انتقل إلى المحتوى
السبيل

سنن ابن ماجهكتاب الفتن

تُفتح يأجوج ومأجوج فيخرجون فيعُمُّون الأرض

باب فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَخُرُوجِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَخُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ‏

مختلف في الحكم عليه 4 أحكام للعلماء حديث قدسي سنن ابن ماجه ⁦4079⁩

الراوي:أبو سعيد الخدري رضي الله عنه

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قَالَ ‏

"‏ تُفْتَحُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ فَيَخْرُجُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ‏‏{وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ}‏ فَيَعُمُّونَ الأَرْضَ وَيَنْحَازُ مِنْهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى تَصِيرَ بَقِيَّةُ الْمُسْلِمِينَ فِي مَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ وَيَضُمُّونَ إِلَيْهِمْ مَوَاشِيَهُمْ حَتَّى أَنَّهُمْ لَيَمُرُّونَ بِالنَّهَرِ فَيَشْرَبُونَهُ حَتَّى مَا يَذَرُونَ فِيهِ شَيْئًا فَيَمُرُّ آخِرُهُمْ عَلَى أَثَرِهِمْ فَيَقُولُ قَائِلُهُمْ لَقَدْ كَانَ بِهَذَا الْمَكَانِ مَرَّةً مَاءٌ وَيَظْهَرُونَ عَلَى الأَرْضِ فَيَقُولُ قَائِلُهُمْ هَؤُلاَءِ أَهْلُ الأَرْضِ قَدْ فَرَغْنَا مِنْهُمْ وَلَنُنَازِلَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَهُزُّ حَرْبَتَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدَّمِ فَيَقُولُونَ قَدْ قَتَلْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ ‏.‏ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ دَوَابَّ كَنَغَفِ الْجَرَادِ فَتَأْخُذُ بِأَعْنَاقِهِمْ فَيَمُوتُونَ مَوْتَ الْجَرَادِ يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَيُصْبِحُ الْمُسْلِمُونَ لاَ يَسْمَعُونَ لَهُمْ حِسًّا فَيَقُولُونَ مَنْ رَجُلٌ يَشْرِي نَفْسَهُ وَيَنْظُرُ مَا فَعَلُوا فَيَنْزِلُ مِنْهُمْ رَجُلٌ قَدْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوهُ فَيَجِدُهُمْ مَوْتَى فَيُنَادِيهِمْ أَلاَ أَبْشِرُوا فَقَدْ هَلَكَ عَدُوُّكُمْ ‏.‏ فَيَخْرُجُ النَّاسُ وَيُخْلُونَ سَبِيلَ مَوَاشِيهِمْ فَمَا يَكُونُ لَهُمْ رَعْىٌ إِلاَّ لُحُومُهُمْ فَتَشْكَرُ عَلَيْهَا كَأَحْسَنِ مَا شَكِرَتْ مِنْ نَبَاتٍ أَصَابَتْهُ قَطُّ ‏"

رواه ابن ماجه (4079).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يُفتح على يأجوج ومأجوج سد ذي القرنين الذي سُد عليهما بقِطع الحديد، كما في سورة الكهف، فيخرجون منه، كما قال تعالى: {وهم من كل حدب ينسلون} والحدب هو غليظ الأرض ومرتفعها، وينسلون أي: يسرعون، فيشملون أرجاء الأرض كلها، ويدخلونها كلها ويحيطون بها، ويترك المسلمون لهم مدائنهم وأمصارهم ويَنفْصِلُون عنهم، ويشردون إلى رؤوس الجبال، حتى تصير وترجع بقية المسلمين غير الخارجين إلى رؤوس الجبال متسترين في مدائنهم وحصونهم ومختفين عنهم، ويضم ويجمع هؤلاء المستترون إلى مراكزهم وحصونهم دوابَّهم.

فينتشر يأجوج ومأجوج في الأرض حتى إنهم يمرون على النهر من الماء فيشربونه كله مرةً، ولا يتركون في ذلك النهر شيئًا من الماء، لا قليلًا ولا كثيرًا، فيمر آخرهم على ذلك النهر فيقول الآخِرون بعضهم لبعض: والله لقد كان بهذا المكان مرةً من المرات ماء، فأين هو الآن؟ إما أنه يرىأثر الماء أو يكونون قد مروا به قبل تلك المرة، ويظهر يأجوج ومأجوج على جميع أرجاء الأرض مشارقها ومغاربها، جنوبها وشمالها، ويغلبون عليها.

فيقول قائل من يأجوج ومأجوج: هؤلاء الذي قاتلناهم من أهل الأرض قد انتهينا من قتالهم ولم يبق أمامنا منهم أحد، ولنحاربنّ ونقاتلنّ الآن أهل السماء، فيرمي أحدهم رمحه الصغير إلى جهة السماء، فترجع حربته ورمحه إليه ملطخة بالدم، فيقول بعضهم لبعض: قد قتلنا أهل السماء، وهذا الدم شاهد على ذلك. وهذا يُقدِّره الله ابتلاء لهم.

فبينما هم على تلك الحال فاجأهم بعث الله وإرساله عليهم دواب مثل نغف الجراد والنغف: دود تكون في أنوف الإبل والغنم، فتلدغ رقابهم فيموتون موتًا عامًّا بسرعة، ويموتون دفعة واحدة، كموت الجراد الذي نزل على البحر ظنًّا منه بأنه الروضة، يركب بعضهم فوق بعض لكثرتهم فيصبح المسلمون في الصباح لا يسمعون ليأجوج ومأجوج تحركًا وصوتًا، فيقول المسلمون بعضهم لبعض: من رجل منا يبيع نفسه لله وينظر لنا أيُّ شيء فعل يأجوج ومأجوج؟ فينزل من الجبل منهم رجل قد هيأ نفسه وسلم على أن يقتله يأجوج ومأجوج، فلما نزل إليهم وجدهم موتى فنادى المسلمين: أبشروا بالنصر على أعدائكم وسلامتكم من شرهم، فقد هلك ومات عدوكم، فيخرج الناس من المسلمين من مدنهم وحصونهم ويتركون سبيل مواشيهم إلى المرعى فما يكون لمواشيهم أكل من الحشيش إلا أكل لحوم يأجوج ومأجوج، فتَسْمَن من أكل لحوم يأجوج ومأجوج كأحسن ما سمنت تلك المواشي من أكل نبات وحشيش أصابته وأكلته قط أي: فيما مضى من الزمان، قال السيوطي: (إن ثبت فهذا أيضًا من خرق العادة؛ لأن المواشي لا تأكل اللحم).

من فوائد الحديث

  • بيان فتنة يأجوج ومأجوج آخر الزمان.
  • تكبر وفساد يأجوج ومأجوج.
  • قدرة الله تعالى على إهلاك المفسدين.
  • كثرة يأجوج ومأجوج، إذ يشرب أولهم ماء النهر كله فلا يبقى لآخرهم شيء.

معاني الكلمات

تفتح يأجوج ومأجوج
يفتح السد.
حدب
الحدب ما ارتفع من الأرض.
ينسلون
يسرعون.
يعُمون
يحيطون.
ينحاز
يترك.
تصير
ترجع.
ما يذرون
ما يتركون.
أثرهم
عقبهم.
يظهرون على الأرض
يغلبون عليها.
لننازلن
لنحاربن.
مخضبة
مصبوغة وملطخة.
نغف الجراد
دود يكون في أنوف الإبل والغنم.
فتأخذ بأعناقهم
تلدغ رقابهم.
لا يسمعون لهم حسًا
لا يجدون لهم تحركًا أو صوتًا.
يشري نفسه
يبيع نفسه لله.
وطّن نفسه
هيأها.
يخلون سبيل مواشيهم
يتركون طريقها إلى المرعى.
فتشكر عليها كأحسن ماشكرت
تسمن على لحومهم كأحسن السمن.

الشرح القديم

السندي — حاشية السندي على سنن ابن ماجه

قَوْله ( مِنْ كُلّ حَدَب ) مُرْتَفَع مِنْ الْأَرْض ( يَنْسِلُونَ ) يُسْرِعُونَ ( فَيَعُمُّونَ ) مِنْ الْعُمُوم ( وَيَنْحَاز ) يُقَال اِنْحَازَ الْقَوْم تَرَكُوا مَرْكَزهمْ إِلَى آخِرهمْ ( لَنُنَازِلَنَّ ) التَّنَازُل كَالتَّقَاتُلِ هُوَ التَّضَارُب بَيْن الْفَرِيقَيْنِ وَهُوَ النُّزُول عَنْ الرَّاكِب أَيْ لَنُحَارِبَنَّ قَوْله ( فَتَشْكُر ) بِفَتْحِ الْكَاف أَيْ تَسْمَن وَتَمْتَلِئُ شَحْمًا ( شَكِرْت ) بِكَسْرِ الْكَاف عَلَى بِنَاء الْفَاعِل وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح رِجَاله ثِقَات وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم.…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

لم يتفق العلماء المذكورون على حكم واحد، وهذا حكم كل منهم.

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
الألبانيت 1420 هـ صحيحHasan Sahih الحديث رقم 4079
شعيب الأرناؤوطت 1438 هـ حسنHasan الحديث رقم 4079
زبير علي زئيت 1435 هـ إسناده حسنIsnaad Hasan الإسناد فقط رقم 4079
محمد فؤاد عبد الباقيت 1388 هـ صحيحHasan Sahih الحديث رقم 4079
أحكام على روايات أخرى (1)
  • صحيحالألباني حسن صحيح — صحيح ابن ماجه (3313)

في الموضوع نفسه

الآيات المذكورة

الموضوعات

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ