انتقل إلى المحتوى
السبيل

صحيح البخاريكتاب المساقاة

صحيح البخاري ⁦2370⁩

باب لاَ حِمَى إِلاَّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم

صحيح من أحاديث صحيح البخاري صحيح البخاري ⁦2370⁩

الراوي:ابن عباس رضي الله عنه

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رضى الله عنهما ـ أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ، قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏

لاَ حِمَى إِلاَّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ‏"

رواه البخاري (2370).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

هذا الحَديثُ يُرسي قَواعِدَ مُتَعدِّدةً، ومِن ذلك أنَّ ما لا يَتِمُّ الواجبُ إلَّا به، لا سَبيلَ لِتَرْكِه أوِ التَّحرُّزِ عنه، ولَمَّا كان المُسلِمونَ يَحتاجونَ إلى الإغارةِ على عَدُوِّهم لَيلًا؛ لِيُفاجِئُوهم ويُحقِّقوا النَّصرَ، وكان هذا الهُجومُ في اللَّيلِ قد يَترتَّبُ عليه قَتْلُ مَن لا يُقتَلُ، كالنِّساءِ والأولادِ؛ أذِنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلك، كما يُبيِّنُ هذا الحَديثُ، فيَروي الصَّعبُ بنُ جَثَّامةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه عِندَما مَرَّ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالأبْواءِ -أو بوَدَّانَ- وهُما مَوضِعانِ بَينَ مَكَّةَ والمَدينةِ، وتَبعُدُ الأبواءُ عن مَكَّةَ (200 كم)، وعنِ المَدينةِ (170 كم)، وبَينَ الأبواءِ ووَدَّانَ نَحوُ ثَمانيةِ أميالٍ. فسَأَلَه عن أهلِ الدَّارِ الحَربيِّينَ يُبَيَّتونَ، أي: يُهجَمُ عليهم لَيلًا، بحيث لا يُعرَفُ رَجُلٌ مِنَ امرأةٍ، فيُصابُ مِن نِسائِهم وذَراريِّهم، أي: أطفالِهم، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «هُم منهم»، فأطفالُ المُشرِكينَ ونِساؤُهم مِنَ المُشرِكينَ؛ فلا حَرَجَ في إصابَتِهم إذا كانوا مُختَلِطينَ معهم، ولا يُمكِنُ الوُصولُ إلى قَتْلِ الكِبارِ إلَّا بقَتْلِهم، وليس المُرادُ قَتْلَهم بطَريقِ القَصدِ إليهم؛ لأِنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهَى عن قَتلِ النِّساءِ والصِّبيانِ، ولكِنْ لَمَّا دَعَتِ الحاجةُ إلى ذلك لم يَكُنْ مَفَرٌّ منها.

وفي رِوايةِ أحمَدَ أخبَرَ الزُّهريُّ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «نَهى عن ذلِكَ بَعدُ»، ويَقصِدُ بذلك نَهْيَه عن قَتلِهم يَومَ حُنَيْنٍ، أي: نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن إصابةِ الأطْفالِ والنِّساءِ في الحُروبِ نِهائيًّا بَعدَ أنْ كان أباحَها.

ثمَّ قال الصَّعْبُ بنُ جَثَّامةَ رَضيَ اللهُ عنه: وسَمِعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: «لا حِمَى إلَّا للهِ ولِرَسولِه»، والحِمى بمَعْنى المَحميِّ، وهو مَكانٌ يُحْمى مِنَ النَّاسِ والماشِيةِ؛ لِيَكثُرَ كَلَؤُه وعُشبُه، فيَجعَلُه الإمامُ مَخصوصًا برَعْيِ بَهائمِ الصَّدَقةِ مَثَلًا، فلا يَنبَغي لِأحَدٍ أنْ يَفعَلَ ذلِكَ إلَّا بإذْنٍ مِنَ اللهِ ورَسولِه، ومَن يَقومُ مَقامَه مِن خُلَفائِه على الوَجْهِ الذي أذِنَ اللهُ فيه ورَسولُه، وذلك على قَدْرِ الحاجةِ والمَصلَحةِ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَحْمي لِخَيلِ الجِهادِ وإبِلِ الصَّدَقةِ، وقدْ حَمى الخَليفةُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه لإبِلِ الصَّدَقةِ والخَيلِ المُعَدَّةِ في سَبيلِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، ولِلإمامِ أنْ يَحميَ على وَجْهِ النَّظَرِ في تَقويةِ الخَيلِ، ما لم يُضَيِّقْ على العامَّةِ المَرْعى. وهذا يَدُلُّ على أنَّ حُكْمَ الأرَضينَ إلى الأئمَّةِ، لا إلى غَيرِهم.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ يُونُس ) هُوَ اِبْن يَزِيد الْأَيْلِيُّ , وَرِوَايَة اللَّيْث عَنْهُ مِنْ الْأَقْرَان لِأَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِنْ شَيْخه اِبْن شِهَاب , وَفِي الْإِسْنَاد تَابِعِيَّانِ وَصَحَابِيَّانِ. قَوْله : ( لَا حِمَى ) أَصْل الْحِمَى عِنْد الْعَرَب أَنَّ الرَّئِيس مِنْهُمْ كَانَ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا مُخْصِبًا اِسْتَعْوَى كَلْبًا عَلَى مَكَان عَالٍ فَإِلَى حَيْثُ اِنْتَهَى صَوْته حَمَاهُ مِنْ كُلّ جَانِب فَلَا يَرْعَى فِيهِ غَيْره وَيَرْعَى هُوَ مَعَ غَيْره فِيمَا سِوَاهُ , وَالْحِمَى هُوَ الْمَكَان الْمَحْمِيّ وَهُوَ خِلَاف الْمُبَاح , وَمَعْنَاهُ أَنْ يَمْنَع مِنْ الْإِحْيَاء مِنْ ذَلِكَ الْمَوَات لِيَتَوَفَّر فِيهِ الْكَلَأ فَتَرْعَاهُ مَوَاشٍ مَخْصُوصَة وَيَمْنَع غَيْرهَا , وَالْأَر…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 2370
أحكام على روايات أخرى (30)
  • صحيحالألباني صحيح — صحيح الجامع (7491)
  • صحيحالألباني صحيح — صحيح أبي داود (3083)
  • صحيحشعيب الأرناؤوط صحيح — تخريج المسند لشعيب (16679)
  • إسناده صحيحشعيب الأرناؤوط إسناده صحيح على شرط البخاري — تخريج صحيح ابن حبان (4685)
  • صحيحشعيب الأرناؤوط صحيح — تخريج سنن الدارقطني (4577)
  • صحيحشعيب الأرناؤوط صحيح دون قوله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمى النقيع — تخريج المسند لشعيب (16659)
  • صحيحشعيب الأرناؤوط صحيح — تخريج المسند لشعيب (16658)
  • صحيحشعيب الأرناؤوط صحيح — تخريج المسند لشعيب (16422)
  • إسناده صحيحشعيب الأرناؤوط إسناده صحيح على شرط الشيخين — تخريج المسند لشعيب (16425)
  • إسناده صحيحشعيب الأرناؤوط إسناده صحيح على شرط مسلم — تخريج صحيح ابن حبان (4684)
  • إسناده صحيحشعيب الأرناؤوط إسناده صحيح — تخريج المسند لشعيب (16683)
  • صحيحشعيب الأرناؤوط صحيح — تخريج المسند لشعيب (16666)
  • صحيحالبخاري صحيح — صحيح البخاري (3012)
  • أبو داود سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح — سنن أبي داود (3083)
  • ابن حجر العسقلاني هكذا أخرجه البخاري معقبا لحديث: لا حمى إلا لله ولرسوله. وهو المتصل منه، والباقي من مراسيل الزهري — التلخيص الحبير (3/923)
  • الهيثمي رجاله رجال الصحيح — مجمع الزوائد (4/161)
  • الهيثمي هو في الصحيح غير النهي عن قتل الذرية — موارد الظمآن (2/721)
  • إسناده صحيحالحاكم صحيح الإسناد — المستدرك على الصحيحين (2393)
  • البزار لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد — البحر الزخار (15/326)
  • صحيحالشوكاني ثابت — الفتح الرباني (8/3798)
  • الطبراني لم يرو هذا الحديث عن أبي الزناد إلا شعيب تفرد به علي بن عياش — المعجم الأوسط (5/61)
  • صحيحابن حبان أخرجه في صحيحه — صحيح ابن حبان (4685)
  • صحيحابن حبان أخرجه في صحيحه — صحيح ابن حبان (4684)
  • صحيحابن حبان أخرجه في صحيحه — صحيح ابن حبان (137)
  • صحيحابن دقيق العيد صحيح — الاقتراح في بيان الاصطلاح (96)
  • ابن دقيق العيد اشترط في المقدمة أنه] صحيح على طريقة بعض أهل الحديث — الإلمام بأحاديث الأحكام (2/561)
  • صحيحأبو نعيم الأصبهاني صحيح متفق عليه [أي:بين العلماء — حلية الأولياء (3/435)
  • إسناده صحيحالعيني إسناده صحيح — نخب الافكار (12/442)
  • ابن حزم احتج به ، وقال في المقدمة: (لم نحتج إلا بخبر صحيح من رواية الثقات مسند) — المحلى (8/236)
  • محمد ابن يوسف الصالحي رجاله] رجال الصحيح — سبل الهدى والرشاد (9/39)

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (25)
  • السنن الصغير للبيهقي (1001)لا حِمَى إِلا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ
  • السنن الكبرى للبيهقي (10913)لا حِمَى إِلا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، قَالَ : وَبَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَى الشَّرَفَ ، وَالرَّبَذَةَ
  • السنن الكبرى للبيهقي (10914)لا حِمَى إِلا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ
  • السنن الكبرى للبيهقي (10915)لا حِمَى إِلا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ
  • السنن الكبرى للبيهقي (12376)لا حِمَى إِلا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
  • السنن الكبرى للنسائي (5574)وَلا حِمًى إِلا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، وَسُئِلَ عَنِ الْقَوْمِ يَبِيتُونَ فَيُصِيبُونَ الْوِلْدَانَ ، قَالَ : هُمْ مِنْهُمْ
  • السنن الكبرى للنسائي (8303)لا حِمَى إِلا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، وَسُئِلَ عَنِ الْقَوْمِ يُبَيَّتُونَ ، فَيُصِيبُونَ الْوِلْدَانَ ، قَالَ : هُمْ مِنْهُمْ
  • المستدرك على الصحيحين (2295)لا حِمَى إِلا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ
  • المنتقى من السنن المسندة (1001)لا حِمَى إِلا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
  • سنن الدارقطني (4021)لا حِمَى إِلا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
  • سنن الدارقطني (4023)لا حِمَى إِلا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ
  • صحيح ابن حبان (137)لا حِمَى إِلا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
  • صحيح ابن حبان (138)لا حِمَى إِلا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، وَسَأَلْتُهُ عَنْأَوْلادِ الْمُشْرِكِينَ : أَنَقْتُلُهُمْ مَعَهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَإِنَّهُمْ مِنْهُمْ ، ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْلِهِمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ
  • صحيح ابن حبان (4787)لا حِمَى إِِلا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ
  • صحيح ابن حبان (4788)لا حِمَى إِِلا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ
  • صحيح ابن حبان (4890)لا حِمَى إِلا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ
  • كشف الأستار (1245)لا حِمَى إِلا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ
  • مسند أبي داود الطيالسي (1314)لا حِمَى إِلا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
  • مسند الإمام الشافعي ( ترتيب سنجر) (912)لا حِمَى إِلا للَّهِ وَرَسُولِهِ
  • مسند الحميدي (759)لا حِمًى إِلا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
  • مسند الروياني (990)لا حِمًى إِلا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
  • مسند الروياني (993)لا حِمًى إِلا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ
  • مسند الشافعي (1621)لا حِمَى إِلا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ
  • مسند الشاميين للطبراني (3168)لا حِمَى إِلا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
  • معرفة السنن والآثار للبيهقي (3269)لا حِمَى إِلا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ

في الموضوع نفسه

السبت، 10 أكتوبر 2026 29 ربيع الآخر 1448 هـ