انتقل إلى المحتوى

صحيح مسلمكتاب الأيمان

لأَنْ يَلَجَّ أحدُكم في يَمِينِه في أهْلِه آثَم له عند الله تعالى من أن يُعْطِي كَفَّارَتَهُ التي فرض الله عليه

باب النَّهْىِ عَنِ الإِصْرَارِ، عَلَى الْيَمِينِ فِيمَا يَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ الْحَالِفِ مِمَّا لَيْسَ بِحَرَامٍ

صحيح من أحاديث صحيح مسلم متفق عليه صحيح مسلم ⁦1655⁩

الراوي:أبو هريرة رضي الله عنه

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏

وَاللَّهِ لأَنْ يَلَجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ ‏"

رواه مسلم (1655)، البخاري (6625) وأحمد (7861).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

معنى الحديث إذا حلف المسلم يمينًا تتعلق بأهله ويتضررون بعدم حنثه ولا يكون في رجوعه عن يمينه معصية لله عز وجل ، ثم هو يتمادى ويُصرُّ على إمضاء يمينه في أهله أكثر إثماً وأعظم جرماً له من الرجوع والكفارة، لأنه يتعين عليه أن يُكَفِّر عن يمينه التي فرضَها الله عليه ولا يتَمادَى ولا يُصر على يمينه، ما دام أن رجوعه عن يمينه ليس فيه معصية لله تعالى ، بل إن تماديه وإصراره على يمينه معصية وإثم عظيم؛ لما في ذلك من الإضرار بالأهل، وقد جعل الله له في الأمر سَعَة، وفي الصحيحين: (إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها، فأت الذي هو خير، وكفر عن يمينك).

من فوائد الحديث

  • طلب الحِنْث باليمين، وعدم تنفيذ المُقْسَم عليه إذا كان ذلك أفضل من تنفيذه.
  • الإصرار على اليمين رغم ما في غيرها من فضل عليها نوع من التَّمَادي وزيادة في الإثم.
  • الحث على الاقتداء برسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
  • الحث على إبعاد الضرر عن الأهل، ورعايتهم بمنهج الله لا بالأهواء المضطربة.
  • الرجوع عن الخطأ خُير من التَّمادي فيه.
  • جواز الحلف من غير استحلاف.
  • الحث على معاملة الأهل بالحسنى والاستيصاء بهم خيراً.

معاني الكلمات

يَلَجَّ
يتمادى فيها، ولا يكفر.
آثمُ
أكثر إثمًا.
أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه
أن يحنث بيمينه ثم يدفع الكفارة التي فرضها الله -تعالى- على حنث بيمينه.
شرح آخر

حَضَّ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه على كفَّارةِ اليَمينِ إذا كانَ فِعلُها خيْرًا مِنَ التَّمادِي فيما حلَف عليه الإنسانُ.

وفي هذا الحديثِ يُرشِدُ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الاسْتِلجاجَ في اليَمينِ أشدُّ إثمًا مِنَ الحِنْثِ فيه وإخراجِ الكفَّارةِ، ومعْنى قولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «مَنِ استَلَجَّ في أَهلِه بيمينٍ» أنْ يَحلِفَ الرَّجلُ على امرأتِه ألَّا يَعطيَها خيْرًا، أو لا يُجامعَها، أو لا يَأذَنَ لها في زيارةِ أهلِها، ونحْو ذلك، ويَتمادَى في هذا القَسَمِ والوفاءِ به، فأخْبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ تَماديَه في هذه اليَمينِ وبِرَّه فيها أعظمُ إثمًا له عندَ اللهِ؛ ولذلك أمرَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالتَّكفيرِ عنْ هذه اليَمينِ، فقال: «لِيَبَرَّ» أي: لِيَترُكِ التَّماديَ في اليمينِ ويَفعَلَ المحلوفَ عليه، ويُكفِّرَ عَنِ اليمينِ الَّذي حَلَفَه؛ إذِ الإضرارُ بِالأهلِ أعظمُ إثمًا مِنَ الحِنْثِ في اليمينِ، والمعنى: دَعِ التمادِيَ في ذلك، واحنَثْ في هذا اليَمينِ، واترُكْ إضرارَهم، ويحصُلُ لك البِرُّ؛ فإنَّك إن أصرَرْتَ على الإضرارِ بهم، كان ذلك أعظَمَ إثمًا من حِنْثِك في اليَمينِ. وذِكْرُ الأهلِ في الحَديثِ خرج مخرَجَ الغالِبِ، وإلَّا فالحُكمُ يتناوَلُ غيرَ الأهلِ إذا وُجِدَت العِلَّةُ.

وفي الحَديثِ: التحذيرُ مِنَ الحَلِفِ على كُلِّ ما يَضُرُّ بالمحلوفِ عليه.

الشرح القديم

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَأَنْ يَلَجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْله آثَمُ لَهُ عِنْد اللَّه مِنْ أَنْ يُعْطِي كَفَّارَته الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ ) أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَأَنْ ) فَبِفَتْحِ اللَّام , وَهُوَ لَامَ الْقَسَم. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَلَجّ ) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَاللَّام وَتَشْدِيد الْجِيم , وَ ( آثَم ) بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَة وَثَاء مُثَلَّثَة , أَيْ : أَكْثَر إِثْمًا. وَمَعْنَى الْحَدِيث : أَنَّهُ إِذَا حَلَفَ يَمِينًا تَتَعَلَّق بِأَهْلِهِ , وَيَتَضَرَّرُونَ بِعَدَمِ حِنْثه , وَيَكُون الْحِنْث لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ , فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَحْنَث فَيَفْعَل ذَلِكَ الشَّيْء , وَيُكَفِّر عَنْ يَمِينه فَإِنْ…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
مسلمت 261 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح مسلم رقم 1655
أحكام على روايات أخرى (3)
  • صحيحالألباني صحيح — صحيح الجامع (7093)
  • إسناده صحيحشعيب الأرناؤوط إسناده صحيح على شرط الشيخين — تخريج المسند لشعيب (8208)
  • صحيحالبخاري صحيح — صحيح البخاري (6624)

روايات أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦7861⁩

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهِ لَأَنْ يَلَجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ

الراوي: أبو هريرة

لم يُحكم عليه متفق عليه رياض الصالحين ⁦1718⁩

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏"‏لأن يلج أحدكم في يمينه في أهله آثم له عند الله تعالى من أن يعطي كفارته التي فرض الله عليه‏"‏‏.‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏ قوله‏:‏ ‏"‏يلَجّ‏"‏ بفتح اللام، وتشديد الجيم‏:‏ أي يتمادى فيها، ولا يكفر، قوله‏:‏ ‏"‏آثم‏"‏ هو بالثاء المثلثة، أي‏:‏ أكثر إثمًا‏.‏

الراوي: أبو هريرة

وأخرجه أيضًا… (5)
  • السنن الصغير للبيهقي (1783)لأَنْ يَلِجَ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطَى كَفَّارَتَهُ الَّتِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ
  • السنن الكبرى للبيهقي (18275)لأَنْ يَلِجَ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ
  • شرح السنة (2440)لأَنْ يلج أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثم لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ
  • صحيفة همام بن منبه (96)لأَنْ يَلَجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ ، آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
  • مستخرج أبي عوانة (4739)لأَنْ يَلَجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ ، إثْمٌ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِي كَفَّارَتَهُ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ

الموضوعات