انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب الأدب

انظروا إلى هذا، يسألني عن دم البعوض، وقد قتلوا ابن النبي صلى الله عليه وسلم ، وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: هما ريحانتاي من الدنيا

باب رَحْمَةِ الْوَلَدِ وَتَقْبِيلِهِ وَمُعَانَقَتِهِ

صحيح من أحاديث صحيح البخاري صحيح البخاري ⁦5994⁩

الراوي:عبد الله بن عمر رضي الله عنه

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، قَالَ كُنْتُ شَاهِدًا لاِبْنِ عُمَرَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ‏.‏ فَقَالَ مِمَّنْ أَنْتَ فَقَالَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ‏.‏ قَالَ انْظُرُوا إِلَى هَذَا، يَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏

هُمَا رَيْحَانَتَاىَ مِنَ الدُّنْيَا ‏"

رواه البخاري (5994، 3753)، الترمذي (3770) وأحمد (6118).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

أن رجلاً من أهل العراق سأل ابن عمر رضي الله عنهما : هل يجوز للرجل إذا كان محرماً أن يقتل الحشرات الصغيرة الضارة مثل البعوض أم لا؟ فقال متعجباً مستغرباً من اهتمام أمثال هذا الرجل بتوافه الأمور، مع جرأتهم على ارتكاب الكبائر، فقال: «انظروا إلى هذا، يسألني عن دم البَعُوض، وقد قتلوا ابن النبي صلى الله عليه وسلم !» أي: يرتكبون الموبقات ويجرؤون على قتل حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك يظهرون كمال التقوى والورع في نسكهم، فيسألون عن قتل البعوض، ثم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : «هما ريحانتاي من الدنيا» أي: أنهما أولادي أشمهما وأقبلهما، فكأنهما من جملة الرياحين الطيبة التي يشمها الناس.

من فوائد الحديث

  • فيه اهتمام ابن عمر بما جرى من قتل الحسين رضي الله عنه؛ حتى إنه لم يجب السائل عن مسألة من الفقه، بل قال له من التقريع ما قال.
  • فيه فضيلة ظاهرة للحسن والحسين.
  • أن من لم يظهر التبرؤ مما فعله قومه وجماعته، فهو موافق لهم في فعلهم.

معاني الكلمات

البَعُوض
حشرة صغيرة مضرة.
رَيْحَانَتاي
الريحان: كل نبت طيب الريح من المشموم.
شرح آخر

الإسْلامُ دِينُ الجِدِّ واحْتِرامِ الذَّاتِ، يحُثُّ على البَحثِ عن مَعالي الأُمورِ، وتَرْكِ التَّنطُّعِ في الدِّينِ وفي أُمورِ الحَياةِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابِعيُّ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي نُعْمٍ البَجَليُّ أنَّ رَجلًا مِن أهلِ العِراقِ سَألَ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: هلْ يَجوزُ للرَّجلِ إذا كان مُحرِمًا بحجٍّ أو عُمْرةٍ أنْ يَقتُلَ الذُّبابَ أو لا؟ فقال مُتعَجِّبًا مُستَغرِبًا مِن حِرصِ أهلِ العِراقِ على السُّؤالِ عنِ الشَّيءِ اليَسيرِ، وتَفْريطِهم في الشَّيءِ الجَليلِ، فقال: «يَسْألونَ عنِ الذُّبابِ وقدْ قَتَلوا ابنَ ابنةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ!»، أي: يَرتَكِبونَ المُوبِقاتِ، ويَجرُؤونَ على قَتلِ الحُسَينِ بنِ عَليٍّ حَفيدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ بعْدَ ذلك يُظهِرونَ كَمالَ التَّقْوى والورَعِ في نُسُكِهم، فيَسْألونَ عن قَتْلِ الذُّبابِ! ثمَّ قال: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «هما رَيْحانَتايَ منَ الدُّنْيا»، يَعني الحسَنَ والحُسَينَ، ووَجهُ تَشْبيهِهما بالرَّيْحانَتَينِ: أنَّ الولَدَ يُشَمُّ ويُقبَّلُ، فكأنَّهم مِن جُملةِ الرَّياحينِ، وقيلَ: لِما يَجِدُه مِن الرَّاحةِ النَّفْسيَّةِ في تَقْبيلِهما وضَمِّهما إلى صَدرِه، وشَمِّهما، كما يَجِدُ الإنْسانُ راحَتَه عندَ شَمِّ الزُّهورِ والرَّياحينِ؛ لأنَّهما بمَثابةِ أوْلادِه، والولَدُ الصَّالِحُ رَيْحانةٌ مِن رَياحينِ الجنَّةِ.

ويُحتَمَلُ أنْ يَكونَ ابنُ عُمَرَ أجابَ السَّائلَ عن خُصوصِ ما سَأَلَ عنه بعْدَ كَلامِه هذا أو قبْلَه؛ لأنَّه لا يَحِلُّ له كِتْمانُ العِلمِ، إلَّا إنْ حُمِلَ على أنَّ السَّائلَ كان مُتعنِّتًا.

وفي الحَديثِ: فِقهُ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه، وحُسنُ جَوابِه وفَتْواه؛ ممَّا يَجدُرُ بكلِّ مُستَفْتًى أنْ يُراعيَه.

وفيه: فَضيلةٌ ظاهرةٌ للحسَنِ والحُسَينِ رَضيَ اللهُ عنهما.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث اِبْن عُمَر. قَوْله : ( مَهْدِيّ ) هُوَ اِبْن مَيْمُون , وَثَبَتَ ذَلِكَ فِي رِوَايَة أَبِي ذَرٍّ. قَوْله : ( اِبْن أَبِي يَعْقُوب ) هُوَ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الضَّبِّيُّ الْبَصْرِيّ , وَابْن أَبِي نُعْم بِضَمِّ النُّون وَسُكُون الْمُهْمَلَة هُوَ عَبْد الرَّحْمَن , وَاسْم أَبِيهِ لَا يُعْرَف , وَالسَّنَد كُلّه إِلَى عَبْد الرَّحْمَن هَذَا بَصْرِيُّونَ , وَهُوَ كُوفِيّ عَابِد اِتَّفَقُوا عَلَى تَوْثِيقه , وَشَذَّ اِبْن أَبِي خَيْثَمَةَ فَحَكَى عَنْ اِبْن مَعِين أَنَّهُ ضَعَّفَهُ. قَوْله : ( كُنْت شَاهِدًا لِابْنِ عُمَر ) أَيْ حَاضِرًا عِنْدَه. قَوْله : ( وَسَأَلَهُ رَجُل ) الْجُمْلَة حَالِيَّة , وَاسْم الرَّجُل السَّائِل مَا عَرَفْته. قَوْله : ( عَنْ دَم الْبَعُوض ) تَقَدَّمَ فِي…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 5994
أحكام على روايات أخرى (7)
  • صحيحالألباني صحيح — صحيح الجامع (1600)
  • صحيحالألباني صحيح — صحيح الجامع (7045)
  • صحيحالألباني صحيح — صحيح الترمذي (3770)
  • إسناده صحيحشعيب الأرناؤوط إسناده صحيح على شرط الشيخين — تخريج المسند لشعيب (5568)
  • إسناده صحيحشعيب الأرناؤوط إسناده صحيح على شرط الشيخين — تخريج المسند لشعيب (5675)
  • صحيحالبخاري صحيح — صحيح البخاري (3753)
  • صحيحأبو نعيم الأصبهاني صحيح متفق عليه [أي:بين العلماء] من حديث شعبة ومهدي — حلية الأولياء (5/82)

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (12)
  • التبصرة لابن الجوزي (125)“ هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا “
  • المعجم الكبير للطبراني (2817)هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا
  • تاريخ دمشق لابن عساكر (12432)الْحَسَنُ ، وَالْحُسَيْنُ هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا
  • تاريخ دمشق لابن عساكر (12433)هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا
  • تاريخ دمشق لابن عساكر (12434)هُمَا رَيْحَانَتَايْ مِنَ الدُّنْيَا
  • حلية الأولياء لأبي نعيم (6515)هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا
  • حلية الأولياء لأبي نعيم (6516)هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا
  • شرح السنة (3842)أَهْلُ الْعِرَاقِ يَسْأَلُونَ عَنِ الذُّبَابِ وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هُمَا ريحانتاي مِنَ الدُّنْيَا
  • مسند أبي داود الطيالسي (2026)عَنِ الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ الذُّبَابَ ، وَقَدْ قَتَلْتُمُ ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا
  • مسند أبي يعلى الموصلي (5690)هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا
  • معرفة الصحابة لأبي نعيم (1640)هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا
  • معرفة الصحابة لأبي نعيم (1664)عَنِ الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ الذُّبَابَ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ ، تَسْأَلُونَ عَنِ الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ الذُّبَابَ ، وَقَدْ قَتَلْتُمُ ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ! وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا

في الموضوع نفسه

الموضوعات