انتقل إلى المحتوى

صحيح مسلمكتاب الإمارة

أي بني، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن شر الرعاء الحطمة، فإياك أن تكون منهم

باب فَضِيلَةِ الإِمَامِ الْعَادِلِ وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ وَالْحَثِّ عَلَى الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ وَالنَّهْيِ عَنْ إِدْخَالِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ

صحيح من أحاديث صحيح مسلم صحيح مسلم ⁦1830⁩

الراوي:عائذ بن عمرو المزني رضي الله عنه

حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، أَنَّ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو، - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَقَالَ أَىْ بُنَىَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏

إِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ ‏"‏ ‏.‏ فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ فَإِنَّمَا أَنْتَ مِنْ نُخَالَةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ‏.‏ فَقَالَ وَهَلْ كَانَتْ لَهُمْ نُخَالَةٌ إِنَّمَا كَانَتِ النُّخَالَةُ بَعْدَهُمْ وَفِي غَيْرِهِمْ ‏.‏

رواه مسلم (1830) وأحمد (19719).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

دخل عائذ بن عمرو رضي الله عنه على عبيد الله بن زياد وهو أمير العراقين بعد أبيه، فقال: "إني سمعت رسول الله يقول: إن شرّ الرعاءالحطمة"، والحُطَمَة: هو العنيف برعاية الإبل في السوق والإيراد والإصدار، ويلقي بعضها على بعض ويعسفها، ضَرَبَه مثلاً لوالي السوء، والمراد منه اللفظ القاسي الذي يظلمهم ولا يرق لهم ولا يرحمهم.

وقوله: (فإياك أن تكون منهم) من كلام عائذ نصيحةً لابن زياد.

فما كان من ابن زياد إلاَّ أن أجابه: (إنما أنت من نخالتهم)، يعني لست من فضلائهم وعلمائهم وأهل المراتب منهم بل من سَقَطِهم، والنخالة هنا استعارة من نخالة الدقيق، وهي قشوره، والنخالة والحقالة والحثالة بمعنى واحد، قوله.

فردَّ عليه الصحابي الجليل رضي الله عنه : (وهل كانت لهم نخالة؟! إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم)، هذا من جزل الكلام وفصيحه وصدقه الذي ينقاد له كل مسلم؛ فإِنَّ الصحابة رضي الله عنهم كلهم هم صفوة الناس، وسادات الأمة، وأفضل ممن بعدهم، وكلهم عدول قدوة، لا نخالة فيهم، وإنما جاء التخليط ممن بعدهم وفيمن بعدهم.

من فوائد الحديث

  • استحباب نصح الرجل لأبنائه.
  • أمر الأمراء بالمعروف، ونهيهم عن المنكر برفق.
  • مشروعية نصيحة الأمراء.
  • التزام الصحابة -رضي الله عنهم- بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
  • أنه لا يجوز للإنسان الذي ولاه الله -تعالى- على أمر من أمور المسلمين أن يكون عنيفًا عليهم؛ بل يكون رفيقًا بهم.
  • إصلاح الأمة وصلاحها يكون بِقَوْدِهَا إلى الطريق القويم باللين.
  • خير الناس للناس من كان هيِّناً ليِّناً.
  • وجوب الرفق بمن ولاه الله عليهم بحيث يرفق بهم في قضاء حوائجهم وغير ذلك، مع كونه يستعمل الحزم والقوة والنشاط، يعني لا يكون لينًا مع ضعف، ولكن لينًا بحزمٍ وقوةٍ ونشاطٍ.
  • جُرْأَة عائذ بن عمرو -رضي الله عنه- في الرد على عبيد الله بن زياد، وبيانه له أنَّ الصحابة كلهم سادة وأفاضل، ولم يعرف السقط والنخالة إلا بعد قرنهم.
  • فضل الصحابة -رضي الله عنهم-.

معاني الكلمات

الرِّعَاءِ
جمع راع.
الحُطَمَة
أي: العنيف في رعيته، لا يرفِق بها في سوقها ومرعاها، بل يحطمها في ذلك وفي سقيها، ويزحم بعضها ببعض بحيث يؤذيها.
النُخَالَة
ما بقي في الغِربال بعد نَخْل الدقيق، والمراد: ليست من فضلائهم وعلمائهم وأهل المراتب منهم، بل من سَقَطهم.

الشرح القديم

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله : ( إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ نُخَالَتهمْ ) يَعْنِي : لَسْت مِنْ فُضَلَائِهِمْ وَعُلَمَائِهِمْ وَأَهْل الْمَرَاتِب مِنْهُمْ , بَلْ مِنْ سَقْطهمْ , وَالنُّخَالَة هُنَا اِسْتِعَارَة مِنْ نُخَالَة الدَّقِيق , وَهِيَ قُشُوره , وَالنُّخَالَة وَالْحُقَالَة وَالْحُثَالَة بِمَعْنًى وَاحِد. قَوْله : ( وَهَلْ كَانَتْ لَهُمْ نُخَالَة ؟ إِنَّمَا كَانَتْ النُّخَالَة بَعْدَهُمْ وَفِي غَيْرهمْ ) هَذَا مِنْ جَزْل الْكَلَام وَفَصِيحه وَصِدْقه الَّذِي يَنْقَاد لَهُ كُلّ مُسْلِم , فَإِنَّ الصَّحَابَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - كُلّهمْ هُمْ صَفْوَة النَّاس وِسَادَات الْأُمَّة , وَأَفْضَل مِمَّنْ بَعْدهمْ , وَكُلّهمْ عُدُول , قُدْوَة لَا نُخَالَة فِيهِمْ , وَإِنَّمَا جَاءَ التَّخْلِيط مِمَّنْ بَعْدهمْ , وَفِيم…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

الحكم مأخوذ من مكانة الكتاب (صحيح مسلم).

روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦19719⁩

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ دَخَلَ عَائِذُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ يَزِيدُ وَكَانَ مِنْ صَالِحِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَقَالَ…

الراوي: عائذ بن عمرو المزني

لم يُحكم عليه رياض الصالحين ⁦192⁩

التاسع‏:‏ عن أبي سعيد الحسن البصري أن عائذ بن عمرو رضي الله عنه دخل على عبيد الله بن زياد فقال‏:‏ أي بني، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏إن شر الرعاء الحطمة” فإياك أن تكون منهم‏.‏ فقال له ‏:‏ اجلس فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال‏:‏ وهل كانت لهم نخالة، إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم ‏!‏ ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏

وأخرجه أيضًا… (9)
  • الأموال لابن زنجويه (6)شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ
  • السنن الكبرى للبيهقي (15294)شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ
  • الكني والأسماء للدولابي (641)إِنَّ شِرَارَ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ
  • المعجم الكبير للطبراني (14470)مِنْ شَرِّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ
  • تاريخ دمشق لابن عساكر (38532)شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ
  • صحيح ابن حبان (4609)شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ ، فَإِِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ
  • مستخرج أبي عوانة (5564)إِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ ، فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ : اجْلِسْ فَإِنَّمَا أَنْتَ مِنْ نُخَالَةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، قَالَ : فَهَلْ كَانَتْ لَهُ نُخَالَةٌ ؟ إِنَّمَا النُّخَالَةُ فِي غَيْرِهِمْ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ
  • مستخرج أبي عوانة (5565)إِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ
  • مسند الروياني (775)شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ

الموضوعات