انتقل إلى المحتوى
السبيل

مشكاة المصابيحكتاب الإمارة والقضاء

إذا أراد الله بالأمير خيرا، جعل له وزير صدق، إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه، وإذا أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء، إن نسي لم يذكره، وإن ذكر لم يعنه

الفصل الثاني

صحيح مشكاة المصابيح ⁦3707⁩

الراوي:عائشة رضي الله عنها

وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِالْأَمِيرِ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ. وَإِذَا أَرَادَ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ سُوءٍ إِنْ نَسِيَ لَمْ يُذَكِّرْهُ وَإِنْ ذَكَرَ لَمْ يُعِنْهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ

رواه أبو داود (2932). ذكره في مشكاة المصابيح (3707).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

يبين رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أنّ الله تعالى: "إذا أراد بالأمير خيراً"، وفسِّرت هذه الخيرية لمن وُفِّق لوزير صدق من الأمراء بخيرية التوفيق لخيري الدارين، كما فسرت هذه الخيرية بالجنة.

وقوله: "جعل له وزير صدق" أي في القول والفعل، والظاهر والباطن، وأضافه إلى الصدق؛ لأنَّه الأساس في الصُحبة وغيرها.

فــ"إن نسي" أي: هذا الأمير، فإن نسي ما يحتاج إليه -والنسيان من طبيعة البشر-، أو ضلّ عن حكم شرعي، أو قضية مظلوم، أو مصالح لرعية، "ذكَّره" أي: هذا الوزير الصادق وهداه.

"وإن ذكر" الأمير ذلك، "أعانه" عليه بالرأي والقول والفعل.

وأما قوله: "وإذا أراد به غير ذلك" أي: غير الخير، بأن أراد به شرّاً، كانت النتيجة "جعل له وزير سوء" والمراد: وزير سوء في القول، والفعل، نظير ما سبق في ضده.

"إن نسي" أي: ترك مالا بد منه "لم يذكِّره" به؛ لأنه ليس عنده من النور القلبي ما يحمله على ذلك.

"وإن ذكر لم يعنه" بل يسعى في صرفه عنه؛ لشرارة طبعه، وسوء صنعه.

من فوائد الحديث

  • وجود فئة صالحة حول الحاكم ترشده إلى الخير وتعينه عليه دليل توفيق الله -تعالى ورضاه عنه-، وفي ذلك عون على إقامة العدل.
  • الحث على اتخاذ وزير صالح، وأن ذلك من علامة سعادة الوالي، والتحذير من وزير السوء، وأنه علامة على شقاوة الوالي.
  • تحذير الحكام من بطانة الشر؛ فإنها سبب للإفساد والطغيان.
  • لا يقتصر هذا الأمر على الرئيس أو الأمير، بل ينطبق على كل صاحب ولاية عامة على أمر من أمور المسلمين.

معاني الكلمات

وَزِير
هو الصاحب المؤازر الذي يلتجيء الأمير إلى رأيه وتدبيره، ويحمل عنه شيئًا من أثقاله.
صِدق
صادق ناصح.
إِنْ نَسِيَ
أي: شيئًا مما يجب فعله، ويحقق مصلحة الأمة.
وَإِذَا أَرَادَ بِهِ غَيرَ ذَلِكَ
أراد به شرًّا.
سُوءٍ
سيِّء يميل إلى الشر والفساد، ويرغِّب في ظلم الحاكم للرعية.

أحكام العلماء

لفظ الحكم كما ورد، دون نسبة إلى عالم معيّن: صحيح

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (5)
  • الأسماء والصفات للبيهقي (319)إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِالأَمِيرِ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ , إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ , وَإِذَا أَرَادَ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ سُوءٍ ، إِنْ نَسِيَ لَمْ يُذَكِّرْهُ ، وَإِنْ ذَكَرَ لَمْ يُعِنْهُ
  • الإرشاد في معرفة علماء الحديث لأبي يعلى الخليلي (97)إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِأَمِيرٍ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ ، إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ
  • السنن الكبرى للبيهقي (18698)إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِالأَمِيرِ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ ، إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ ، وَإِذَا أَرَادَ غَيْرَ ذَلِكَ جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ سُوءٍ ، إِنْ نَسِيَ لَمْ يُذَكِّرْهُ ، وَإِنْ ذَكَرَ لَمْ يُعِنْهُ
  • النصيحة للراعي والرعية للتبريزي (68)إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق ، إن نسي ذكره ؛ وإن ذكر أعانه ؛ وإذا أراد الله به غير ذلك ، جعل له وزير سوء إن نسي لم يذكره ، وإذا ذكر لم يعنه
  • صحيح ابن حبان (4586)إِِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِالأَمِيرِ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ ، إِِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ ، وَإِِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ ، وَإِِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ ، جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ سُوءٍ ، إِِنْ نَسِيَ لَمْ يَذْكُرْهُ ، وَإِِنْ ذَكَرَ لَمْ يُعِنْهُ

في الموضوع نفسه

الموضوعات

السبت، 17 أكتوبر 2026 6 جمادى الأولى 1448 هـ