انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب المناقب

صحيح البخاري ⁦3633⁩

باب عَلاَمَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الإِسْلاَمِ

صحيح من أحاديث صحيح البخاري صحيح البخاري ⁦3633⁩

الراوي:عبد الله بن مسعود رضي الله عنه

حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ـ رضى الله عنه ـ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏

رَأَيْتُ النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ فِي صَعِيدٍ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِي بَعْضِ نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ، فَاسْتَحَالَتْ بِيَدِهِ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا فِي النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ

رواه البخاري (3633).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

كان لأبي بكرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما مكانةٌ عظيمةٌ عند النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقد كانا وَزيرَيه ومُستشارَيه، وكان لهما أثرٌ في الإسلامِ عظيمٌ.

وفي هذا الحديثِ يَروِي عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رأى في مَنامِه أنَّه واقِفٌ على بِئْرٍ يُخرِجُ منها الماءَ، فجاء أبو بَكْرٍ وعُمَرُ رضِيَ اللهُ عنهما، وسَحَبَا ماءً من البِئرِ، فقام أبو بَكْرٍ رضِيَ اللهُ عنه، فأَخْرَج من البِئر ذَنُوبًا مِن ماءٍ -وهو الدَّلْوُ المملوءُ بالماءِ- أو ذَنُوبَيْنِ، وفي إخراجِه للماءِ ونَزْعِه ضَعْفٌ، وليْس في قولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ضَعْفٌ» حَطٌّ مِن قَدْرِ أبي بَكرٍ الرَّفِيع، وإنَّما هو إشارةٌ إلى قِصَرِ مُدَّةِ خِلافتِه، أو إشارةٌ إلى قِلَّةِ الفُتوحاتِ في عَهْدِه رَضِيَ اللهُ عنه؛ فقد انشغل بقِتالِ أهلِ الرِّدَّةِ ومانعي الزَّكاةِ، وقَولُه: «فغَفَرَ اللهُ له» ليس معناه أنَّ الصِّدِّيقَ ارتكَبَ ذَنبًا، ولكِنَّها كَلِمةٌ شائِعةٌ في استعمالاتِ العَرَبِ لا يُقصَدُ بها معناها الظَّاهِرُ، ويأتون بها إجلالًا للمُخاطَبِ، وإكرامًا لحُرمَتِه، ومنه قَولُه تعالى لنبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} [التوبة: 43] .

وقد توُفِّيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وخلَفَه أبو بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه سَنَتينِ وأشهُرًا، وحصل في خلافتِه قِتالُ أهلِ الرِّدَّةِ، وقَطْعُ دابِرِهم واتِّساعُ الإسلامِ، ثمَّ توُفِّيَ.

ثُمَّ جاء عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه، فوقف على البِئرِ وأَخَذ الذَّنوبَ مِن يَدِ أَبِي بَكْرٍ، فتَحوَّل في يَدِه غَرْبًا، والغَربُ: هو الدَّلْوُ الكبيرُ الذي يُسقَى به البَعِيرُ، وهو أكبرُ مِن الذَّنُوبِ، ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «فلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا في النَّاسِ يَفْرِي فَرْيَه»، والعَبْقَرِيُّ هو الحاذِق المُتقِنُ لِعَملِه، والمعنى: لمْ أَرَ في النَّاسِ سَيِّدًا عَظيمًا ورجُلًا قَوِيًّا، وإنسانًا حاذِقًا يَعمَلُ عمَلَه ويَقطَعُ قَطْعَه مِثلَ عُمَرَ، وظَلَّ يُخرِجُ الماءَ «حتَّى ضَرَب النَّاسُ بعَطَنٍ»، والعَطَنُ: مَبْرَكُ الإِبِلِ حوْلَ الماءِ، أي: ما زال يُخرِجُ للنَّاسِ الماءَ حتَّى نَصَب النَّاسُ خِيامَهم، وأَقاموا إبِلَهم حوْلَ الماء، وتَأويلُ هذا: ما حَصَل مِن طُولِ خلافتِه رضِيَ اللهُ عنه، وكثرةِ انتفاعِ النَّاسِ بها؛ لطُولِها ولاتِّساعِ الإسلامِ وبلادِه، وما كان فيها مِن فَتْحٍ وخَيْرٍ، وكثرةِ الأموالِ وغَيرِها مِنَ الغَنائِمِ، مع بناءِ الأمصارِ وإنشاءِ الدواوينِ.

وقد عَبَّرَ بالبئرِ عن أمرِ المُسلِمين؛ لِما فيها من الماءِ الذي به حياتُهم وصلاحُهم، وشَبَّه أميرَهم بالمُسْتقي لهم، وسَقْيُه هو قيامُه بمصالحِهم وتدبيرِ أُمورِهم.

وفي الحَديثِ: إعلامٌ بخِلافةِ أبي بكرٍ وعُمَرَ رضِي اللهُ عنهما، وصِحَّةِ وِلايتِهما، وكَثرةِ الانتفاعِ بهما.

وفيه: بيانُ فَضيلةِ أبي بكرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث اِبْن عُمَر فِي رُؤْيَا أَبِي بَكْر يَنْزِع ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ الْحَدِيث , وَسَيَأْتِي شَرْحه فِي تَعْبِير الرُّؤْيَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي ذَلِكَ , أَوْرَدَ مِنْهُ طَرَفًا مُعَلَّقًا , وَهُوَ مَوْصُول فِي التَّعْبِير أَيْضًا مِنْ هَذَا الْوَجْه وَمِنْ غَيْره , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح] [وقوله: وقال همام... معلق، وصله في موضع آخر الحديث صحيح البخاري رقم 3633

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (1)
  • تغليق التعليق لابن حجر (1196)رَأَيْتُ النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ فِي صَعِيدٍ ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ . . .

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦4583⁩

حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنِي سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ قَالَ رَأَيْتُ النَّاسَ قَدْ اجْتَمَعُوا فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ثُمَّ…

الراوي: عبد الله بن عمر + 10 روايات أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦7891⁩

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ أَنِّي أَنْزِعُ عَلَى حَوْضِي أَسْقِي النَّاسَ فَأَتَانِي أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِي لِيُرِفَّهُ حَتَّى نَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ قَالَ فَأَتَانِي ابْنُ الْخَطَّابِ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ فَأَخَذَهَا مِنِّي فَلَمْ يَنْزِعْ…

الراوي: أبو هريرة + روايتان أخريان

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦19371⁩

حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ وَعَفَّانُ قَالَا ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا الْأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرْمِيُّ عَن أَبِيهِ عَن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَيْتُ كَأَنَّ دَلْوًا دُلِّيَتْ مِنْ السَّمَاءِ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ…

الراوي: سمرة + رواية أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦22685⁩

حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّي أَنْزِعُ أَرْضًا وَرَدَتْ عَلَيَّ وَغَنَمٌ سُودٌ وَغَنَمٌ عُفْرٌ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِيهِمَا ضَعْفٌ…

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦8452⁩

حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنِّي رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ أَنْزِعُ بِدَلْوٍ ثُمَّ أَخَذَهَا أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ بِهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ فِيهِمَا ضَعْفٌ وَاللَّهُ يَرْحَمُهُ ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ…

الراوي: أبو هريرة

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦9444⁩

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا أَنَا عَلَى بِئْرٍ أَسْقِي فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِيهِمَا ضَعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ فَنَزَعَ حَتَّى اسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَرْبًا وَضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرْيَهُ

الراوي: أبو هريرة

الآيات المذكورة