انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦1429a⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا دُعِيَ أَحَدكُمْ إِلَى وَلِيمَة فَلْيَأْتِهَا ) فِيهِ الْأَمْر بِحُضُورِهَا , وَلَا خِلَاف فِي أَنَّهُ مَأْمُور بِهِ , وَلَكِنْ هَلْ هُوَ أَمْر إِيجَاب أَوْ نَدْب ؟ فِيهِ خِلَاف. الْأَصَحّ فِي مَذْهَبنَا أَنَّهُ فَرْض عَيْن عَلَى كُلّ مَنْ دُعِيَ , لَكِنْ يَسْقُط بِأَعْذَارٍ سَنَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَالثَّانِي أَنَّهُ فَرْض كِفَايَة. وَالثَّالِث مَنْدُوب. هَذَا مَذْهَبنَا فِي وَلِيمَة الْعُرْس , وَأَمَّا غَيْرهَا فَفِيهَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَحَدهمَا أَنَّهَا كَوَلِيمَةِ الْعُرْس , وَالثَّانِي أَنَّ الْإِجَابَة إِلَيْهَا نَدْب , وَإِنْ كَانَتْ فِي الْعُرْس وَاجِبَة. وَنَقَلَ الْقَاضِي اِتِّفَاق الْعُلَمَاء عَلَى وُجُوب الْإِجَابَة فِي وَلِيمَةِ الْعُرْس. قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَاهَا. فَقَالَ مَالِك وَالْجُمْهُور : لَا تَجِب الْإِجَابَة إِلَيْهَا. وَقَالَ أَهْل الظَّاهِر : تَجِب الْإِجَابَة إِلَى كُلّ دَعْوَة مِنْ عُرْس وَغَيْره , وَبِهِ قَالَ بَعْض السَّلَف. وَأَمَّا الْأَعْذَار الَّتِي يَسْقُط بِهَا وُجُوب إِجَابَة الدَّعْوَة أَوْ نَدْبهَا فَمِنْهَا أَنْ يَكُون فِي الطَّعَام شُبْهَة , أَوْ يَخُصّ بِهَا الْأَغْنِيَاء , أَوْ يَكُون هُنَاكَ مَنْ يَتَأَذَّى بِحُضُورِهِ مَعَهُ , أَوْ لَا تَلِيق بِهِ مُجَالَسَته , أَوْ يَدْعُوهُ لِخَوْفِ شَرّه , أَوْ لِطَمَعٍ فِي جَاهه , أَوْ لِيُعَاوِنهُ عَلَى بَاطِل , وَأَنْ لَا يَكُون هُنَاكَ مُنْكَر مِنْ خَمْر أَوْ لَهْو أَوْ فُرُش حَرِير أَوْ صُوَر حَيَوَان غَيْر مَفْرُوشَة أَوْ آنِيَة ذَهَب أَوْ فِضَّة. فَكُلّ هَذِهِ أَعْذَار فِي تَرْك الْإِجَابَة وَمِنْ الْأَعْذَار أَنْ يَعْتَذِر إِلَى الدَّاعِي فَيَتْرُكهُ. وَلَوْ دَعَاهُ ذِمِّيّ لَمْ تَجِب إِجَابَته عَلَى الْأَصَحّ. وَلَوْ كَانَتْ الدَّعْوَة ثَلَاثَة أَيَّام فَالْأَوَّل تَجِب الْإِجَابَة فِيهِ , وَالثَّانِي تُسْتَحَبّ , وَالثَّالِث تُكْرَه.

العودة إلى الحديث

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 2 جمادى الأولى 1448 هـ