انتقل إلى المحتوى

صحيح مسلمكتاب الجهاد والسير

خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة ونحن سِتَّةُ نَفَرٍ بَيننا بعيرٌ نَعْتَقِبُهُ، فَنَقِبَتْ أقدامُنا وَنَقِبَت قَدَمِي

باب غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ

صحيح من أحاديث صحيح مسلم متفق عليه صحيح مسلم ⁦1816⁩

الراوي:أبو موسى الأشعري رضي الله عنه

حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الأَشْعَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ الْهَمْدَانِيُّ، - وَاللَّفْظُ لأَبِي عَامِرٍ - قَالاَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ

خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزَاةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ - قَالَ - فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا فَنَقِبَتْ قَدَمَاىَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي فَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ

رواه مسلم (1816) والبخاري (4128).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

معنى الحديث : أن أبا موسى رضي الله عنه خرج مع النبي -صلى عليه وسلم- في غزوة ومعه بعض أصحابه وعددهم ستة نَفَرٍ بينهم بعير يتعاقبونه، فيركبه أحدهم مسافة، ثم إذا انتهت نوبته نزل من البعير وركبه الآخر وهكذا يتناوبون الركوب، حتى وصلوا إلى مقصدهم.

" فَنَقِبَتْ أقدامنا ونَقِبتْ قدمي، وسقطت أظفاري" بسبب المشي في أرض صحراوية مع بُعد المسافة، ولم يكن عندهم ما يستر أقدامهم لتمزقها؛ فكانوا يمشون حفاة، فحصل بذلك الضرر البليغ ومع هذا لم يتوقفوا عن مسيرهم، بل واصلوا السير للقاء العدو.

"فكنَّا نَلُفُّ على أرجلنا الخِرَق" وهذا مما يدل على أن أحذيتهم قد تمزقت من طول المسافة وقوة الأرض وصلابتها؛ فكانوا يَلِفُّون على أقدامهم الخرق؛ لتحميهم من صلابة الأرض وحرارتها.

"فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنَّا نعصب على أرجلنا من الخَرِق".

أي: أن هذه الغزوة التي غزاها النبي صلى الله عليه وسلم : سميت بعد ذلك بغزوة ذات الرِقَاع وهذا هو أحد الأسباب في تسميتها، قال أبو بردة: "فحدَّث أبو موسى بهذا الحديث، ثم كره ذلك، وقال: ما كنت أصنع بأن أذكره! قال: كأنه كره أن يكون شيئا من عمله أفشاه".

والمعنى: أن أبا موسى رضي الله عنه بعد أن حدث بهذا الحديث تمنى أنه لم يحدِّث به؛ لما فيه من تزكية نفسه؛ ولأن كِتْمَان العمل الصالح أفضل من إظهاره إلا لمصلحة راجحة، كمن يكون ممن يُقتدى به.

وفي الحديث الآخر: (فأخفاها حتى لا تَعلم شماله ما تنفق يمينه) متفق عليه.

من فوائد الحديث

  • بيان ما كان عليه الصحابة من التقشف وخشونة العيش وصبرهم على ذلك مع الرضا.
  • جواز التَعَاقب على البعير الواحد.
  • جواز ذكر العمل الصالح والتحدث بنعمة الله إذا لم يكن فيه رياء ولا سمعة وكان في ذكره تذكير ونفع للناس.
  • كراهة أن يذكر الإنسان ما فعله من عمل صالح خشية الوقوع في الرياء.
  • قوة تحمل الصحابة -رضي الله عنهم-.
  • فيه جواز المسح على اللفائف.

معاني الكلمات

غزاة
غزوة.
النَفَر
من ثَلَاثَة إِلَى عشرَة من الرِّجَال.
نعتقبه
يركبه كل واحد منا نوبة.
فنقبت
قرحت وتشققت من الحفاء.
الخرق
جمع الخرقة: القطعة من الثوب الممزق.
نعصب
أي: نشد على أرجلنا.
ما كنت أصنع بأن أذكره
ما أصنع بذكره.
أفشاه
أي: أظهره ولم يكتمه.

الشرح القديم

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله : ( وَنَحْنُ سِتَّة نَفَر بَيْننَا بَعِير نَعْتَقِبهُ ) أَيْ يَرْكَبهُ كُلّ وَاحِد مِنَّا نَوْبَةً , فِيهِ : جَوَاز مِثْل هَذَا إِذَا لَمْ يَضُرّ بِالْمَرْكُوبِ , قَوْله : ( فَنَقِبَتْ أَقْدَامنَا ) هُوَ بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْقَاف , أَيْ : قَرِحَتْ مِنْ الْحَفَاء. قَوْله : ( فَسُمِّيَتْ ذَات الرِّقَاع لِذَلِكَ ) هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي سَبَب تَسْمِيَتهَا , وَقَالَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ بِجَبَلٍ هُنَاكَ فِيهِ بَيَاض وَسَوَاد وَحُمْرَة وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِاسْمِ شَجَرَة هُنَاكَ , وَقِيلَ : لِأَنَّهُ كَانَ فِي أَلْوِيَتهمْ رِقَاع , وَيَحْتَمِل أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِالْمَجْمُوعِ. قَوْله : ( وَكَرِهَ أَنْ يَكُون شَيْئًا مِنْ عَمَله أَفْشَاهُ ) فِيهِ اِسْتِحْبَاب إِخْفَاء الْأَعْمَال…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

الحكم مأخوذ من مكانة الكتاب (صحيح مسلم).

روايات أخرى

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦4128⁩

خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي غَزَاةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ، فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا وَنَقِبَتْ قَدَمَاىَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، وَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنَ الْخِرَقِ عَلَى أَرْجُلِنَا، وَحَدَّثَ أَبُو مُوسَى بِهَذَا، ثُمَّ…

الراوي: أبو موسى الأشعري مشروح

لم يُحكم عليه متفق عليه رياض الصالحين ⁦524⁩

وعن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال‏:‏ خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة، ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه، فنقبت أقدامنا ونقبت قدمي، وسقطت أظافري، فكنا نلف على أرجلنا الخرق، فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب على أرجلنا من الخرق قال أبو بردة‏:‏ فحدث أبوموسى بهذا الحديث، ثم كره ذلك، وقال‏:‏ ما كنت أصنع بأن أذكره‏!‏ قال‏:‏ كأنه كره أن…

الراوي: أبو موسى الأشعري

وأخرجه أيضًا… (1)
  • صحيح ابن حبان (4837)خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ ، قَالَ : فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا ، وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ ، وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي ، فَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ ، قَالَ : فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ

الموضوعات