انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب العلم

أيها الناس، إنكم منفرون، فمن صلى بالناس فليخفف، فإن فيهم المريض، والضعيف، وذا الحاجة

باب الْغَضَبِ فِي الْمَوْعِظَةِ وَالتَّعْلِيمِ إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ

صحيح من أحاديث صحيح البخاري صحيح البخاري ⁦90⁩

الراوي:أبو مسعود البدري رضي الله عنه

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لاَ أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلاَةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلاَنٌ، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْ يَوْمِئِذٍ فَقَالَ ‏"‏

أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ، فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ ‏"

رواه البخاري (90).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

اشتكى رجل للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يتأخر عن صلاة الجماعة أحيانا بسبب تطويل الإمام، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا، ثم وعظ الناس وأخبرهم أن منهم من ينفر الناس في الصلاة، وأمر صلى الله عليه وسلم الإمام بالتخفيف فيها، لتتيسر وتسهل على المأمومين، فيخرجوا منها وهم لها راغبون، ولأن في المأمومين من لا يطيق التطويل، إما لعجزه، أو مرضه أو حاجته.

فإن كان المصلى منفردا فليطول ما شاء؛ لأنه لا يضر أحداً بذلك.

من فوائد الحديث

  • استحباب تخفيف الصلاة، إذا أمَّ الناس، والحكمة في ذلك وجود الصغير والكبير والضعيف، ممن لا يطيقون إطالة الصلاة، وكذلك صاحب الحاجة.
  • أنَّه لو كان العدد محدودًا، وآثروا التطويل، أنَّه جائز؛ لأنَّهم أصحاب الحق في ذلك، وقد جاءت الرغبة منهم، فلا بأس إذن بالتطويل.
  • إذا صلَّى وحده، فليصل ما شاء؛ لأنَّ ذلك راجع إلى رغبته ونشاطه، وينبغي تقييده بما لا ينشغل به عن الواجبات.
  • مراعاة الضعفاء والعجزة في جميع الأمور، التي يشاركهم فيها الأقوياء؛ سواء في الأمور الدينية، أو الاجتماعية؛ لأنَّه الذي يجب مراعاته والعمل به.
  • التخفيف فيه مصالح منها:1 ـ الرفق بمن وراء الإمام. 2 ـ تأليف الناس وتحبيب الصلاة إليهم. 3 ـ دعوتهم إلى المواظبة على صلاة الجماعة.

معاني الكلمات

فليخفف
أي: القراءة والركوع والسجود وغير ذلك من الأقوال والأفعال الذي لا يبلغ حد الإخلال بالصلاة.
الضعيف
المراد به: ضعيف الخلقة؛ من مرضٍ، أو كبرٍ، أو نحافةٍ، وغيرها.
وذا الحاجة
أي: صاحب الحاجة، وهو المحتاج للتخفيف لحاجة له، والغالب أنها أمور الدنيا، كما في قصة الرجل.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن كَثِير ) هُوَ الْعَبْدِيّ وَلَمْ يُخَرِّج لِلصَّنْعَانِيِّ شَيْئًا. قَوْله : ( أَخْبَرَنِي سُفْيَان ) هُوَ الثَّوْرِيّ ( عَنْ اِبْن أَبِي خَالِد ) هُوَ إِسْمَاعِيل. قَوْله : ( قَالَ رَجُل ) قِيلَ هُوَ حَزْم بْن أَبِي كَعْب. قَوْله : ( لَا أَكَاد أُدْرِك الصَّلَاة مِمَّا يُطِيل ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : ظَاهِره مُشْكِل ; لِأَنَّ التَّطْوِيل يَقْتَضِي الْإِدْرَاك لَا عَدَمه , قَالَ فَكَأَنَّ الْأَلِف زِيدَتْ بَعْد لَا وَكَأَنَّ أَدْرَكَ كَانَتْ أَتْرُك. قُلْت : هُوَ تَوْجِيه حَسَن لَوْ سَاعَدَتْهُ الرِّوَايَة. وَقَالَ أَبُو الزِّنَاد بْن سِرَاج : مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ بِهِ ضَعْف , فَكَانَ إِذَا طَوَّلَ بِهِ الْإِمَام فِي الْقِيَام لَا يَبْلُغ الرُّكُوع إِل…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 90

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (1)
  • السنن الكبرى للبيهقي (4843)إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ ، مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه متفق عليه رياض الصالحين ⁦648⁩

وعن أبى مسعود عقبة بن عمرو البدرى رضي الله عنه قال‏:‏ جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فقال‏:‏ إنى لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا‏!‏ فما رأيت النبى صلى الله عليه وسلم غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ، فقال‏:‏ “يا أيها الناس‏:‏ إن منكم منفرين، فأيكم أم الناس فليوجز، فإن من ورائه الكبير والصغير وذا الحاجة” ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏

الراوي: أبو مسعود البدري + 9 روايات أخرى

لم يُحكم عليه بلوغ المرام من أدلة الأحكام ⁦409⁩

"أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ يَا مُعَاذُ فَتَّانًا? إِذَا أَمَمْتَ اَلنَّاسَ فَاقْرَأْ: بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا, وَ: سَبِّحْ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى, وَ: اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ, وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى"

الراوي: جابر بن عبد الله + 4 روايات أخرى

لم يُحكم عليه بلوغ المرام من أدلة الأحكام ⁦411⁩

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ‏- رضى الله عنه ‏- أَنَّ اَلنَّبِيَّ ‏- صلى الله عليه وسلم ‏-قَالَ: { إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمْ اَلنَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ, فَإِنَّ فِيهِمْ اَلصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا اَلْحَاجَةِ, فَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْه ِ 1‏ .‏ ‏1 ‏- صحيح.‏ رواه البخاري (703)‏، ومسلم (467)‏.‏

الراوي: أبو هريرة + روايتان أخريان

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦15686⁩

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ حَدَّثَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ قَالَ آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَمْتَ قَوْمًا فَأَخِفَّ بِهِمْ الصَّلَاةَ

الراوي: عثمان بن أبي العاص + 3 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦17225⁩

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمَهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ مَنْ أَمَّ قَوْمًا فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَالْمَرِيضَ وَذَا الْحَاجَةِ…

الراوي: عثمان بن أبي العاص + رواية أخرى

الموضوعات