انتقل إلى المحتوى

صحيح مسلمكتاب الحج

أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وأن لا أعطي الجزار منها شيئًا

باب فِي الصَّدَقَةِ بِلُحُومِ الْهَدْىِ وَجُلُودِهَا وَجِلاَلِهَا ‏‏

صحيح من أحاديث صحيح مسلم صحيح مسلم ⁦1317a⁩

الراوي:علي بن أبي طالب رضي الله عنه

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ، الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ

أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا وَأَنْ لاَ أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا قَالَ ‏"‏ نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا ‏"

رواه مسلم (1317a، 1317b).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

قَدِمَ النبي صلى الله عليه وسلم مكة في حجة الوداع ومعه هديه وقدم علي بن أبى طالب رضي الله عنه من اليمن، ومعه هدي، وبما أنها صدقة للفقراء والمساكين، فليس لمهديها حق التصرف بها، أو بشيء منها على طريقة المعاوضة، فقد نهاه أن يعطي جازرها منها، معاوضة له على عمله، وإنما أعطاه أجرته من غير لحمها وجلودها وأجلتها.

من فوائد الحديث

  • مشروعية الهدي، وأنه من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-.
  • الأفضل كونه كثيرًا، عظيم النفع، فقد أهدى النبي -صلى الله عليه وسلم- مائة بدنة.
  • الأفضل أن يتصدق بها، وبما يتبعها، من جلود وأجلة، وله أن يأكل من هدي التطوع وما أهداه في الحج بأنواعه الثلث فأقل.
  • لا يعطى الجزار من الهدي شيئًا على سبيل المعاوضة والأجرة، أما إذا أعطي أجرته كاملة، ثم تصدق عليه صاحبها -إذا كان فقيرًا- فلا بأس.
  • جواز التوكيل في ذبحها والتصدق بها.
  • منع بيع شيء من الهدي كما يُمنع أن يجعل شيء من لحمها أجرة للجزار.
  • فضل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-.

معاني الكلمات

بُدنِه
إِبِلِهِ التي أهداها وكانت مائة بعير.
أَتَصَدَّقَ بِلَحمِهَا
أدفعه للفقراء.
أَجِلَّتها
جمع جُل هو ما يطرح على ظهر البعير، من كساء ونحوه.
أن لا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا
أي من لحمها عوضًا عن جزارته، والجزارة: أطراف البعير، كالرأس واليدين والرجلين ثم نقلت إلى ما يأخذه الجزار من الأجرة؛ لأنه كان يأخذ تلك الأطراف عن أجرته.
شرح آخر

الحجُّ هو الرُّكنُ الخامسُ مِن أركانِ الإسلامِ، وقد بيَّن رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَناسِكَ الحجِّ بأقوالِه وأفعالِه، ونَقَلَها لنا الصَّحابةُ الكِرامُ رَضيَ اللهُ عنهم كما تَعلَّموها منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي هذا الحَديثِ يروي علِيُّ بنُ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعَثَه وهو في الحجِّ لِيَتولِّي أمْرَ البُدْنِ الَّتي جَعَلَها هَدْيًا في ذَبْحِها وتَفرِقتها على الفُقراءِ، وفي رِوايةٍ للبُخاريِّ: «أهْدى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِئةَ بَدَنةٍ»، وفي صَحيحِ مُسلمٍ مِن حَديثِ جابرٍ رَضيَ اللهُ عنه: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نحَرَ ثَلاثًا وسِتِّينَ بيَدِه، ثمَّ أعْطى علِيًّا، فنَحَرَ ما غَبَرَ-أي: ما بَقِيَ-، وأشْرَكَه في هَدْيِه إلى المنحَرِ»، والبُدْنُ: جمْعُ بَدَنةٍ، وهي بَهيمةُ الأنعامِ التي تُهْدى إلى البيتِ الحرامِ للتَّقرُّبِ بها إلى اللهِ تعالَى، وتكونُ مِن الإبلِ خاصَّةً، وقيل: البُدْنُ تُطلَقُ على الإبلِ والبقَرِ.

وأمَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَقسِمَ لُحومَها في المساكِينِ فقَسَمَها، ثمَّ أمَرَه أنْ يَقسِمَ جِلالَها وجُلودَها فقَسَمَهما، والجِلالُ: ما تَلبَسُه الدَّابَّةُ مِن كِساءٍ وقِلادةٍ ونحْوِها؛ وذلك لئلَّا يَعودَ إليه منها شَيءٌ؛ لأنَّه أخْرَجَها للهِ. وكذلِك أمَرَه ألَّا يُعْطي الجَزَّارَ شَيئًا منها أجرةً على عَمَلِه فيها؛ فإعطاءُ الجَزَّارِ شَيئًا منها عِوَضًا مِن فِعلِه وذَبْحِه بَيعٌ، ولا يَجوزُ بَيعُ شَيءٍ مِن لَحْمِها، وأمَّا إعطاؤه صَدَقةً، أو هَديةً، أو زِيادةً على حقِّه؛ فلا حَرَجَ فيه.

وفي الحديثِ: التَّوكيلُ في القِيامِ على مَصالِحِ الهَديِ مِن ذَبْحِه وقِسْمة لَحمِه، وغيرِ ذلك.

وفيه: عدَمُ بَيعِ ما أُخرِجَ للهِ تعالَى ولو جُزء منه.

الشرح القديم

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله : ( عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : أَمَرَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُوم عَلَى بُدْنِه وَأَنْ أَتَصَدَّق بِلُحُومِهَا وَجُلُودهَا وَأَجِلَّتهَا , وَأَنْ لَا أُعْطِي الْجَزَّار مِنْهَا شَيْئًا وَقَالَ : نَحْنُ نُعْطِيه مِنْ عِنْدنَا ) قَالَ أَهْل اللُّغَة : سُمِّيَتْ الْبَدَنَة لِعَظَمِهَا , وَيُطْلَق عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى , وَيُطْلَق عَلَى الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم , هَذَا قَوْل أَكْثَر أَهْل اللُّغَة , وَلَكِنَّ مُعْظَم اِسْتِعْمَالهَا فِي الْأَحَادِيث وَكُتُبِ الْفِقْه , فِي الْإِبِل خَاصَّة. وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد كَثِيرَة مِنْهَا : اِسْتِحْبَاب سَوْق الْهَدْي , وَجَوَاز النِّيَابَة فِي نَحْره , وَالْقِيَام عَلَيْهِ وَتَفْ…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
مسلمت 261 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح مسلم رقم 1317

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (5)
  • الأنوار في شمائل النبي المختار (748)أَقُومَ عَلَى بُدْنَةٍ ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا ، وَأَنْ لا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا . قَالَ : نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا
  • السنن الكبرى للبيهقي (9494)أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ , وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا , وَأَنْ لا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ ، ثُمَّ قَالَ : نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا
  • حجة الوداع لابن حزم (154)أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلُحُومِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا ، وَأَنْ لا أُعْطِيَ الْجَازِرَ مِنْهَا شَيْئًا
  • معرفة السنن والآثار للبيهقي (2897)أَقُومَ عَلَى بَدَنَةٍ وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا ، وَأَنْ لا أُعْطِيَ أَجْرَ الْجَزَّارِ مِنْهَا ، وَقَالَ : نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا
  • معرفة السنن والآثار للبيهقي (4939)أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلُحُومِهَا ، وَجُلُودِهَا ، وَأَجِلَّتِهَا ، وَأَنْ لا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا ، وَقَالَ : نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦954⁩

حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُمَا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ…

الراوي: علي بن أبي طالب + 4 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦1046⁩

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَكِّيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَحَرَ الْبُدْنَ أَمَرَنِي أَنْ أَتَصَدَّقَ بِلُحُومِهَا وَجُلُودِهَا وَجِلَالِهَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ زَادَ سُفْيَانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ…

الراوي: علي بن أبي طالب

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦1146⁩

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِجُلُودِهَا وَجِلَالِهَا

الراوي: علي بن أبي طالب

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦1256⁩

حَدَّثَنَا مُعَاذٌ أَنْبَأَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلُحُومِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا…

الراوي: علي بن أبي طالب

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦1303⁩

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَمَّا نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُدْنَهُ نَحَرَ بِيَدِهِ ثَلَاثِينَ وَأَمَرَنِي فَنَحَرْتُ سَائِرَهَا وَقَالَ اقْسِمْ…

الراوي: علي بن أبي طالب

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦2241⁩

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِائَةَ بَدَنَةٍ نَحَرَ مِنْهَا ثَلَاثِينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ ثُمَّ أَمَرَ عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا بَقِيَ…

الراوي: ابن عباس

الموضوعات