وَعَنْ مُعَاذٍ - رضى الله عنه - قَالَ: { غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -خَيْبَرَ, فَأَصَبْنَا فِيهَا غَنَمًا , فَقَسَمَ فِينَا رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -طَائِفَةً, وَجَعَلَ بَقِيَّتَهَا فِي اَلْمَغْنَمِ" } رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ, وَرِجَالُهُ لَا بَأْسَ بِهِمْ 1 .
1 - لا بأس به. رواه أبو داود ( 2707 ) من طريق عبد الرحمن بن غنم قال: رابطنا مدينة قنسرين مع شرحبيل بن السمط، فلما فتحها أصاب فيها غنما وبقرا، فقسم فينا طائفة منها وجعل بقيتها في المغنم، فلقيت معاذ بن جبل، فحدثته، فقال معاذ: فذكره. قلت: وفي سنده أبو عبد العزيز الأردني. قال أبو حاتم ( 4 / 2 / 170 ): "ما بحديثه بأس".
رواه أبو داود (2707). ذكره في بلوغ المرام من أدلة الأحكام (1317).
يذكر عبد الرحمن بن عنم أنه كان مرابطًا مع جيش شُرَحْبِيل بن السِّمْط، بأرض الشام عند مدينة قنسرين، وأنه لما افتتحها غنم منها أبقارًا وأغنامًا فخص بعض المجاهدين بشيء منها، ثم رد الباقي في الغنيمة على عامة أفراد الجيش، ثم ذكر أنه لقي معاذَا رضي الله عنه فسأله عن ذلك فأخبره بأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل مثل ذلك لما فتح الله عليه خيبر، وأصاب منها أغنامًا، وهذا هو التنفيل، وهو إعطاء من أحسن وزاد نفعه زيادة على الغنيمة.
من فوائد الحديث
جواز التنفيل، وأن للإمام أن يُنفِّل الغزاةَ بان يعطيهم زيادة على سهامهم, والباقي يكون من الغنيمة, يُقسَم بين المجاهدين للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم.
جواز أخذ الغانمين ما يحتاجونه من القوت وكل طعام يُعتاد أكله, سواء أكان حيوانًا أم غيره.
مشروعية غزو اليهود, لأن خيبر كان يسكنها اليهود.
أن من الحكمة أن نبدأ بمن حولنا من الكفار دون من وراءهم.
معاني الكلمات
رابطنا
الرباط: الإقامة على جهاد العدو بالحرب.
قنسرين
بكسر القاف وفتح النون الثقيلة بعدها مهملة ساكنة, وهي مدينة من أرض الشام من جهة حلب.
غنمًا
الغنم بفتحتين: اسم جنس، لا واحد له من لفظه، يطلق على الضأن والمعز، وقد يجمع على: أغنام وغنوم.
طائفة
هي الفرقة من الناس، والقطعة من الشيء، وهو المراد هنا.
المغنم
ما نِيل من أهل الشرك عنوة، والحرب قائمة.
خيبر
مزارع وحصون وقلاع تقع في الشمال الغربي من المدينة نحو مائة ميل، وقد فتحها النبي -صلى الله عليه وسلم- في السنة السابعة من الهجرة.