انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب النكاح

أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء

بَابُ مَنْ قَالَ لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ

صحيح حكم عليه البخاري معلق صحيح البخاري ⁦5127⁩

الراوي:عائشة رضي الله عنها

قَالَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ،‏.‏ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوِ ابْنَتَهُ، فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا، وَنِكَاحٌ آخَرُ كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لاِمْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا أَرْسِلِي إِلَى فُلاَنٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ‏.‏ وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا، وَلاَ يَمَسُّهَا أَبَدًا، حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الاِسْتِبْضَاعِ، وَنِكَاحٌ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا‏.‏ فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ، وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالِيَ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا، أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا تَقُولُ لَهُمْ قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ، وَقَدْ وَلَدْتُ فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلاَنُ‏.‏ تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ، فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا، لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ‏.‏ وَنِكَاحُ الرَّابِعِ يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لاَ تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا وَهُنَّ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ، فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَةَ ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ فَالْتَاطَ بِهِ، وَدُعِيَ ابْنَهُ لاَ يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم بِالْحَقِّ

هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ، إِلاَّ نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ‏.‏

رواه البخاري (5127) وأبو داود (2272).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

قالت عائشة رضي الله عنها زوجة النبي صلى الله عليه وسلم إن الزواج في زمن الجاهلية كان على أربعة أنواع: الأول: مثل زواج الناس اليوم، يخطب الرجل من الرجل وليته، التي هو مسؤول عنها، كابنته أو أخته، فيعيِّن مهرها، ويسمى مقداره ثم يعقد عليها.

والثاني: كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من حيضها: أرسلي إلى فلان، رجل من أشرافهم، فاطلبي منه المباضعة، وهي الجماع؛ لتحملي منه، ولا يقربها زوجها حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تطلب منه الجماع؛ ليتأكد مراده، فإذا تبين أنها حملت جامعها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل الزوج ذلك رغبة في نجابة وشرف الولد، فكان يسمى هذا النكاح نكاح الاستبضاع.

والثالث: يجتمع جماعة عددهم أقل من العشرة، فيدخلون على المرأة كلهم يطؤها، فإذا حملت وولدت ومر عليها ليالي بعد أن تلد، ترسل إليهم فلا يستطع رجل منهم أن يمتنع عن الحضور حتى يجتمعوا عندها، فتقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم من وطئكم لي، ولقد ولدت فهو ابنك يا فلان، تسمي من أرادت باسمه، فيلحق ولدها بالرجل الذي تسميه، لا يستطيع أن يرفضه الرجل.

والرابع: أن يجتمع الكثير من الرجال، فيدخلون على المرأة فيطؤونها، لا تمنع من أتاها من وطئها، وهن الزانيات، وكُنَّ يضعن على أبواب بيوتهن رايات تكون علامة، فمن أرادهن دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن وولدت، جمعوا لها الناس ودعوا لهم الذين يلحقون الولد بالوالد بالآثار الخفية، ثم ألحقوا ولدها بالرجل الذي يرون، فالتصق به وأصبح ابنه لا يرفض ذلك، فلما أُرسل محمد صلى الله عليه وسلم بالحق أبطل نكاح أهل الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم، وهو أن يخطب الراغب المرأة إلى الولي، ويزوجه.

من فوائد الحديث

  • بيان أنواع الزواج زمن الجاهلية، واستشعار تكريم الإسلام للمرأة.
  • حفظ الشريعة للأنساب والأعراض، بإبطال أنواع النكاح الجاهلي.
  • تحريم الزنا بكل صوره.

معاني الكلمات

طمثها
حيضها.
فيلحق به
يُنسَب إليه.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث عَائِشَة ذَكَرَهُ مِنْ طَرِيق اِبْن وَهْب وَمِنْ طَرِيق عَنْبَسَةَ بْن خَالِد جَمِيعًا عَنْ يُونُس بْن يَزِيد عَنْ اِبْن شِهَاب الزُّهْرِيِّ , وَقَوْله " وَقَالَ , يَحْيَى بْن سُلَيْمَان " هُوَ الْجُعْفِيُّ مِنْ شُيُوخ الْبُخَارِيّ , وَقَدْ سَاقه الْمُصَنِّف عَلَى لَفْظ عَنْبَسَةَ. وَأَمَّا لَفْظ اِبْن وَهْب فَلَمْ أَرَهُ مِنْ رِوَايَة يَحْيَى بْن سُلَيْمَان إِلَى الْآن لَكِنْ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيق أَصْبَغ وَأَبُو نُعَيْم فِي " الْمُسْتَخْرَج " مِنْ طَرِيق أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن وَهْب وَالْإِسْمَاعِيلِيّ وَالْجَوْزَقِيّ مِنْ طَرِيق عُثْمَان بْن صَالِح ثَلَاثَتهمْ عَنْ اِبْن وَهْب. قَوْله ( عَلَى أَرْبَعَة أَنْحَاء ) جَمْع نَحْو أَيْ ضَرْبٍ وَزْنًا وَمَعْنً…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 5127
أحكام على روايات أخرى (2)
  • صحيحالألباني صحيح — صحيح أبي داود (2272)
  • أبو داود سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح — سنن أبي داود (2272)

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (5)
  • أحكام القرآن الكريم للطحاوي (1526)النِّكَاحَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ ، فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ يَخْطِبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ابْنَتَهُ فَيُزَوِّجُهَا ثُمَّ يُنْكِحُهَا . وَنِكَاحٌ آخَرُ كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لامْرَأَتِهِ : إِذَا طَهُرْتُ مِنَ طَمْثِهَا أَرْسِلِي إِلَى فُلانٍ ف
  • أحكام القرآن للجصاص (575)النكاح كان في الجاهلية على أربعة أنحاء : فنكاح منها نكاح الناس اليوم , يخطب الرجل إلى الرجل وليته فيصدقها ثم ينكحها ; ونكاح آخر : كان الرجل يقول لامرأته : إذا طهرت من طمثها أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي يستبضع منه , فإذا تبين حملها أصابها
  • سنن الدارقطني (3075)هَدَمَ نِكَاحَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ كُلِّهِ إِلا نِكَاحَ أَهْلِ الإِسْلامِ الْيَوْمَ
  • مشكل الآثار للطحاوي (4205)النِّكَاحَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ : فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ابْنَتَهُ ، فَيُصْدِقُهَا ، ثُمَّ يَنْكِحُهَا . وَنِكَاحٌ آخَرُ : كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا : أَرْسِلِي إِلَى ف
  • معرفة السنن والآثار للبيهقي (5172)أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ : فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا ، وَنِكَاحٌ آخَرُ : كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا : أَرْسِلِي إِل

الموضوعات