انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب المغازى

كنا نستره من أهل مكة لا يصيبه أحد بشيء

باب غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ

صحيح من أحاديث صحيح البخاري صحيح البخاري ⁦4188⁩

الراوي:عبد الله بن أبي أوفي رضي الله عنه

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ـ رضى الله عنهما ـ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَ

اعْتَمَرَ فَطَافَ فَطُفْنَا مَعَهُ، وَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، لاَ يُصِيبُهُ أَحَدٌ بِشَىْءٍ‏.‏

رواه البخاري (4188)، ابن ماجه (2990) وأحمد (18341).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

روى عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم حين اعتمر عمرة القضاء، في السنة السابعة من الهجرة، فطاف عليه الصلاة والسلام طواف العمرة، وطاف أصحابه معه، وصلى ركعتي الطواف وصلى أصحابه معه، ثم سعى بين الصفا والمروة وسعوا معه، وكانوا يلتفون حوله ويحيطون به؛ لئلا يؤذيه أحد من أهل مكة.

من فوائد الحديث

  • حماية الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم.

معاني الكلمات

نستره
نحيط به ونلتف حوله.
شرح آخر

أحبَّ الصَّحابةُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أكثَرَ مِن حُبِّهم لأنفُسِهم، فحَرَصوا على القُرْبِ منه في حِلِّه وتِرْحالِه، وبَذَلوا أرْواحَهم فِداءً له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ الله بنُ أبي أَوْفَى رَضيَ اللهُ عنه أنَّهمُ اعتَمَروا مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان ذلك في عُمرةِ القَضاءِ، لمَّا صدَّ المُشرِكون النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن العُمرةِ عامَ الحُدَيبيةِ في السَّنةِ السادسةِ مِن الهِجرةِ، تَصالَحَ معهم على أنْ يَرجِعَ ويَعودَ للعُمرةِ العامَ المقبِلَ، فكانت في ذي القَعدةِ مِن السَّنةِ السَّابعةِ مِن الهِجرةِ. فلمَّا دَخلَ مكَّةَ طافَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِالكَعبِة سَبعًا وطاف الصَّحابةُ الكرامُ رضِيَ اللهُ عنْهم معه، وسَعَى بيْن الصَّفا والمَروةِ سَبْعًا وسَعَوا معه، ويَبتدِئُ الشَّوطُ الأوَّلُ مِن جبَلِ الصَّفا ويَنْتهي بجبَلِ المَروةِ، والشَّوطُ الثَّاني عكْسُ ذلك؛ مِن المَروةِ إلى الصَّفا، والشَّوطُ الثالثُ مِثلُ الأوَّلِ، وهكذا إلى أنْ يَتِمَّ السَّعيُ في الشَّوطِ السابعِ، وكان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَلْتفُّون حَولَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويَستُرونه أثناءَ طَوافِهم وسَعْيهم معه مِن أهْلِ مكَّةَ المشركينَ؛ مَخافةَ أنْ يَرْمُوه بِشَيءٍ يُؤذونَه به صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

فسَأَلَه رجُلٌ عن دُخولِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الكَعبةَ في هذه العُمرةِ، فأجاب بأنَّه لم يَدخُلْها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلك الوقْتِ.

وفي هذا الحَديثِ أنَّ رجُلًا سَأَلَ عبدَ اللهِ بنَ أبي أوْفَى رَضيَ اللهُ عنه عن الذي قالَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في خَديجةِ رَضيَ اللهُ عنها، فأخْبَر أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «بَشِّروا خَديجةَ ببَيتٍ في الجنَّةِ مِن قَصَبٍ»، أي: قصْرٍ في الجنَّةِ مِن لُؤلؤٍ مُجوَّفٍ ويَاقوتٍ، «لا صخَبَ فيه ولا نَصَبَ»، أي: لا صِياحَ فيه مِن صِياحِ أهلِ الدُّنيا، ولا تَعَبَ يُصيبُ ساكنَه، فما مِن بَيتٍ في الدُّنيا يَجتمِعُ فيه أهْلُه إلَّا كان بيْنهم صَخَبٌ وجَلَبةٌ، وكان في إصلاحِه وتَهيئتِه نَصَبٌ وتعَبٌ، فأخْبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ قُصورَ أمِّ المؤمنينَ خَديجةَ رَضيَ اللهُ عنها في الجنَّةِ بخِلافِ ذلك؛ ليس فيها شَيءٌ مِن الآفاتِ التي تَعْتري أهْلَ الدُّنيا، وكذا سائرُ بُيوتِ أهْلِ الجنَّةِ لَيس فيها أيُّ مَظهَرٍ مِن مَظاهِرِ التَّعَبِ النَّفسيِّ أو الجسَديِّ.

ومُناسَبةُ نفْيِ هاتينِ الصِّفتينِ «لا صخَبَ فيه ولا نَصَبَ»: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَّا دَعا إلى الإيمانِ، أجابَت خَديجةُ طَوعًا، فلمْ تُحْوِجْه إلى رفْعِ صَوتٍ ولا مُنازَعةٍ ولا تَعَبٍ في ذلك، بلْ أزالَتْ عنه كلَّ نَصَبٍ، وآنسَتْه مِن كلِّ وَحشةٍ، وهوَّنَت عليه كلَّ عَسيرٍ، فناسَبَ أنْ يكونَ مَنزلُها الذي بشَّرَها به ربُّها بالصِّفةِ المُقابِلةِ لذلك.

وفي الحديثِ: فضْلُ أمِّ المؤمنين خَديجةَ رَضيَ اللهُ عنها، وتَبشيرُها بالجَنَّةِ.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَتَا اِبْن نُمَيْر ) هُوَ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر. قَوْله : ( حَدَّثَنَا يَعْلَى ) هُوَ اِبْن عُبَيْد , وَإِسْمَاعِيل هُوَ اِبْن أَبِي خَالِد. قَوْله : ( لَا يُصِيبهُ أَحَد بِشَيْء ) أَيْ لِئَلَّا يُصِيبهُ , وَهَذَا كَانَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى كَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْت الشَّجَرَة وَهُوَ فِي عُمْرَة الْحُدَيْبِيَة , وَكُلّ مَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَة وَعَاشَ إِلَى السَّنَة الْمُقْبِلَة خَرَجَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعْتَمِرًا فِي عُمْرَة الْقَضَاء.…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 4188

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (1)
  • السنن الكبرى للبيهقي (8687)اعْتَمَرَ وَطَافَ ، وَطُفْنَا مَعَهُ ، وَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، لا يُصِيبُهُ شَيْءٌ

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦18320⁩

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ قَدِمْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَعْنِي فِي الْعُمْرَةِ وَنَحْنُ نَسْتُرُهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُؤْذُوهُ بِشَيْءٍ

الراوي: عبد الله بن أبي أوفي

لم يُحكم عليه سنن الدارمي ⁦1841⁩

أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ وَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ سَعَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَنَحْنُ نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يُصِيبَهُ أَحَدٌ بِحَجَرٍ أَوْ بِرَمْيَةٍ

الراوي: عبد الله بن أبي أوفي

صحيح سنن أبي داود ⁦1872⁩

فَدَخَلَ مَكَّةَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ أَتَى الصَّفَا فَعَلاَهُ حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَى الْبَيْتِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَذْكُرُ اللَّهَ مَا شَاءَ أَنْ يَذْكُرَهُ وَيَدْعُوهُ

الراوي: أبو هريرة + 6 روايات أخرى مشروح

الموضوعات