انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب التفسير

كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون ‌الحُمْس

باب ‏{‏ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ‏}‏

صحيح من أحاديث صحيح البخاري متفق عليه صحيح البخاري ⁦4520⁩

الراوي:عائشة رضي الله عنها

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ـ رضى الله عنها ـ

كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ، وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ، ثُمَّ يَقِفَ بِهَا ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ‏‏{‏ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ‏}‏

رواه البخاري (4520)، مسلم (1219a)، أبو داود (1910) والنسائي (3012).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

غيَّر الإسلامُ كثيرًا من عادات الجاهلية وبيّن خطأها، كما غير عاداتهم أثناء الحج والعمرة، فكانت قريش ومن اعتقد اعتقادها وأخذ مأخذها من قبائل العرب، كخزاعة وبني عامر وغيرهم، يقفون بالمزدلفة لا يتجاوزونها، بل يفيضون منها إلى منى، وذلك لأن الشيطان استهواهم، فقال لهم: إنكم إنْ عظَّمتم غير حرمكم استخف الناس بحرمكم، فكانوا لا يخرجون من الحرم، وهذا من جملة ما غيروه من دين إبراهيم عليه السلام.

وكانوا يلقبون بالحُمْس وسموا بذلك لما شددوا على أنفسهم، وكانوا إذا أهلوا بحج أو عمرة لا يأكلون لحمًا، وإذا قدموا مكة وضعوا ثيابهم التي كانت عليهم.

وكان بقية العرب غير الحمس، ومن دان دينها يقفون بعرفة على العادة القديمة، والطريقة المستقيمة الموروثة عن إبراهيم عليه السلام، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتي عرفات، فيقف بها اتباعًا لدين إبراهيم عليه السلام، ثم يدفع من عرفات إلى المزدلفة، فذلك قوله: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} أي ادفعوا أنفسكم، أو مطاياكم يا معشر قريش، والمراد: من كان لا يقف بعرفة من قريش وغيرهم.

من فوائد الحديث

  • وجوب الوقوف بعرفة، وأن الحج لا يتم إلا به.
  • بيان تفسير هذه الآية الكريمة، وذلك أن قريشًا امتنعت من الوقوف بعرفة؛ لكونه خارج الحرم، فأمروا به، فالمراد بالإفاضة الإفاضة من عرفة، وإن كان ظاهر سياق الآية أنها الإفاضة من مزدلفة؛ لأنها ذكرت بلفظة "ثم" بعد ذكر الأمر بالذكر عند المشعر الحرام.
  • الوقوف بها كان من شريعة إبراهيم عليه السلام، فكانت العرب متمسكة به، إلا ما كان من قريش، فهدى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم إليه.

معاني الكلمات

دان دينها
أخذ مأخذها.
الحمس
جمع الأحمس؛ وهم قريش، ومن ولدت قريش، وجديلة قيس، وغيرهم كخزاعة وبني عامر، سُموا حُمسًا لأنهم تحمسوا في دينهم؛ أي: تشددوا.
سائر العرب
بقية العرب غير الحمس.
يفيض
يدفع من عرفات إلى مزدلفة.
شرح آخر

نَفَى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما كان في الحَجِّ مِن أعمالِ الجاهليَّةِ، وأقَرَّ ما أمَرَه اللهُ سُبحانَه وتعالَى بإقرارِه.

وفي هذا الحَديثِ يَروي التَّابِعيُّ عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ أنَّ النَّاسَ كانوا يَطوفونَ في الجاهليَّةِ بالكَعبةِ عُراةً، إلَّا الحُمْسَ، والحُمْسُ: هم: قُرَيشٌ، وكِنانَةُ، وجَديلَةُ؛ سُمُّوا بذلك؛ لِتَحَمُّسِهم وتَشَدُّدِهم في دِينِهم، وكانتِ الحُمْسُ يُعطونَ النَّاسَ حِسبةً للهِ، فيُعطي الرَّجُلُ الرَّجُلَ الثِّيابَ يَطوفُ فيها، وتُعطي المَرأةُ المَرأةَ الثِّيابَ تَطوفُ فيها، فمَن لم تُعطِه الحُمْسُ ثِيابًا طاف بالبَيتِ عُريانًا.

وكان يُفيضُ جَماعةُ النَّاسِ -غيرَ الحُمْسِ- يُدفَعونَ مِن عَرَفاتٍ، وتُفيضُ الحُمْسُ مِن جَمْعٍ، وهي المُزدَلِفةُ، ولا يَتجاوَزونَها إلى عَرَفةَ؛ لِئلَّا يَخرُجوا عن حُدودِ الحَرَمِ الذي شَرَّفَهمُ اللهُ بسُكناه، وجَعَلَه عِصمةً لدِمائِهم وأموالِهم، وعَرَفةُ ليسَتْ مِنَ الحَرمِ.

ويَحكي عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ أنَّ خالَتَه أُمَّ المُؤمِنينَ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها أخبَرَتْ أنَّ آيةَ {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: 199] نزَلَتْ في الحُمْسِ؛ لِأنَّهم كانوا يُفيضونَ مِن جَمْعٍ مِنَ المُزدَلِفةِ، وهي المَكانُ الذي يَنزِلُ فيه الحَجيجُ بَعدَ الإفاضةِ مِن عَرَفاتٍ ويَبِيتونَ فيه لَيلةَ العاشِرِ مِن ذي الحِجَّةِ، وفيه المَشعَرُ الحَرامُ، وهو بجِوارِ مِنًى، وتَبعُدُ عن عَرَفةَ حَوالَيِ (12 كم).

فدُفِعوا وأُمِروا بالذَّهابِ إلى عَرَفاتٍ؛ لِيَقِفوا بها، ثم يُفيضوا منها إلى مُزدَلِفةَ مع بَقيَّةِ النَّاسِ، وعَرَفاتٌ: جَبَلٌ يَقَعُ على الطَّريقِ بَيْنَ مَكَّةَ والطَّائِفِ، يَبعُدُ عن مَكَّةَ حَوالَيِ (22 كم)، وعلى بُعدِ (10 كم) مِن مِنًى، و(6 كم) مِن مُزدَلِفةَ.

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 4520
أحكام على روايات أخرى (3)
  • صحيحالألباني صحيح — صحيح أبي داود (1910)
  • صحيحمسلم صحيح — صحيح مسلم (1219)
  • أبو داود سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح — سنن أبي داود (1910)

روايات أخرى

صحيح متفق عليه صحيح مسلم ⁦1219a⁩

كَانَ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ فَيَقِفَ بِهَا ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏‏{‏ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ…

الراوي: عائشة مشروح

صحيح متفق عليه مشكاة المصابيح ⁦2602⁩

عَن عَائِشَة قَالَتْ: كَانَ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بالمزْدَلفَةِ وَكَانُوا يُسمَّوْنَ الحُمْسَ فكانَ سَائِرَ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ فَيَقِفُ بِهَا ثُمَّ يَفِيضُ مِنْهَا فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (ثُمَّ…

الراوي: عائشة

وأخرجه أيضًا… (3)
  • السنن الكبرى للبيهقي (8743)قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ ، وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ ، أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَةَ فَيَقِفَ بِهَا , ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ثُمَّ أَفِيضُوا م
  • مستخرج أبي عوانة (2774)أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ فَيَقِفَ بِهَا ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ سورة البقرة آية 199
  • مسند إسحاق بن راهويه (602)قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ بِدِينِهَا ، يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ ، وَسَائِرُ الْعَرَبِ تَقِفُ بِعَرَفَةَ ، فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ ، ثُمَّ يَدْفَعَ مِنْهَا , ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦338⁩

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ صَلَّى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الصُّبْحَ وَهُوَ بِجَمْعٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ كُنَّا مَعَ عُمَرَ بِجَمْعٍ فَقَالَ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَيَقُولُونَ أَشْرِقْ ثَبِيرُ…

الراوي: عمر بن الخطاب + روايتان أخريان

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦1947⁩

حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفَاضَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ

الراوي: ابن عباس

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦279⁩

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ حَتَّى يَرَوْا الشَّمْسَ عَلَى ثَبِيرٍ وَكَانُوا يَقُولُونَ أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ فَأَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى…

الراوي: عمر بن الخطاب

صحيح جامع الترمذي ⁦884⁩

كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ كَانَ عَلَى دِينِهَا وَهُمُ الْحُمْسُ يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ يَقُولُونَ نَحْنُ قَطِينُ اللَّهِ ‏.‏ وَكَانَ مَنْ سِوَاهُمْ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ‏:‏ ‏‏(‏ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ‏)‏ ‏

الراوي: عائشة مشروح

الآيات المذكورة

الموضوعات