قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيل فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ , وَإِمَّا أَنْ يُفْدَى وَإِمَّا أَنْ يُقْتَل ) مَعْنَاهُ : وَلِي الْمَقْتُول بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ قَتَلَ الْقَاتِل , وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ فِدَاءَهُ , وَهِيَ الدِّيَة , وَهَذَا تَصْرِيح بِالْحُجَّةِ لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ : أَنَّ الْوَلِيّ بِالْخِيَارِ بَيْن أَخْذ الدِّيَة وَبَيْن الْقَتْل , وَأَنَّ لَهُ إِجْبَار الْجَانِي عَلَى أَيّ الْأَمْرَيْنِ شَاءَ وَلِيّ الْقَتِيل , وَبِهِ قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَابْن سِيرِينَ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر , وَقَالَ مَالِك : لَيْسَ لِلْوَلِيِّ إِلَّا الْقَتْل أَوْ الْعَفْو , وَلَيْسَ لَهُ الدِّيَة إِلَّا بِرِضَى الْجَانِي , وَهَذَا خِلَاف نَصّ هَذَا الْحَدِيث. وَفِيهِ أَيْضًا : دَلَالَة لِمَنْ يَقُول : الْقَاتِل عَمْدًا يَجِب عَلَيْهِ أَحَد الْأَمْرَيْنِ : الْقِصَاص أَوْ الدِّيَة , وَهُوَ أَحَد الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ , وَالثَّانِي : أَنَّ الْوَاجِب الْقِصَاص لَا غَيْر , وَإِنَّمَا تَجِب الدِّيَة بِالِاخْتِيَارِ , وَتَظْهَر فَائِدَة الْخِلَاف فِي صُوَر مِنْهَا لَوْ عَفَا الْوَلِيّ عَنْ الْقِصَاص , إِنْ قُلْنَا : الْوَاجِب أَحَد الْأَمْرَيْنِ سَقَطَ الْقِصَاص , وَوَجَبَتْ الدِّيَة , وَإِنْ قُلْنَا : الْوَاجِب الْقِصَاص بِعَيْنِهِ لَمْ يَجِب قِصَاص وَلَا دِيَة , وَهَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى الْقَتْل عَمْدًا , فَإِنَّهُ لَا يَجِب الْقِصَاص فِي غَيْر الْعَمْد.
قَوْله : ( فَقَامَ أَبُو شَاه ) هُوَ بِهَاءٍ تَكُون هَاء فِي الْوَقْف وَالدَّرَج , وَلَا يُقَال بِالتَّاءِ , قَالُوا : وَلَا يُعْرَف اِسْم أَبِي شَاه هَذَا , وَإِنَّمَا يُعْرَف بِكُنْيَتِهِ.