب الإجارة

ما بعث الله نبيًّا إلا رعى الغنم

باب رَعْىِ الْغَنَمِ عَلَى قَرَارِيطَ

صحيح من أحاديث صحيح البخاري صحيح البخاري ⁦2262⁩

الراوي:أبو هريرة رضي الله عنه

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏

مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلاَّ رَعَى الْغَنَمَ ‏"‏‏.‏ فَقَالَ أَصْحَابُهُ وَأَنْتَ فَقَالَ ‏"‏ نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ ‏"

رواه البخاري (2262).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

كل الأنبياء رعوا الغنم في حياتهم، وظاهر الحديث أن ذلك قبل النبوة، لذلك قال العلماء: الحكمة من ذلك أن يتمرن الإنسان على رعاية الخلق وتوجيههم إلى ما فيه الصلاح؛ لأن الراعي للغنم تارة يوجهها للمرعى وتارة يبقيها واقفة وتارة يردها إلى المراح، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- سيرعى الأمة ويوجهها إلى الخير عن علم وهدى وبصيرة كالراعي الذي عنده علم بالمراعي الحسنة، وعنده نصح وتوجيه للغنم إلى ما فيه خيرها، وما فيه غذاؤها وسقاؤها.

واختيرت الغنم لأن صاحب الغنم متصف بالسكينة والهدوء والاطمئنان بخلاف الإبل، فإن أصحابها في الغالب عندهم شدة وغلظة، لأن الإبل كذلك فيها الشدة والغلظة، فلهذا اختار الله سبحانه وتعالى لرسله أن يرعوا الغنم حتى يتعودوا ويتمرنوا على رعاية الخلق.

من فوائد الحديث

  • تواضع الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- باشتغالهم بأبسط الحِرَف.
  • يستحب للعبد أن يتكسب ويطلب الرزق وإن قل، ففيه البركة لمن قنع، ويجب أن يتحرى في ذلك أن يكون حلالًا.
  • الحكمة من رعي الأنبياء الغنم؛ ليتمرنوا بذلك على سياسة الأمم.

معاني الكلمات

قراريط
جمع قيراط، وهو جزء من الدينار أو الدرهم.
شرح آخر

بعَثَ اللهُ سُبحانَه الأنبياءَ والمُرْسَلِينَ مُبشِّرينَ ومُنذِرين، ولَمَّا كانتْ الرِّسالاتُ تَتطلَّبُ إعدادَ الرُّسلِ وتَأهيلَهم قبْلَ تَحمُّلِها؛ فإنَّ اللهَ سُبحانَه علَّمَهم وربَّاهم بمُختَلفِ الوَسائلِ، ومِن ذلك رَعْيُ الأغنامِ؛ للتَّعوُّدِ على الصَّبرِ والشَّفقةِ والرَّحمةِ، وجَمْعِ المتفرِّقِ، وغيرِ ذلك مِن المعاني.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ جابرُ بنُ عبْدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان مع بَعضِ أصحابِه بمَرِّ الظَّهْرانِ، كما في الصَّحيحَينِ، وهو وادٍ على خَمسةِ أميالٍ (8 كم تَقريبًا) مِن مكَّةَ إلى جِهَةِ المدينةِ، وكانوا يَجْنُون ثَمَرَ الكَباثِ، أي: يَقتِطفون مِن ثَمَرِها لِيَأكُلوه، والكَبَاثُ: هو ثَمَرُ الأراكِ، وهو يُشبِهُ التِّينَ، يَأكُلُه النَّاسُ والإبلُ والغَنَمُ. وكان هذا في أوَّلِ الإسلامِ عِندَما كان الطَّعامُ قَليلًا.

فقال لهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أثناءَ الْتقاطِهم هذا الثَّمَرَ: «عَليكمْ بالأَسودِ منه؛ فإنَّه أَطيبُه»، أي: أفضَلُه في الطَّعمِ والمَذاقِ، فقالوا له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أكنْتَ ترعَى الغَنمَ؟»؛ إذْ لا يُميِّزُ بيْن أنواعِه -غالبًا- إلَّا مَن يُلازِمُ رَعْيَ الغَنَمِ، فأهْلُ الرَّعيِ همْ مَن يَألَفون هذه النَّبتةَ الصَّحراويَّةَ ويَعرِفونها. فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وهلْ مِن نَبِيٍّ إلَّا وقدْ رَعاها؟!» يعني: أنَّ الأنبياءَ عليهم السَّلامُ قدْ رَعَوُا الغَنمَ، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ النُّبوَّةَ لم يَضَعْها اللهُ تعالَى في أبناءِ الدُّنيا والمُتْرَفينَ منهم، وإنَّما جَعَلَها في أهلِ التَّواضُعِ؛ فمِن الحِكمةِ في رِعايةِ الأنبياءِ صُلواتُ اللهِ وسَلامُه عليهم للغَنمِ: أنْ يَأخُذوا أنفُسَهم بالتَّواضعِ، وتُصفَّى قُلوبُهم بالخَلْوةِ، ويَترَقَّوا مِن سِياستِها بالنَّصيحةِ إلى سَياسةِ أُمَمِهم بالهِدايةِ والشَّفقةِ.

وفي الحديثِ: فَضيلةُ رِعايةِ الغَنمِ.

وفيه: بَيانُ تَواضُعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع أصحابِه، وطِيبِ مُعاشَرتِه لهم، وحِرصِه علَى مَصالحِهم.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( عَمْرو بْن يَحْيَى عَنْ جَدّه ) وَهُوَ سَعِيد بْن عَمْرو بْن سَعِيد بْن الْعَاصِ الْأُمَوِيّ. قَوْله : ( إِلَّا رَعَى الْغَنَم ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " إِلَّا رَاعَى الْغَنَم ". قَوْله : ( عَلَى قَرَارِيط لِأَهْلِ مَكَّة ) فِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ عَنْ سُوَيْدِ بْن سَعِيد عَنْ عَمْرو بْن يَحْيَى " كُنْت أَرْعَاهَا لِأَهْلِ مَكَّة بِالْقَرَارِيطِ " وَكَذَا رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ الْمَنِيعِيِّ عَنْ مُحَمَّد بْن حَسَّان عَنْ عَمْرو بْن يَحْيَى , قَالَ سُوَيْد أَحَد رُوَاته : يَعْنِي كُلّ شَاة بِقِيرَاطٍ , يَعْنِي الْقِيرَاط الَّذِي هُوَ جُزْء مِنْ الدِّينَار أَوْ الدِّرْهَم , قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ " قَرَارِيط " اِسْم مَوْضِع بِمَكَّة وَلَمْ يَرِد الْقَرَارِ…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 2262

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (2)
  • التدوين في أخبار قزوين للرافعي (665)مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلا رَعَى الْغَنَمَ ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ : وَأَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ
  • شرح السنة (2187)مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلا رَعَى الْغَنَمَ ، فَقَالَ أصْحَابُهُ : وَأَنْتَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَى عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ

في الموضوع نفسه

الموضوعات