كان الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم في أحد أسفاره، ويحتمل أنها غزوة الفتح، فكان بعضهم مفطرًا، وبعضهم صائمًا، والنبي صلى الله عليه وسلم يُقر كلًّا منهم على حاله.
فنزلوا في يوم حار ليستريحوا من عناء السفر وحر الهاجرة، فلما نزلوا في هذه الهاجرة، سقط الصائمون من الحر والظمأ، فلم يستطيعوا العمل، وقام المفطرون، فضربوا الأبنية، بنصب الخيام والأخبية، وسقوا الإبل، وخدموا إخوانهم الصائمين، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم فعلهم وما قاموا به من خدمة الجيش شجعهم، وبين فضلهم وزيادة أجرهم وقال: "ذهب المفطرون اليوم بالأجر".
من فوائد الحديث
جواز الإفطار والصيام في السفر؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقر كلًّا على ما هو عليه.
ما كان عليه الصحابة -رضي الله عنهم- من رقة الحال في الدنيا، ومع ذلك لم تمنعهم رقة الحال من ارتكاب الصعاب في الجهاد في سبيل الله -تعالى-.
فضل خدمة الإخوان والأهل، وأنها من الدين ومن الرجولة التي سبقنا فيها صفوة هذه الأمة، خلافًا لفعل كثير من المترفعين المتكبرين.
أن الفطر في السفر أفضل لا سيما إذا اقترن بذلك مصلحة من التقوي على الأعداء ونحوه، فإن فائدة الصوم تلزم صاحبها، أما فائدة الإفطار في مثل ذلك اليوم فإنها تتعدى المفطر إلى غيره.
حث الإسلام على العمل وترك الكسل، فقد جعل للعامل نصيبًا كبيرًا من الأجر، وفضله على المنقطع للعبادة، وأين هذه من الناعقين الذين يرونه دِينا عائقا عن العمل والتقدم والرقي؟
أن التوقي من أسباب الضرر لا ينافي كمال التوكل على الله -تعالى-.
أن الثواب على الأعمال بحسب مصالحها.
مشروعية التشجيع على العمل الصالح والترغيب فيه.
معاني الكلمات
السفر
لعله سفر غزوة الفتح.
فنزلنا منزلاً
أي: مكانًا للنزول، ولم يتبين اسم الموضع.
أكثرنا ظلا
أوسعنا.
صاحب الكِساء
صاحب الثوب، الذي ينشره فوقه يتقي به حرارة الشمس.
ومنَّا من يتقي الشمس بيده
أي: يجعل يده على رأسه؛ لعدم وجود الثياب معه.
فسقط الصُّوَّامُ
السقوط عبارة عن عدم استطاعة مزاولة الأعمال.
الأبنية
الأبنية هي: ما يجعله المسافر خباء؛ ليتقي به حرارة الشمس.
وفي هذا الحَديثِ يَروي أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم كانوا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزوةٍ، وكانَتِ الشَّمسُ حاميةً، ولم يكُنْ لهم ما يَستظِلُّونَ به في هذا الحَرِّ، وكان أكثَرُهم ظِلًّا الذي يَستَظِلُّ بكِسائِه، أي: برِدائِه، وقدْ كان منهم صائِمونَ، ومنهم مُفطِرونَ، فأمَّا الصَّائِمونَ فلم يَفعَلوا شَيئًا، كالخِدمةِ ونَحوِها؛ لِما بهم مِن جَهْدِ الصِّيامِ والسَّفَرِ والاستِعدادِ لِلغَزوِ، وأمَّا المُفطِرونَ فساقُوا الرِّكابَ -وهي الإبِلُ- لِيَجلِبوا عليها الماءَ، وامتَهَنوا وعالَجوا، أي: خَدَموا الصَّائِمينَ، فتَناوَلوا السَّقْيَ والطَّبخَ، وهيَّؤُوا العَلَفَ، فلَمَّا فَعَلَ المُفطِرونَ ذلك، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ذَهَبَ المُفطِرونَ اليَومَ بالأجْرِ»، أي: بالأجْرِ الأكمَلِ الوافِرِ؛ لِأنَّ نَفْعَ صَومِ الصَّائِمينَ مَقصورٌ على أنفُسِهم، والمُفطِرونَ عَمَّ نَفعُهم غَيرَهم، وليس المُرادُ نَقْصَ أجْرِهم، بلِ المُرادُ أنَّ المُفطِرينَ حَصَلَ لهم أجْرُ عَمَلِهم ومِثلُ أجْرِ الصَّائمينَ؛ لفِعْلِهم أشغالَهم وأشغالَ الصَّائمينَ.
وفي الحَديثِ: ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابُه رَضيَ اللهُ عنهم مِن شِدَّةِ العَيشِ.
أحكام العلماء
العالم
الحكم
المحكوم عليه
المصدر
مسلمت 261 هـ
صحيحصحيح
الحديث
صحيح مسلمرقم 1119
أحكام على روايات أخرى (5)
صحيحالألبانيصحيح — صحيح الجامع (3436)
صحيحالألبانيصحيح — صحيح النسائي (2282)
إسناده صحيحشعيب الأرناؤوطإسناده صحيح — تخريج سنن أبي داود (4/78)
صحيحالبخاريصحيح — صحيح البخاري (2890)
صحيحابن خزيمةأخرجه في صحيحه — صحيح ابن خزيمة (3/ 452)