أَلْحَقَ الْعُلَمَاءُ -لهذا المعنى- كُلَّ مَا يَمْنَعُ القَاضِي مِنْ حُسْنِ النَّظَرِ فِي الْقَضِيَةِ ويُشَوِشُ فِكْرَهُ مِنْ جُوع مُقلِقٍ، أو شبع مُفْرِط، أو همٍّ مُزْعِج، أو بَرْدٍ، أَوْ حَرٍّ شَدِيدَينِ، أو نحو ذلك مما يُشْغِلُ الْخَاطِر.
أن الكتابة بالحديث كالسماع من الشيخ في وجوب العمل.
معاني الكلمات
بِسِجِسْتَانَ
مَدِينَةٌ إِلى جِهَة الهِنْدِ.
شرح آخر
القَضاءُ بيْن النَّاسِ أمْرُهُ خَطيرٌ؛ لأنَّ فيه حُقوقًا للنَّاسِ يَنبغي مَعرِفتُها، والمحافَظةُ عليها، وإثباتُها لأهلِها، والقاضي يَنبغي أنْ يكونَ في وقْتِ القضاءِ خاليًا ممَّا يُؤثِّرُ في أحكامِهِ، وخاصَّةً ما يَتعلَّقُ بشَخصِهِ ونفْسِهِ، فلا يَحْكُمَ بالهَوى ولا يَحكُمَ في حالاتِ الغَضَبِ والضِّيقِ وعدَمِ القُدْرةِ على التَّحَكُّمِ في النَّفْسِ، وهذا الحديثُ يُوضِّحُ أدبًا مِن آدابِ القضاءِ، وفيه أنَّ الصَّحابيَّ الجليلَ أبا بَكْرَةَ نُفَيعَ بنَ الحارِثِ رضِيَ اللهُ عنه أرسَلَ رِسالةً إلى ابنِه عُبَيدِ اللهِ يُوصِيهِ فيها، وكان قاضيًا على سِجِسْتانَ، وهي مَدينةٌ تَقَعُ شَرْقَ إيرانَ حاليًّا، ويقَعُ قِسْمٌ منها في جَنوبِ أفغانستانَ، وكانت تَحْتَ الحُكْمِ الإسلاميِّ بعْدَ ما أُخِذَتْ مِنَ الفُرْسِ، وتُسمَّى الآنَ سِيستانَ، فأوصاه في كِتابِهِ: ألَّا يُقيمَ حُكْمَه وقَضاءَه بيْن النَّاسِ وهو في حالِ الغَضَبِ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «لا يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بيْن اثنينِ وهو غَضْبانُ»، والحَكَمُ هو القاضي أو مَنْ يَتولَّى أُمورَ النَّاسِ ويَتحكَّمُ فيها بالولايةِ أو القضاءِ أو نَحْوِ ذلك، وهذا النَّهْيُ سَبَبُهُ أنَّ القاضيَ يُفْتَرَضُ فيه العَدْلُ والإنصافُ والتَّجرُّدُ، وهذا يَتطلَّبُ صَفاءَ الذِّهْنِ وشَحْذَ الهِمَّةِ للتَّفكيرِ فيما يُعْرَضُ عليه مِنَ الدَّعاوى والأَقْضِيَةِ، والغَضَبُ مِنَ الشَّيطانِ، وفيه يَغْلِبُ الهوى والتَّعصُّبُ والانفعالُ على العَقْلِ، وهذا ما يُبْعِدُ عَنِ العدلِ، وربَّما أَوْقَعَ في الظُّلمِ أو عَدَمِ الإنصافِ؛ فيَنْبغي لِلْقاضي في هذه الحالِ أنْ يَتنحَّى عَنِ النَّظَرِ في القضيَّةِ، ويُرْجِئَها إلى وَقْتِ طِيبِ حالِهِ وهُدوئِهِ، ومِثْلُ ذلك كُلُّ الحالاتِ الَّتي تُخْرِجُ الحَكَمَ أو القاضيَ عن طَوْرِ الاعتدالِ؛ كالجُوعِ والعَطَشِ والنَّوْمِ والمرضِ، وغيرِ ذلك.
وفي الحَديثِ: الحَثُّ على تَحَرِّي العَدلِ بيْنَ المُخْتَصِمِينَ، وبُلوغِ الإنصافِ بَيْنَهم.
أحكام العلماء
العالم
الحكم
المحكوم عليه
المصدر
مسلمت 261 هـ
صحيحصحيح
الحديث
صحيح مسلمرقم 1717
أحكام على روايات أخرى (4)
صحيحالألبانيصحيح — صحيح النسائي (5421)
إسناده صحيحشعيب الأرناؤوطإسناده صحيح على شرط الشيخين — تخريج المسند لشعيب (20467)
الدارقطنيغريبٌ من حديث علي بن زيد بن جدعان عنه، تَفَرَّدَ بهِ عَبد العزيز بن معاوية العتابي عن حجاج بن منهال وأبي عُمَر كليهما، عن حمَّاد بن سلمة عن علي بن زيد. وقال في موضع آخر غريبٌ من حديث أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم الثقفي وهو عزيز الحديث، عَن عَبد الملك بن عُم — أطراف الغرائب (2/187)
عبد الحق الإشبيليسكت عنه [وقالَ في المقدمة: وإن لم تكن فيه علة كانَ سكوتي عنه دليلا على صحته — الأحكام الوسطى (3/ 341)