حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ، يَتَنَاضَلُونَ بِالسُّوقِ، فَقَالَ "
يخبر سَلَمَة بن الأكْوَع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ على بعض أصحابه وهم يترامون بالسهام، أيهم يفوز على صاحبه، فأقرهم على ما هم عليه، بل وحَثَّهم بقوله: " ارْمُوا بَنِي إسماعيل" أي داوموا على الرمي وحافظوا عليه، فإنه من نِعَم الله تعالى عليكم يا بني إسماعيل -ويقصد: العرب- أن أباكم إسماعيل بن إبراهيم -عليهما السلام- كان ممن يُجِيد الرمي ويحسنه.
من فوائد الحديث
الترغيب بالرَّمي لأجل التَّمرن عليه.
الجد الأعلى يُسمى أبا.
حسن خلق النبي -صلى الله عليه وسلم- ومعرفته بأمور الحرب.
استحباب العمل بخصال الآباء المحمودة.
الإمام العادل يرعى أمته، ويحضها على تعلم ما ينفعها، ويشجعها على تعلم فنون الحرب للدفاع عن دينها.
وفي هذا الحَديثِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ على نَفَرٍ -والنَّفَرُ: مِنَ الثَّلاثةِ إلى العَشَرةِ مِنَ الرِّجالِ- مِن قَبيلةِ أسْلَمَ يَنتَضِلُونَ، أي: يَتسابَقونَ في الرَّمْيِ بالسِّهامِ والنَّبْلِ، قال لهمُ: «ارْمُوا بَنِي إسماعيلَ؛ فإنَّ أباكم كان رامِيًا»، يَعني: ارْمُوا يا أبناءَ إسماعيلَ عليه السَّلامُ؛ وذلك لِأنَّ إسماعيلَ هو أبو العَرَبِ، وكان رامِيًا مُتقِنًا لِلرَّميِ عليه السَّلامُ، «وأنا مع بَني فُلانٍ» أحَدِ الفَريقَيْنِ المُتسابِقَيْنِ، وفي رِوايةٍ عِندَ ابنِ حِبَّانَ مِن حَديثِ أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وارْمُوا وأنا مع ابْنِ الأدْرَعِ» واسمُه مِحجَنُ بنُ الأدرَعِ، وقيلَ: اسمُه ذَكْوانُ، و«ابنُ الأدرَعِ» لَقَبُه.
فلَمَّا رَأوْا ذلك أمسَكَ الفَريقُ الآخَرُ ولم يَرْمِ، فسَألَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن سَبَبِ إمساكِهم وتَوقُّفِهم، قالوا: كيف نَرمِي وأنتَ معهم؟! وهذا مِن تأدُّبِهم رَضيَ اللهُ عنهم؛ لِأنَّهم خافوا أنْ يُكمِلُوا فيَسبِقوا، فيَكونَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الفَريقِ الخاسِرِ، أو أنَّهم قالوا: كيف نُسابِقُ فَريقًا أنتَ معه تُؤَيِّدُه؟! فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ارْمُوا؛ فأنا معكم كُلِّكم»، يَعني: أُؤَيِّدُكم جَميعًا، وهذا حَثٌّ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهم لِأنْ يَستَمِرُّوا في تَعلُّمِ الرَّميِ والتَّباري فيه، وكَونُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معهم فيه تَوجيهٌ لهم إلى تَصحيحِ القَصدِ وإصلاح النِّيَّةِ.
وفي الحَديثِ: ما كان عليه المُسلِمونَ مِن تَوقيرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واحتِرامِه.
أحكام العلماء
العالم
الحكم
المحكوم عليه
المصدر
البخاريت 256 هـ
صحيحصحيح
الحديث
صحيح البخاريرقم 3507
أحكام على روايات أخرى (5)
إسناده صحيحشعيب الأرناؤوطإسناده صحيح على شرط البخاري — تخريج صحيح ابن حبان (4693)
إسناده صحيحشعيب الأرناؤوطإسناده صحيح على شرط البخاري — تخريج صحيح ابن حبان (4694)