انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب الإجارة

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أَمَرَنا بالصدقة انطلق أحدُنا إلى السوق فيُحامِل

باب مَنْ آجَرَ نَفْسَهُ لِيَحْمِلَ عَلَى ظَهْرِهِ. ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ وَأُجْرَةِ الْحَمَّالِ

صحيح من أحاديث صحيح البخاري صحيح البخاري ⁦2273⁩

الراوي:أبو مسعود البدري رضي الله عنه

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَمَرَ

بِالصَّدَقَةِ انْطَلَقَ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ فَيُحَامِلُ فَيُصِيبُ الْمُدَّ، وَإِنَّ لِبَعْضِهِمْ لَمِائَةَ أَلْفٍ، قَالَ مَا نُرَاهُ إِلاَّ نَفْسَهُ‏.‏

رواه البخاري (2273، 1416).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

أخبر أبو مسعود الأنصاري عقبة بن عامر رضي الله عنه عما كان عليه حال الصحابة عندما يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة، فكان أحدهم إذا سمع النبي يحث على الصدقة ينطلق إلى السوق فيعمل صنعة الحمَّالين، فيحمل ويأخذ الأجرة؛ ليكتسب ما يتصدق به، فيصيب المد من الطعام في مقابلة أجرته فيتصدق به، وإن بعضهم اليوم له مائة ألف من الدراهم أو الدنانير.

قال أبو وائل الراوي عن أبو مسعود: ما أظن أبا مسعود أراد بذلك إلا نفسه.

وهذا من فضل الصحابة رضوان الله عليهم، إذ كونه لا يجد ما يتصدق به دليل على حاجته، ورغم ذلك يعمل ليأخذ أجرته ويتصدق بها، فيؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.

من فوائد الحديث

  • الحث على الصدقة.
  • فضل أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه.
  • عمل الصحابة رضوان الله عليهم من كسب أيديهم.
  • بيان فضل الصحابة وامتثالهم لأوامر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.
  • جواز التورية وعدم ذكر الشخص نفسه.

معاني الكلمات

فيُحامل
أي: يتكلف الحَمْل بالأجرة، ليكتسب ما يتصدق به.
فيصيب المد
وهو في الأصل ربع الصاع ، وهو رطل وثلث بالعراقي عند الشافعي وأهل الحجاز، وهو رطلان عند أبي حنيفة وأهل العراق.
ما نراه إلا نفسه
أي: ما نظنه أراد بذلك إلا نفسه رضي الله عنه.
شرح آخر

كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم سُرْعانَ ما يَسْتجيبونَ لأوامرِ اللهِ ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ويَتكلَّفُ كلُّ فَرْدٍ منهم ما يَستطيعُ بَذْلَه وإنفاقَه.

وفي هذا الحديثِ يَروي أبو مَسْعُودٍ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَأمُرُ النَّاسَ بالصَّدقةِ، فيَحْتَالُ -أي يَجتَهِدُ ويَسْعَى- أحدُنا حتَّى يَجِيءَ بالمُدِّ مِن التَّمرِ، أو القَمحِ، أو نحْوِهما، فيَتصدَّقُ به، والمُدُّ تقريبًا 509 جرام في أقلِّ تقديرٍ، و1072 جرامٍ في أعلى تقديرٍ.

وهذا وَصْفٌ لحالِهم مِن الفَقرِ والشِّدَّةِ في أوَّلِ الإسلامِ، ثم أخبر أبو مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه: أنَّ لِأَحَدِهِمُ اليومَ -وقتَ تحديثِه بالحديثِ- مِئةَ ألفٍ مِن الدَّراهِم أو الدَّنانِير؛ لِكثرةِ الفُتوحِ والأموالِ!

قال شَقِيقُ بنُ سَلَمةَ -الرَّاوي عن أبي مَسْعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه-: كأنَّه -أي أبا مَسْعُودٍ رضِي اللهُ عنه- يُعرِّضُ بنَفْسِه؛ لكونِه أصبَحَ مِن ذَوِي الأموالِ الكثيرةِ، ومَقصودُ أبي مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه: وَصْفُ شِدَّةِ الإيمانِ في عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنَّهم كانوا يَتصدَّقون بما يَجِدون ولو جَهَدوا، وكَثرةِ الفُتوحِ والأموالِ بَعْدَه.

وفي الحَديثِ: أنَّ العبدَ يَتقرَّبُ إلى اللهِ بجُهْدِه وطاقتِه، وبِحَسَبِ قُدرتِه واستطاعتِه.

وفيه: ما كانَ عليه الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنه مِن ضِيقِ العَيشِ وقِلَّةِ المالِ في عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومَا صَارُوا إليه بعْدَه مِن السَّعةِ.

وفيه: الحثُّ على الصَّدقةِ بما قَلَّ وما جَلَّ.

وفيه: أنَّه يَنْبغي ألَّا يَحتقِرَ الإنسانُ ما يَتصدَّقُ به.

وفيه: ما كان عليه السَّلفُ مِن التَّواضُعِ، والحِرصِ على الخَيرِ، واستعمالِهم أنفُسَهم في المِهَنِ والخِدمةِ.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبِي ) هُوَ الْأُمَوِيّ صَاحِب الْمَغَازِي. وَقَوْله " عَنْ شَقِيق " هُوَ أَبُو وَائِل , وَقَوْله " فَيُحَامِل " أَيْ يَطْلُب أَيْ يَحْمِل بِالْأُجْرَةِ , وَقَوْله " بِالْمُدِّ " أَيْ يَحْمِل الْمَتَاع بِالْأُجْرَةِ وَهِيَ مُدّ مِنْ طَعَام , وَالْمُحَامَلَة مُفَاعَلَة وَهِيَ تَكُون بَيْن اِثْنَيْنِ , وَالْمُرَاد هُنَا أَنَّ الْحَمْل مِنْ أَحَدهمَا وَالْأُجْرَة مِنْ الْآخَر كَالْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَة , وَوَقَعَ لِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق مَنْصُور عَنْ أَبِي وَائِل " يَنْطَلِق أَحَدنَا إِلَى السُّوق فَيَحْمِل عَلَى ظَهْره ". قَوْله : ( وَأَنَّ بَعْضهمْ لَمِائَة أَلْف ) هَذِهِ اللَّام لِلتَّأْكِيدِ وَهِيَ اِبْتِدَائِيَّة لِدُخُولِهَا عَلَى اِسْم إِنَّ وَتَقَدَّمَ الْ…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 2273

روايات أخرى

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦21315⁩

حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِالصَّدَقَةِ فَيَنْطَلِقُ أَحَدُنَا فَيُحَامِلُ فَيَجِيءُ بِالْمُدِّ وَإِنَّ لِبَعْضِهِمْ الْيَوْمَ مِائَةَ أَلْفٍ قَالَ شَقِيقٌ فَرَأَيْتُ أَنَّهُ يُعَرِّضُ…

الراوي: أبو مسعود البدري

صحيح سنن النسائي ⁦2529⁩

بِالصَّدَقَةِ فَمَا يَجِدُ أَحَدُنَا شَيْئًا يَتَصَدَّقُ بِهِ حَتَّى يَنْطَلِقَ إِلَى السُّوقِ فَيَحْمِلَ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَجِيءَ بِالْمُدِّ فَيُعْطِيَهُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنِّي لأَعْرِفُ الْيَوْمَ رَجُلاً لَهُ مِائَةُ أَلْفٍ مَا كَانَ لَهُ يَوْمَئِذٍ دِرْهَمٌ ‏.‏

الراوي: أبو مسعود البدري مشروح

الموضوعات