انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب التوحيد

اتق الله، وأمسك عليك زوجك

بَابُ: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ}، {وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ}

صحيح من أحاديث صحيح البخاري صحيح البخاري ⁦7420⁩

الراوي:أنس بن مالك رضي الله عنه

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏

اتَّقِ اللَّهَ، وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ‏"

رواه البخاري (7420).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

جاء زيد بن حارثة رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو زوجه زينب بنت جحش رضي الله عنها ويستشيره في طلاقها؛ وقد أوحى الله تعالى إلى رسوله بأنه سوف يتزوج زينب، أوحى الله بذلك إليه قبل أن يطلقها زيد، فلما جاء يشكوها إليه، ويستشيره في طلاقها، قال له: «اتق الله يا زيد، وأمسك عليك زوجك» فعاتبه الله تعالى بقوله: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} الآية.

والذي كان صلى الله عليه وسلم يخفيه، هو كراهيته لزواجها؛ خوفاً من كلام الناس أنه تزوج زوجة ابنه بالتبني

قوله: «قال أنس: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا لكتم هذه» أي: لو قُدِّر على سبيل الفرض الممتنع شرعا كتم شيء من الوحي، لكان في هذه الآية، ولكنه غير واقع بل ممتنع شرعا. وهذه الآية من أعظم الأدلة لمن تأملها على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، فالله تعالى يخبر عما وقع في نفسه من خشية الناس، فبلَّغه كما قال الله تعالى مع ما تضمنه من لومه، بخلاف حال الكذاب، فإنه يتجنب كل ما يمكن أن يكون فيه عليه غضاضة، ومثل ذلك قوله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى} إلى آخر الآيات ونظائرها في القرآن.

وقوله: «فكانت زينب تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم» فزينب رضي الله عنها تعتد بأن زواجها برسول الله صلى الله عليه وسلم كان بأمر الله له بذلك، وأنه من أعظم فضائلها، وأنه لا يساويها في ذلك من أزواجه أحد، فكانت تقول: «زوجكن أهاليكن، وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات»

وهذا القدر من الحديث فيه ثبوت علو الله تعالى وتقرُّره لدى المؤمنين، فهو أمر مسلَّم به بين عموم المسلمين، بل بين عموم الخلق إلا من غُيِّرت فطرته، فهو من الصفات المعلومة بالسمع، والعقل، والفطرة، عند كل من لم تنحرف فطرته. ومعنى قولها: «وزوجني الله» أي: أمر رسوله بأن يتزوجها بقوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا} وتولى تعالى عقد زواجها عليه.

من فوائد الحديث

  • ثبوت علو الله تعالى وتقرُّره لدى المؤمنين، فهو أمر مسلَّم به بين عموم المسلمين، بل بين عموم الخلق إلا من غُيرت فطرته.
  • يمتنع شرعا أن يكتم النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من الوحي.
  • تزويج الله عز وجل لزينب من رسول الله صلى الله عليه وسلم منقبة عظيمة لها.

معاني الكلمات

تفخر
تذكر محاسنها، وتعدها، مباهاة بها غيرها.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( حَدَّثَنَا أَحْمَد ) كَذَا لِلْجَمِيعِ غَيْر مَنْسُوب وَذَكَرَ أَبُو نَصْر الْكَلَابَاذِيّ أَنَّهُ أَحْمَد بْن يَسَار الْمَرْوَزِيُّ , وَقَالَ الْحَاكِم : هُوَ أَحْمَد بْن نَصْر النَّيْسَابُورِيّ , يَعْنِي الْمَذْكُور فِي سُورَة الْأَنْفَال وَشَيْخه فِيهِ مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الْمُقَدَّمِيّ قَدْ أَخْرَجَ عَنْهُ الْبُخَارِيّ فِي " كِتَاب الصَّلَاة " بِغَيْرِ وَاسِطَة , وَجَزَمَ أَبُو نُعَيْم فِي الْمُسْتَخْرَج بِأَنَّ الْبُخَارِيّ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الْمُقَدَّمِيّ وَلَمْ يَذْكُر وَاسِطَة , وَالْأَوَّل هُوَ الْمُعْتَمَد , وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ طَرَفًا مِنْهُ فِي تَفْسِير سُورَة الْأَحْزَاب مِنْ وَجْه آخَر عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد , وَتَقَدَ…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 7420
أحكام على روايات أخرى (3)
  • ابن حجر العسقلاني فيه] علي بن زيد بن جدعان ضعيف — فتح الباري لابن حجر (8/384)
  • ضعيفابن باز مرسل — مجموع تفسير الشيخ عبد العزيز بن باز (12/31)
  • القسطلاني فيه] علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. — إرشاد الساري (7/297)

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (6)
  • الأسماء والصفات للبيهقي (869)اتَّقِ اللَّهَ وَأَمْسِكْعَلَيْكَ زَوْجَكَ
  • السنن الكبرى للبيهقي (12366)اتَّقِ اللَّهَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ، قَالَ أَنَسٌ : فَلَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَاتِمًا شَيْئًا لَكَتَمَ هَذِهِ ، قَالَ : فَكَانَتْ تَفْتَخِرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، تَقُولُ : زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ وَزَوَّجَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ
  • المعجم الكبير للطبراني (19643)زَيْنَبَ اشْتَدَّ عَلَيَّ لِسَانُهَا ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُطَلِّقُهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اتَّقِ اللَّهَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَخَشِيَ قَالَةَالنَّاسِ إِنْ أَمَرَهُ بِطَلاقِهَا ، فَأَنْزَلَ : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخ
  • جامع البيان عن تأويل آي القرآن (26198)اتَّقِ اللَّهَ وَأَمْسَكَ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ، قَالَ اللَّهُ : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ سورة الأحزاب آية 37
  • دلائل النبوة للبيهقي (1379)اتَّقِ اللَّهَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ، قَالَ أَنَسٌ : فَلَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَاتِمًا شَيْئًا لَكَتَمَ هَذَا ، فَكَانَتْ تَفْتَخِرُ عَلَى أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , تَقُولُ : زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ ، وَزَوَّجَنِي اللَّهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ
  • مستخرج أبي عوانة (3328)اتَّقِ اللَّهَ ، وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ أَهْلَكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ سورة الأحزاب آية 37

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦24848⁩

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ دَاوُدَ عَنْ عَامِرٍ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتِمًا شَيْئًا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَاتِ عَلَى نَفْسِهِ { وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ…

الراوي: عائشة + روايتان أخريان

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦12053⁩

حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ وَكَأَنَّهُ دَخَلَهُ لَا أَدْرِي مِنْ قَوْلِ حَمَّادٍ أَوْ فِي الْحَدِيثِ فَجَاءَ…

الراوي: أنس بن مالك + رواية أخرى

ضعيف جامع الترمذي ⁦3207⁩

‏ ‏‏(‏ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ‏)‏ يَعْنِي بِالإِسْلاَمِ ‏:‏ ‏‏(‏ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ ‏)‏ بِالْعِتْقِ فَأَعْتَقْتَهُ ‏:‏ ‏‏(‏ أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ‏)‏ إِلَى قَوْلِهِ ‏:‏ ‏‏(‏وكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً ‏)‏…

الراوي: عائشة مشروح

الآيات المذكورة

الموضوعات