انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب المساقاة

صحيح البخاري ⁦2376⁩

باب الْقَطَائِعِ

صحيح من أحاديث صحيح البخاري صحيح البخاري ⁦2376⁩

الراوي:أنس بن مالك رضي الله عنه

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا ـ رضى الله عنه ـ قَالَ

أَرَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُقْطِعَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ حَتَّى تُقْطِعَ لإِخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَ الَّذِي تُقْطِعُ لَنَا قَالَ ‏"‏ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي ‏"

رواه البخاري (2376).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعرِفُ لِكُلٍّ مِنَ المُهاجِرينَ والأنصارِ قَدْرَهم، وكان يُوصي بَعضَهم ببَعضٍ؛ حتَّى يَظَلُّوا إخوةً مُتَحابِّينَ، وأعوانًا على الحَقِّ.

وفي هذا الحَديثِ يَروي أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَعا الأنصارَ ليُعيِّنَ لِكُلٍّ منهم حِصَّةً على سَبيلِ الإقطاعِ مِنَ الجِزْيةِ والخَرَاجِ بالبَحرَيْن؛ وليس المُرادُ تَمليكَهم؛ لِأنَّ أرضَ الصُّلحِ لا تُقَسَّمُ ولا تُقَطَّعُ؛ فقدْ كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صالَحَ أهلَ البَحرَيْنِ، وضَرَبَ عليهمُ الجِزيةَ، وكانتِ البَحرَيْنُ في القَديمِ تُطلَقُ على ما يَشمَلُ حاليًّا كُلًّا مِنَ: البَحرَيْنِ، والأحساءِ والقَطيفِ، شَرقَ المَملَكةِ العَربيَّةِ السُّعوديَّةِ، فقالوا: لا واللهِ، حتَّى تَكتُبَ لِإخوانِنا المُهاجِرينَ مِن قُرَيشٍ بمِثلِها، وهذا لم يَكُنْ منهم مُخالَفةً لِأمْرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، بلْ فَهِموا أنَّه يُريدُ مُكافأةَ إحسانِهم، فهو مِن إيثارِ الأنصارِ وحُبِّهم لِلمُهاجِرينَ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ذاكَ لهُم ما شاءَ اللَّهُ على ذلك»، وفي رِوايةٍ في صَحيحِ البُخاريِّ: «فلم يَكُنْ ذلك عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ»، أي: لم يَكُنْ عِندَه مِثلُ ما يُريدُ أنْ يُقطِعَه الأنصارَ، وقيلَ: معناه: لم يُرِدْ فِعلَ ذلك؛ لِأنَّه كان أقطَعَ المُهاجِرينَ أرضَ بَني النَّضيرِ. ولكِنْ كان الأنصارُ مُصِرِّينَ على أنْ يَكتُبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِلمُهاجِرينَ أوَّلًا ذَلك، حتَّى قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهم: «فإنَّكم سَتَرَوْنَ بَعدي» مِنَ المُلوكِ إيثارًا وتَفضيلًا لِأنفُسِهم عليكم بالدُّنيا، ويُفَضِّلونَ غَيرَكم عليكم، ولا يَجعَلونَ لَكم في الأمْرِ مِن نَصيبٍ؛ «فاصْبِروا حتى تَلْقَوْني على الحَوْضِ»، فتَنالوا الثَّوابَ الكَبيرَ، والأجْرَ الجَزيلَ، ما يُعوِّضُكم عن هذِه الأثَرةِ. وحَوضُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو مَجمَعُ ماءٍ عَظيمٌ يَرِدُه المُؤمِنونَ في عَرَصاتِ القِيامةِ. وفي رِوايةِ الصَّحيحَيْن: قال أنَسٌ: «فلم نَصبِرْ»، أي: على الأثَرةِ والاستِبدادِ كما أمَرَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي الحَديثِ: ما كان عليه الأنصارُ رَضيَ اللهُ عنهم مِنَ الأثَرةِ على أنفُسِهم، وحُسنِ التَّمادِي على الكَرَمِ.

وفيه: الأمْرُ بالصَّبرِ على الشَّدائِدِ.

وفيه: إثباتُ الحَوضِ لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ القيامةِ.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ , وَوَقَعَ لِلْبَيْهَقِيّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُلَيْمَان بْن حَرْب شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ التَّصْرِيح بِالتَّحْدِيثِ لِحَمَّاد مِنْ يَحْيَى. قَوْله : ( أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْطِعَ مِنْ الْبَحْرَيْنِ ) يَعْنِي لِلْأَنْصَارِ. وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ " دَعَا الْأَنْصَار لِيُقْطِعَ لَهُمْ الْبَحْرَيْنِ " وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ " لِيُقْطِعَ لَهُمْ الْبَحْرَيْنِ أَوْ طَائِفَة مِنْهَا " وَكَأَنَّ الشَّكَّ فِيهِ مِنْ حَمَّاد , فَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي الْجِزْيَةِ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْر عَنْ يَحْيَى بِلَفْظ " دَعَا الْأَنْصَار لِيَكْتُب لَهُمْ الْبَحْرَيْنِ " وَلَهُمْ فِي مَنَاقِبِ الْأَنْصَا…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 2376

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦12269⁩

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ قَالَ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَنَائِمَ فِي قُرَيْشٍ فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ وَإِنَّ غَنَائِمَنَا تُرَدُّ…

الراوي: أنس بن مالك + 14 رواية أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦12235⁩

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ نَاسًا مِنْ الْأَنْصَارِ قَالُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ أَمْوَالَ هَوَازِنَ وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ الْمِائَةَ مِنْ الْإِبِلِ كُلَّ رَجُلٍ…

الراوي: أنس بن مالك + 5 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦11305⁩

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ وَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ لَمَّا أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَى مِنْ تِلْكَ الْعَطَايَا فِي قُرَيْشٍ وَقَبَائِلِ الْعَرَبِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَنْصَارِ مِنْهَا…

الراوي: أبو سعيد الخدري

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦14206⁩

حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا فُتِحَتْ حُنَيْنٌ بَعَثَ سَرَايَا فَأَتَوْا بِالْإِبِلِ وَالشَّاءِ فَقَسَمَهَا فِي قُرَيْشٍ قَالَ فَوَجَدْنَا أَيُّهَا الْأَنْصَارُ عَلَيْهِ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَجَمَعَنَا فَخَطَبَنَا فَقَالَ…

الراوي: جابر بن عبد الله