حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَلِمَةً وَقُلْتُ أُخْرَى قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم "
يُخْبِرُنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ مَن صَرَفَ شيئًا مما يجب أن يكون لله إلى غيره، كدعاء غير الله تعالى، أو الاستغاثة بغيره، ومات على ذلك فإنه من أهل النار.
وزاد ابن مسعود رضي الله عنه أن من مات وهو لا يشرك بالله شيًا فإنَّ مَصيرَه إلى الجنة.
من فوائد الحديث
الدعاء عبادةٌ لا يُصرف إلا لله تعالى.
فضل التوحيد، وأنَّ مَن مات عليه دخل الجنة، وإنْ عُذِّبَ على بعض ذنوبه.
خطر الشرك، وأنَّ مَن مات عليه دخل النار.
معاني الكلمات
يدعو
يشمل نوعي الدعاء وهما: دعاء العبادة ودعاء المسألة.
ندًّا
الند: هو الشبيه والنظير في الألوهية أو الربوبية أو الأسماء والصفات.
شرح آخر
كَتَبَ اللهُ سُبحانه وتعالَى الخُلودَ في النَّارِ على كلِّ مَن ماتَ وهو مُشرِكٌ بِاللهِ تعالَى؛ إذِ الشِّركُ هو الذَّنبُ الَّذي لا يُغفَرُ؛ قال تعالَى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء: 48] ، ومَن ماتَ لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا فإنَّه سيَدخُلُ الجَنَّةِ، كما يُبيِّنُ هذا الحديثُ، حيثُ ذَكَّرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالعِقابِ المُستحَقِّ لِمَن ماتَ وهو مُشرِكٌ بِاللهِ تعالَى بأيِّ نوعٍ مِن الشِّركِ الأكبرِ؛ كأنْ يَعبُدَ مع اللهِ غيرَه، أو يَعتقِدَ أنَّ أحدًا شَريكٌ مع اللهِ في الخَلْقِ والتَّدبيرِ، فهذه هي خَصلةُ الشِّركِ التي تُوجِبُ لصاحِبِها النَّارَ فيَدخُلُها. وحَقيقةُ الشِّركِ المُوجِبِ لدُخولِ النارِ: اتِّخاذُ النِّدِّ مع اللهِ؛ سَواءٌ كان هذا النِّدُّ في الرُّبوبيَّةِ أو الأُلوهيَّةِ.
ولَمَّا كان الشركُ باللهِ ضِدَّ الإيمانِ بِه؛ قال ابنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه: مَن ماتَ لا يُشرِكُ بِاللهِ شَيئًا دخَلَ الجنَّةَ، يعني: مَن ماتَ وهو مُؤمنٌ باللهِ مُوحِّدٌ له؛ فهذه خَصْلةُ الإيمانِ التي تُوجِبُ له الجَنَّةَ فيَدخُلُها؛ لأنَّ المُوحِّدِينَ لا بُدَّ لهم مِن دُخولِ الجنَّةَ آخِرَ الأمرِ؛ فمَنْ كانتْ عليه ذُنوبٌ فإمَّا أنْ يَعفوَ اللهُ عنه دونَ حِسابٍ، أو يُحاسِبَه على ما قدَّم ثمَّ يُدخِلَه الجَنَّةَ.