انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب الجهاد والسير

الْحَرْبُ خَدْعَةٌ

باب الْحَرْبُ خَدْعَةٌ

صحيح من أحاديث صحيح البخاري متفق عليه صحيح البخاري ⁦3027⁩

الراوي:أبو هريرة رضي الله عنه

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏

هَلَكَ كِسْرَى ثُمَّ لاَ يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، وَقَيْصَرٌ لَيَهْلِكَنَّ ثُمَّ لاَ يَكُونُ قَيْصَرٌ بَعْدَهُ، وَلَتُقْسَمَنَّ كُنُوزُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ‏"‏‏.‏ وَسَمَّى الْحَرْبَ خَدْعَةً

رواه البخاري (3027)، مسلم (2918b) وأحمد (7795).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

الحَرْبُ خَدْعَة أي أن خداع الكفار والمَكر بهم في الحرب جائز، لأجل إصابتهم وإلحاق الضرر بهم، مع انعدام الخسائر بين المسلمين، ولا يُعَدُّ هذا مذموما ًفي الشرع، بل هو من الأمور المطلوبة.

قال ابن المنيّر رحمه الله : "الحرب الجيدة لصاحبها الكاملة في مقصودها إنما هي المخادعة لا المواجهة، وذلك لخَطِر المواجهة وحصول الظَفَر مع المخادعة بغير خطر".

ولا يدخل في الخدعة الغدر، وهو مخالفة العهد والاتفاق بين المسلمين وأعدائهم، قال تعالى : (فإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين) أي: إن كان بينكم وبين قوم عهد فأعلمهم بإلغائه قبل محاربتهم، لتكونوا وإياهم على حد سواء.

من فوائد الحديث

  • الأمر باستعمال الحيلة في هزيمة العدو مهما أمكن.
  • التحريض على أخذ الحذر في الحرب.
  • جواز استخدام الرأي والمشورة في الحرب، بل هو آكد من الشجاعة.
  • استخدام الحيل في حرب الكفار؛ لأنه يحقق مصالح نافعة للإسلام وأهله.

معاني الكلمات

خَدْعَةٌ
احتيال على العدو.
شرح آخر

هذا الحديثُ يَتضمَّنُ عَلامةً مِن عَلاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فإنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبَرَ بأنَّه لا يَتَوَلَّى أمْرَ الفُرْسِ مَلِكٌ بعْدَ مَوتِ كِسرى بالعراِق، وقيل: أو في غيرِها مِن الأراضي الواقعةِ تحْتَ حُكمِ الفُرسِ، وكذلك أخبَرَ أنَّ هِرقْلَ قَيْصَرَ الرُّومِ في ذلك الوقتِ، سيَكونُ آخِرَ مُلوكِ الرُّومِ في الشَّامِ، وكِسرى لَقَبٌ لِكلِّ مَلِكٍ مَلَكَ الفُرسَ، وهِرَقْلُ اسمٌ لِكلِّ مَلِكٍ لِلرُّومِ، وقد حدَثَ ما أَخبَرَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فقدْ تَمزَّقَ مُلْكُ كِسرى بعْدَ مَوتِه، وكذا مُلكُ هِرَقْلَ، فَتراجَعَ بعْدَ مَوتِه إلى أنْ فَتَحَ اللهُ على المسلمينَ بِلادَهما، وأنْفَقَ المسلِمون كُنوزَهما في سَبيلِ اللهِ، كما وَعَدَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكما أقسَمَ على ذلك.

وسَببُ هذا الحديثِ: أنَّ قُريشًا كانوا يَأتونَ الشَّامَ وَالعراقَ تُجَّارًا، فلمَّا أَسلمُوا خافوا انقطاعَ سَفرِهم إليهما؛ لِدُخولِهم في الإسلامِ، فأخبَرَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك لهم؛ تَطْييبًا لِقلوبِهم وتَبْشيرًا لهم بأنَّ مُلكَهما سيَزولُ عَن الإقليمَينِ المذكورَيْنِ.

وهذا الحديثُ يُشكِلُ على مَن عَلِم أنَّ كِسرى لمَّا قُتِل، مَلَك وَلَدُه، ثمَّ مَلَكَ بعْدَه جَماعةٌ، وكذلك قَيصَرُ، والذي يُزيلُ الإشكالَ أنَّ كِسْرى وقَيصَرَ كانَا في مُلْكٍ ثابتٍ، فلمَّا زالَا تَزلزَلَ مُلْكُهما وما زالَ إلى انمحاقٍ وانقراضٍ، وما خَلَفَهما مِثلُهما، وهذا كما يُقالُ للمريضِ: هذا ميِّتٌ، والمعْنى: أنَّه قَريبٌ مِن الموتِ وأنَّ أحوالَه تَحمِلُه إليه.

وقدْ حَصَرَ اللهُ مُلْكَي فارسَ والرُّومِ بعْدَ أنْ كانَت تلك المَمْلكتانِ تَحكُمانِ الأرضَ قبْلَ مَجيءِ الإسلامِ، فلمَّا بَعَثَ اللهُ نَبيَّه بالإسلامِ، صَدَقَ فيهم قولُه تعالَى: {إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128] .

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 3027
أحكام على روايات أخرى (2)
  • إسناده صحيحشعيب الأرناؤوط إسناده صحيح على شرط الشيخين — تخريج المسند لشعيب (8142)
  • صحيحمسلم صحيح — صحيح مسلم (2918)

روايات أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦7795⁩

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلَكَ كِسْرَى ثُمَّ لَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ وَقَيْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ ثُمَّ لَا يَكُونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ وَلَتُقَسِّمُنَّ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

الراوي: أبو هريرة

صحيح متفق عليه مشكاة المصابيح ⁦5418⁩

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلَكَ كِسْرَى فَلَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ وَقَيْصَرُ لِيَهْلِكَنَّ ثُمَّ لَا يَكُونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ وَلَتُقْسَمَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» وَسَمَّى «الْحَرْبُ خُدْعَةٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

الراوي: أبو هريرة

وأخرجه أيضًا… (5)
  • الأنوار في شمائل النبي المختار (92)يَهْلِكُ كِسْرَى ثُمَّ لا كِسْرَى بَعْدَهُ ، وَقَيْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ ثُمَّ لا يَكُونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ ، وَلَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
  • الجامع لمعمر بن راشد (1433)هَلَكَ كِسْرَى ، ثُمَّ لا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ ، وَقَيْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ ، ثُمَّ لا يَكُونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ ، وَلَتُنْفَِقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
  • دلائل النبوة للبيهقي (2595)هَلَكَ كِسْرَى ثُمَّ لا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ ، وَقَيْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ ثُمَّ لا يَكُونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ ، وَلَتَنْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
  • شرح السنة (3635)يَهْلِكُ كِسْرَى ، ثُمَّ لا كِسْرَى بَعْدَهُ ، وَقَيْصَرُ لَيَهْلَكَنَّ ، ثُمَّ لا يَكُونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ ، وَلَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
  • صحيفة همام بن منبه (30)يَهْلِكُ كِسْرَى ثُمَّ لا كِسْرَى بَعْدَهُ ، وَقَيْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ ثُمَّ لا يَكُونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ ، وَلَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَسَمَّى الْحَرْبَ خُدْعَةً

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦10098⁩

حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ

الراوي: أبو هريرة + 12 رواية أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦19955⁩

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ…

الراوي: جابر بن سمرة + 4 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦19905⁩

حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَن سِمَاكٍ عَن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَتَفْتَحَنَّ عِصَابَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ كَنْزَ آلِ كِسْرَى الَّذِي فِي الْأَبْيَضِ

الراوي: جابر بن سمرة + 3 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦20081⁩

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ سَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَتَفْتَحَنَّ كُنُوزَ كِسْرَى الْأَبْيَضَ قَالَ شُعْبَةُ أَوْ قَالَ الَّذِي فِي الْأَبْيَضِ عِصَابَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ

الراوي: جابر بن سمرة

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦20089⁩

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ وَأَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَفْتَحَنَّ رَهْطٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كُنُوزَ كِسْرَى الَّتِي قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الَّذِي بِالْأَبْيَضِ قَالَ جَابِرٌ فَكُنْتُ فِيهِمْ فَأَصَابَنِي…

الراوي: جابر بن سمرة

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦20104⁩

حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلَكِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا ذَهَبَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ وَإِذَا ذَهَبَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَبَارَكَ…

الراوي: جابر بن سمرة

الآيات المذكورة

الموضوعات