انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب الطب

إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله

باب الشَّرْطِ فِي الرُّقْيَةِ بِقَطِيعٍ مِنَ الْغَنَمِ

صحيح من أحاديث صحيح البخاري موقوف صحيح البخاري ⁦5737⁩

الراوي:ابن عباس رضي الله عنه

حَدَّثَنِي سِيدَانُ بْنُ مُضَارِبٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْبَصْرِيُّ ـ هُوَ صَدُوقٌ ـ يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ الْبَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الأَخْنَسِ أَبُو مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ نَفَرًا، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَرُّوا بِمَاءٍ فِيهِمْ لَدِيغٌ ـ أَوْ سَلِيمٌ ـ فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ فَقَالَ هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ إِنَّ فِي الْمَاءِ رَجُلاً لَدِيغًا أَوْ سَلِيمًا‏.‏ فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى شَاءٍ، فَبَرَأَ، فَجَاءَ بِالشَّاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ فَكَرِهُوا ذَلِكَ وَقَالُوا أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا‏.‏ حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا‏.‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏

إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ ‏"

رواه البخاري (5737).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

نزل جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على مكان فيه ماء، وكان من أهل ذلك المكان رجل ضربته عقرب، أو سليم أي مريض، شك من الراوي، وهو بمعنى الأول سمي به تفاؤلًا، فسأل رجلٌ منهم الصحابةَ: هل منكم مَن يَرْقي؟ وأخبرهم عن الرجل الملدوغ، فانطلق رجلٌ من الصحابة، فقرأ عليه سورة الفاتحة على أن يأخذ شياهًا أجرَ الرُّقية، فشُفي الرجل الملدوغ، فجاء الذي رقى بالشياه إلى الصحابة، فكرهوا أن يأخذوها، وقالوا: لقد أخذت أجرًا على القرآن، حتى وصلوا إلى المدينة، وسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: إن أفضل ما أخذتم عليه أجرًا هو كتاب الله.

من فوائد الحديث

  • جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وعلى الرقية.
  • فاتحة الكتاب من الرقية، وهي شفاء بإذن الله.

معاني الكلمات

سليم
مريض.
على شاء
مقابل أن يعطوه شياهًا.
شرح آخر

كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَحرِصون على أخْذِ رَأيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في كلِّ ما يَستجِدُّ مِن أُمورِهم، حتَّى ولو كان عمَلًا صالحًا في ظاهرِه، حتَّى يُقِرَّه أو يَنْهى عنه.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي أبو سَعيدٍ الخُدْريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ جَماعةً مِن الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم انْطَلَقوا في أحَدِ أسفارِهم، وكان معَهم أبو سَعيدٍ الخُدريُّ رَضيَ اللهُ عنه، كما في الصَّحيحَينِ، فمَرُّوا أثناءَ سَفَرِهم على قَبيلةٍ، فسَأَلُوهم الضِّيافةَ المُعتادةَ، فامتَنَعوا مِن ضِيافتِهم، فبيْنما همْ في دِيارِهم، إذا برَئيسِ القَبيلةِ تَلسَعُه عَقْرَبٌ فتَسمَّمَ جِسمُه، واشتَدَّتْ عليه آلامُه، فسَعَت جَماعتُه في عِلاجِه وتَطْبِيبِه، فلم يُفلِحْ عِلاجُهم معه، فقال أحدُهم: «لو أَتَيْتُمْ هؤلاءِ الرَّهْطَ الَّذينَ نَزَلُوا» يَقصِدُ بذلك الصَّحابةَ رَضيَ اللهُ عنهم -والرَّهطُ: الجَماعةُ مِن الرِّجالِ ما دُونَ العَشرةِ، وقيلَ: ما دُونَ الأَربعينَ- لعلَّ عندَهم شَيءٌ يَنفَعُ في العِلاجِ، فأخْبَرَهم أحدُ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم أنَّه سيُعالِجُه بالرُّقيةِ، بشَرْطِ أنْ يُعْطوهم أُجرةً على عِلاجِه؛ وذلك لمَنْعِهم ضِيافتَهم لهم، فاتَّفَقُوا معه على قَطيعٍ مِن الغَنَمِ يُدفَعُ إليهم مُقابلَ عِلاجِهم لمَريضِهم، وفي رِوايةٍ: «ثلاثينَ شاةً»، فذهَبَ معهم إلى المريضِ، وأخَذَ يَتْفِلُ عليه مِن رِيقِهِ وهو يَقرَأُ فاتحةَ الكِتابِ، قال أبو سَعيدٍ الخُدْريُّ رَضيَ اللهُ عنه: «فَكَأنَّما نُشِطَ مِن عِقَالٍ»، أي: انقطَعَتْ آلامُه فَورًا كأنَّما كان مَربوطًا بحَبْلٍ وأُطلِقَ منه، فانطَلَقَ يَمْشي وما به قَلَبَةٌ، أي: داءٌ وعِلَّةٌ؛ سُمِّيَ به لأنَّ صاحبَه يُقلَبُ مِن أجْلِه؛ ليُعلَمَ مَوضِعُ الدَّاءِ مِنه، فأَعطَوْهم القَطيعَ مِن الغَنمِ الَّذي تَعاقَدوا معهم عليه، فقال بعضُ الصَّحابةِ: نَقسِمُ هذا القطيعَ بيْننا، ونَأكُلُه، فنَهاهمُ الرجُلُ الَّذي رَقَى المَريضَ -وهو أبو سَعيدٍ رَضيَ اللهُ عنه، كما في مُسنَدِ أحمَدَ- حتَّى يَصِلوا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويُخبِروه بقِصَّتِهم، فلمَّا جاؤوا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وحَكَوا له ما حَدَثَ لهمْ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للرَّاقي: ما يُدْريكَ أنَّ الفاتحةَ رُقيةٌ عَظيمةٌ، وشِفاءٌ مِن الأَدْواءِ والأَسْقامِ؟ وكان جَوابُ أبي سَعيدٍ رَضيَ اللهُ عنه -كما في رِوايةِ أحمَدَ في المسنَدِ-: «أُلْقِيَ في رُوعي»، أي: فِراسةٌ وإلهامٌ مِن اللهِ تعالَى، وعَمِلْتُ بمُقتضاهُ، وهذا تَوفيقٌ مِن اللهِ تعالَى. ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قد أَصبتُم ووُفِّقْتُم فيما أُلْهِمتُم به، وفي عِلاجِكم لهذا الرَّجلِ اللَّديغِ؛ حيث كُنتُم سَببًا في نَجاتِه، ثمَّ أمَرَهم أنْ يَقسِموا تلك الأغنامَ، وشارَكَهم فيها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، تَطْييبًا لقُلوبِهم؛ لِيَعلَموا أنَّه خالٍ مِن كلِّ شُبْهةٍ.

وفي الحديثِ: الرُّقيةُ بِشَيْءٍ مِن كِتابِ اللهِ تعالَى، وأنَّ سُورةَ الفاتِحَةِ فيها شِفَاءٌ؛ ولِهَذا مِن أسمائِها (الشَّافيةُ).

وفيه: دَليلٌ على أنَّ القرآنَ وإنْ كان كلُّه مَرجُوَّ البَرَكةِ، ففيه ما يَختَصُّ بالرُّقيةِ دونَ جَميعِه.

وفيه: أخْذُ الأُجرَةِ على الرُّقيةِ.

وفيه: تَورُّعُ الصَّحابةِ عن أخْذِ شَيءٍ قبْلَ مَعرِفةِ الحكْمِ الشَّرعيِّ فيه.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنَا سِيدَان ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة ( اِبْن مُضَارِب ) بِضَادٍ مُعْجَمَة وَمُوَحَّدَة آخِره ( أَبُو مُحَمَّد الْبَاهِلِيّ ) هُوَ بَصْرِيّ قَوَّاهُ أَبُو حَاتِم وَغَيْره , وَشَيْخه الْبَرَّاء بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَتَشْدِيد الرَّاء نُسِبَ إِلَى بَرْي الْعُود كَانَ عَطَّارًا , وَقَدْ ضَعَّفَهُ اِبْن مَعِين , وَوَثَّقَهُ الْمُقَدَّمِيّ , وَقَالَ أَبُو حَاتِم : يُكْتَب حَدِيثه , وَاتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى التَّخْرِيج لَهُ. وَوَقَعَ فِي نُسْخَة الصَّغَانِيّ " أَبُو مَعْشَر الْبَصْرِيّ وَهُوَ صَدُوق " , وَشَيْخه عُبَيْد اللَّه بِالتَّصْغِيرِ اِبْن الْأَخْنَس بِخَاءٍ مُعْجَمَة سَاكِنَة وَنُون مَفْتُوحَة هُوَ نَخَعِيّ كُوفِيّ يُكَنَّى أَبَا مَالِك. وَ…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 5737
أحكام على روايات أخرى (9)
  • صحيحالألباني صحيح — صحيح الجامع (1548)
  • شعيب الأرناؤوط إسناده على شرط الشيخين — تخريج صحيح ابن حبان (5146)
  • صحيحابن الملقن صحيح — الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (8/299)
  • صحيحابن حبان أخرجه في صحيحه — صحيح ابن حبان (5146)
  • صحيحالدارقطني صحيح أخرجه البخاري بهذا الإسناد نحوه — سنن الدارقطني (2/668)
  • البيهقي أصح إسناداً — السنن الكبرى للبيهقي (6/124)
  • صحيحالسخاوي صحيح — فتح المغيث (1/351)
  • صحيحموفق الدين ابن قدامة صحيح — المغني لابن قدامة (8/137)
  • صحيحالزرقاني صحيح — مختصر المقاصد (197)

روايات أخرى

الموضوعات