انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب المظالم

صحيح البخاري ⁦2448⁩

باب الاِتِّقَاءِ وَالْحَذَرِ مِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ

صحيح من أحاديث صحيح البخاري صحيح البخاري ⁦2448⁩

الراوي:ابن عباس رضي الله عنه

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رضى الله عنهما ـ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ ‏"‏

اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ ‏"

رواه البخاري (2448) والترمذي (2014).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

مِن فِقهِ الدَّاعيةِ إلى اللهِ تعالَى مُراعاةُ الأولويَّاتِ، والتَّدرُّجُ في دَعوتِه؛ حتَّى يَصِلَ بمَن يَدْعوهم إلى الالْتزامِ التَّامِّ بأوامِرِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وهذا ما قام به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وربَّى عليه أصحابَه.

وهذا الحديثُ أصْلٌ عظيمٌ في هذا البابِ، حيثُ يَروي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا بعَثَ مَعاذَ بنَ جَبَلٍ رَضيَ اللهُ عنه إلى اليمنِ -وكان قد أرْسَلَه سَنَةَ تِسعٍ، وقيل: سَنَةَ عَشْرٍ مِن الهِجرةِ- يُعلِّمُهم القُرآنَ وشَرائعَ الإسلامِ، ويَقضي بيْنهم، ويَقبِضُ الصَّدقاتِ؛ قال له: «إنَّكَ سَتَأْتي قَومًا أهلَ كتابٍ»، وكانوا على النَّصرانيَّةِ حِينئذٍ، وأَوصاهُ أنْ يَبدَأَ دَعوتَه إيَّاهم بأنْ يَشهَدوا أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ؛ لأنَّ بها يَدخُلُ المرءُ في الإسلامِ، وبِدونِها يَظَلُّ على الكُفْرِ، فلا يُخاطَبُ بِغيرِها مِن شَرائعِ الإسلامِ. ثمَّ بيَّنَ له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما عليه بعْدَ ذلك فقال: «فإنْ هم أطاعوا لكَ بِذلك» ودَخَلوا الإسلامَ بنُطْقِهم الشَّهادتَينِ، فأخْبِرْهم أنَّ اللهَ قدْ فَرَضَ عليهم خمْسَ صَلواتٍ (الفجْر، والظُّهر، والعَصر، والمغرِب، والعِشاء) في كلِّ يَومٍ ولَيلةٍ؛ وذلك لأنَّ الصَّلاةَ آكَدُ أركانِ الإسلامِ بعْدَ الشَّهادةِ، وأوَّلُ ما يُحاسَبُ عليه المسلِمُ، ثمَّ قال: «فإنْ هم أطاعوا لك بذلك، فَأخْبِرْهم أنَّ اللهَ قد فرَضَ عليهم صَدقةً»، والمَقصودُ بها هنا زَكاةُ المالِ؛ وهي عِبادةٌ ماليَّةٌ واجِبةٌ في كُلِّ مالٍ بلَغَ النِّصابَ وحالَ عليه الحَولُ -وهو العامُ القَمريُّ (الهِجريُّ)- فيُخرَجُ منه رُبُعُ العُشرِ، وأيضًا يَدخُلُ فيها زَكاةُ الأنعامِ والماشيةِ، وزَكاةُ الزُّروعِ والثِّمارِ، وعُروضِ التِّجارةِ، وزَكاةُ الرِّكازِ، بحسَبِ أوقاتِها وأنصبتِها المُقدَّرةِ شرعًا، ومَصارفُ الزَّكاةِ قدْ بيَّنَها القُرآنُ في قولِه تعالَى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} [التوبة: 60] ، قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فإنْ هُمْ أطاعوا لك بذلك «فإيَّاك وكَرائمَ أموالِهم»، أي: فيَنْبغي ألَّا يَأخُذَ في الزَّكاةِ نَفائسَ الأموالِ وأفضَلَها عِندَهم، بلْ يَأخُذُ مِن أواسطِ المالِ؛ حتَّى تَطِيبَ نفْسُ المُزكِّي لذلك، والنُّكتةُ فيه أنَّ الزَّكاةَ لِمُواساةِ الفُقراءِ، فلا يُناسِبُ ذلك الإجحافُ بمالِ الأغنياءِ إلَّا إنْ رَضُوا بذلك.

ثمَّ أوصاهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنْ يَتجنَّبَ الظُّلمَ؛ لِئلَّا يَدْعوَ عليه المَظلومُ، وفيه تَنبيهٌ على المنْعِ مِن جَميعِ أنواعِ الظُّلمِ، والعِلَّةُ في ذِكرِه عَقِبَ المنْعِ مِنْ أخْذِ الكرائمِ الإشارةُ إلى أنَّ أخذَها ظُلْمٌ، ثُمَّ بيَّنَ له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَطَرَ دَعوةِ المَظلومِ بقولِه: «فإنَّه ليس بيْنه وبيْنَ اللهِ حِجابٌ»، يعني: إنَّها مَسموعةٌ مُستَجابةٌ لا تُردُّ.

وفي الحديثِ: الدُّعاءُ إلى التَّوحيدِ قَبْلَ القِتالِ.

وفيه: تَوصيةُ الإمامِ عاملَه فيما يَحتاجُ إليه مِنَ الأحكامِ وغيرِها.

وفيه: التَّحذيرُ مِن الظُّلمِ.

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 2448
أحكام على روايات أخرى (13)
  • صحيحالألباني صحيح — صحيح الترمذي (2014)
  • صحيحالألباني صحيح — صحيح الترمذي (625)
  • صحيحالألباني صحيح — صحيح أبي داود (1584)
  • صحيحالألباني صحيح — صحيح ابن ماجه (1454)
  • صحيحالألباني صحيح — صحيح النسائي (2521)
  • صحيحشعيب الأرناؤوط صحيح — تخريج المسند لشعيب (20/23)
  • إسناده صحيحشعيب الأرناؤوط إسناده صحيح على شرط الشيخين — تخريج المسند لشعيب (2071)
  • أبو داود سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح — سنن أبي داود (1584)
  • صحيحابن عبد البر ثابت — الاستذكار (7/631)
  • صحيحالشوكاني صحيح — الفتح الرباني (1/402)
  • صحيحابن خزيمة أخرجه في صحيحه — صحيح ابن خزيمة (4/ 101)
  • صحيحابن عثيمين ثابت — فتاوى نور على الدرب لابن عثيمين (12/702)
  • صحيحابن العربي صحيح — عارضة الأحوذي (2/86)

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (1)
  • الدعاء للطبراني (1224)اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ حِجَابٌ

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦12091⁩

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أيُّوبَ الْغَافِقِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَإِنَّهُ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ

الراوي: أنس بن مالك

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦8440⁩

حَدَّثَنَا خَلَفٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ

الراوي: أبو هريرة

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦9793⁩

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سَعْدَانُ الْجُهَنِيُّ عَنْ سَعْدٍ أَبِي مُجَاهِدٍ الطَّائِيِّ عَنِ أَبِي مُدِلَّةَ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّائِمُ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُ

الراوي: أبو هريرة

الآيات المذكورة