بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً إِلَى نَجْدٍ فَخَرَجْتُ فِيهَا فَأَصَبْنَا إِبِلاً وَغَنَمًا فَبَلَغَتْ سُهْمَانُنَا اثْنَىْ عَشَرَ بَعِيرًا وَنَفَّلَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعِيرًا بَعِيرًا .
رواه مسلم (1749c، 1749d، 1749e)، أبو داود (2745) وأحمد (4351، 4933، 5261).
يخبر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثهم في سرية إلى نجد فأصابوا غنائم كثيرة من إبل وغنم، فنال كل واحد منهم اثني عشر بعيراً، وأعطاهم زيادة على ذلك بعيراً لكل واحد فوق عدد سهامهم.
من فوائد الحديث
بعث السرايا لإضعاف العدو، ومفاجأته إذا رأى الإمام ذلك مصلحة.
حل الغنيمة للغازين الغانمين، وهذا مما خصت به هذه الأمة المحمدية.
جواز تنفيل الغانمين زيادة على أسهمهم، إذا رأى الإمام ذلك مصلحة، ويكون النفل من الخمس، أو من أصل الغنيمة.
معاني الكلمات
سَريَّةً
بفتح السين المهملة، وكسر الراء، وتشديد الياء: هي القطعة من الجيش، وهي من خمسة إلى أربعمائة.
سُهمَانُنَا
بضم السين المهملة، جمع سهم، وهو النصيب.
نَفَّلَنا
النفل، بفتح النون والفاء: هو الزياة يعطاها الغازي، زيادةً عن نصيبه من الغنيمة.
شرح آخر
تُقَسَّمُ الغَنيمةُ بيْن الجُنودِ الَّذين شارَكوا في الغَزوِ، ويَتولَّى قِسمَتَها الأميرُ أو مَن كلَّفَه وَليُّ الأمرِ.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً ناحيةَ نَجْدٍ -والسرية هي قطعة من الجيش لا تزيد على أربع مائة ومنطقة نجد تقع في وسط شبه الجزيرة وكان عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما مُشارِكًا في هذه الغَزوةِ، وغَنِموا إبلًا وجِمالًا كَثيرةً، فكان نَصيبُ كُلِّ واحدٍ منهم: اثَني عَشَر بَعيرًا -أو أَحَدَ عشَرَ بَعيرًا-، وكان أميرُ السَّريَّةِ قدْ أعْطى كُلَّ واحدٍ منهم ونفَّلَه بَعيرًا مِن الغَنيمةِ قبْلَ قِسْمتِها، وفي رِوايةِ مُسلمٍ: «ونَفَّلَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعيرًا بَعيرًا»، والأنفالُ: هي العَطايا مِن الغَنيمةِ غيرِ السَّهمِ المُستحَقِّ بالقِسمةِ، فكأنَّه أعْطى كلَّ واحدٍ زِيادةً على نَصيبِه؛ لأنَّهم أحْسَنوا في غَزْوِهم، فالتَّنفيلُ إنَّما يكونُ لمَن صَنَعَ صُنْعًا جَميلًا في الحرْبِ.
والجمْعُ بيْن كَونِ أميرِ السَّريَّةِ هو الذي نفَّلَهم، وبيَّن أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو الَّذي نفَّلَهم: أنَّ أميرَ السَّريَّةِ نَفَّلَهم، فأجازَهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَجوزُ نِسبتُه إلى كلِّ واحدٍ منهما.
وفي الحديثِ: أنَّ ما غَنِمَتْه السَّريَّةُ تَشترِكُ فيه هي والجيشُ إنِ انفَرَدَت عن الجيشِ في بَعضِ الطَّريقِ، وأمَّا إذا خَرَجَت مِن البلدِ وأقام الجيشُ في البلَدِ، فتَختَصُّ هي بالغَنيمةِ ولا يُشارِكُها الجيشُ.
وفيه: إثباتُ مَشروعيَّةِ التَّنفيلِ؛ للتَّرغيبِ في تَحصيلِ مَصالحِ القِتالِ.
أحكام العلماء
العالم
الحكم
المحكوم عليه
المصدر
مسلمت 261 هـ
صحيحصحيح
الحديث
صحيح مسلمرقم 1749
أحكام على روايات أخرى (1)
علي بن المدينيإسناده منقطع — العلل لابن المديني (106)
تاريخ دمشق لابن عساكر (67098)بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ سَرِيَّةً إِلَى نَجْدٍ , فَبَلَغَتْ سِهَامُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا , فَنَفَّلَنَا رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بَعِيرًا بَعِيرًا .