أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- أن الله ما بعث من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كان له بطانتان: بطانة خير تأمره بالخير وتحثه عليه، وبطانة سوء تدله على السوء وتأمره به، والمحفوظ من تأثير بطانة الشر هو من حفظه الله تعالى .
من فوائد الحديث
الأمر بيد الله -تعالى- يؤتي ملكه من يشاء وينزع الملك ممن يشاء، ويهدي من يشاء ويضل من يشاء.
من واجب الحاكم أن يتخيَّر البطانة الصالحة، التي هي عنوان سعادته.
العبد إما أن يكون داعية إلى الله يأمر بالمعروف ويحض عليه، وينهى عن المنكر ويحذر منه، أو يدعو إلى الشيطان وحزبه.
الخواص والبطانة منهم أهل صلاح وخير يأمرون بطاعة الله ورسوله، وينهون عن الشر ويذكرون بلقاء الله، ومنهم أهل فساد وشر على العكس من ذلك.
لا سبيل إلى اتقاء شر بطانة السوء إلا بالاعتصام بالله ولزوم تطبيق شرعه.
معاني الكلمات
خَلِيفَة
حاكم أو ذو ولاية.
كَانَت
وُجدت.
بطَانَتَان
فئتان من الأعوان، وبطانة الرجل: صاحب سره الذي يشاوره في أحواله.
تَأمُرُهُ بِالمَعرُوفِ
تشير عليه بما عرف واستحسن من العدل وغيره.
تَأمُرُهُ بِالشَرِّ
تدعوه إليه.
تَحُضُّهُ
تحُثه.
المَعْصُومُ
المحفوظ من تأثير بطانة الشر.
مَنْ عَصَمَ الله
حفظه الله، إما بنور النبوة والوحي أو الاهتداء بشرع الله -تعالى-.
شرح آخر
الإنسانُ يتأثَّرُ بمن حولَه مِنَ النَّاسِ، وخاصَّةً الأصدقاءَ والأصفياءَ الذين يختارُهم لنَفْسِه من بينِ النَّاسِ؛ فإن كانوا أهلَ صلاحٍ أصلَحوه، وإن كانوا أهلَ فَسادٍ أفسَدوه.
وفي هذا الحَديثِ يُبَيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الرَّجُلَ إذا تَولَّى وِلايةً -كالخِلافةِ أو الإمارةِ ونحوِها مما يتعَلَّقُ بأمورِ العِبادِ- كانت «له بِطانَتانِ» وبِطانةُ الرَّجُلِ: خاصَّتُه الذين يُباطِنُهم في الأُمورِ، والذين يَدخُلون على الرَّئيسِ في مكانِ خَلوتِه، ويُفضي إليهم بسِرِّه، ويُصَدِّقُهم فيما يخبرونه به ممَّا يخفى عليه من أمْرِ رَعِيَّتِه، ويعمَلُ بمقتضاه، والنَّاسُ في ذلك على صِنفَينِ:
بِطَانَةٌ تَأمُرُ بالخيرِ، وهو كُلُّ ما استحسنه الشَّرعُ ويَسَّرَ على النَّاسِ في أمورِ دينِهم ودُنياهم، وتَحضُّ وتَحثُّ على العَمَلِ به.
وبِطانةٌ تَأمُرُ بالشَّرِّ، وهو كُلُّ ما أنكره الشَّرعُ ونهى عن فِعْلِه، وشَقَّ على النَّاسِ أمورَ دِينِهم ودُنياهم، وتَحضُّ وتَحُثُّ على العَمَلِ به.
ثُمَّ بيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ المحفوظَ مِن ضَرَرِ بِطانَةِ الشرِّ هو مَن نال حِفْظَ الله وعِصْمَتَه، لا بِحَوْلِه ولا قُوَّتِه، وهذا تَذكيرٌ للوُلاةِ بالتَّوكُّلِ والاستعانةِ باللهِ، وإظهارِ ضَعْفِ المخلوقِ وحاجتِه لخالقِه، كما أنَّه ينبغي للحاكمِ أن يتَّخِذَ من يَستكشِفُ له أحوالَ النَّاسِ في السِّرِّ، وليكُنْ ثِقةً مأمونًا فَطِنًا عاقِلًا؛ لأنَّ المصيبةَ إنما تدخُلُ على الحاكِمِ المأمون مِن قَبولِه قَولَ مَن لا يُوثَقُ به؛ فيَجِبُ عليه أن يتثبَّتَ في مِثلِ ذلك.
وفي الحَديثِ: الحثُّ على تَقْريبِ أهلِ الصَّلاحِ في الحكمِ والوِلايةِ.
وفيه: أنَّ تَقْريبَ أهْلِ الصَّلاحِ مُعِينٌ على التَّوفيقِ والهِدايةِ.
أورده في صحيحه] وقال : وقال ابن أبي حسين وسعيد بن زياد عن أبي سلمة عن أبي سعيد قوله . وقال عبيد الله بن أبي جعفر حدثني صفوان عن أبي سلمة عن أبي أيوب قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم -
الحديث
صحيح البخاريرقم 7198
أحكام على روايات أخرى (8)
صحيحالألبانيصحيح — صحيح الجامع (5579)
إسناده صحيحشعيب الأرناؤوطإسناده صحيح على شرط الشيخين — تخريج المسند لشعيب (11342)
إسناده صحيحشعيب الأرناؤوطإسناده صحيح على شرط البخاري — تخريج مشكل الآثار (2114)
إسناده صحيحشعيب الأرناؤوطإسناده صحيح — تخريج مشكل الآثار (2115)
إسناده صحيحشعيب الأرناؤوطإسناده صحيح على شرط الشيخين — تخريج مشكل الآثار (2113)
إسناده صحيحشعيب الأرناؤوطإسناده صحيح على شرط مسلم — تخريج صحيح ابن حبان (6192)
صحيحابن حبانأخرجه في صحيحه — صحيح ابن حبان (6192)
الدارقطنييرويه الزُّهريُّ، واختُلِف عنه؛ فقال يحيى بنُ سعيدٍ، ويونُسُ: عن الزُّهريِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ. وقال مُحمَّدُ بنُ عَمرٍو: عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هُرَيرةَ، وقال صَفوانُ بنُ سُلَيمٍ: عن أبي سَلَمةَ، عن أبي أيُّوبَ الأنصاريِّ، ولا يدفَعُ — علل الدارقطني (2322)