انتقل إلى المحتوى

صحيح مسلمكتاب الإمارة

غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ الله، أَوْ رَوْحَةٌ: خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَت

باب فَضْلِ الْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ‏‏

صحيح من أحاديث صحيح مسلم صحيح مسلم ⁦1883a⁩

الراوي:أبو أيوب رضي الله عنه

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، - وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ وَإِسْحَاقَ - قَالَ إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا وَقَالَ الآخَرَانِ حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ الْمَعَافِرِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏

غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ ‏"

رواه مسلم (1883a)، النسائي (3119) وأحمد (22483).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

هذان الحديثان يظهران فضل الجهاد في سبيل الله، ولو كان يسيرًا بقدر الغدوة أو الروحة، فكيف بالكثير الذي فيه مصابرة للأعداء ومقارعة لهم؟، وهذا هو الأصل في المراد بسبيل الله: أنه الجهاد باليد للكفار.

وينبغي أن يعلم أن طلب العلم الشَّرعي نوع عظيم من الجهاد في سبيل الله، وأن الانتصار للحق، ودحض حجج الزنادقة والملحدين والغربيين المبشرين الذين يحاربون الإسلام، ويريدون القضاء عليه، هو من أعظم الجهاد في سبيل الله.

فالقصد من الجهاد، إظهار الإسلام ونصره، فكَبتُ هؤلاء، من الجهاد الكبير العظيم، اللهم وفق المسلمين لنصر دينهم، وإعلاء كلمتك، إنك قريب مجيب.

من فوائد الحديث

  • أن تلك الغدوة أو الروحة التي يخرجها العبد في سبيل الله بأن يكون مخلصاً لله، وعمله موافقاً لما شرع الله خير مما طلعت عليه الشمس أو غربت، وهذا تفضيل لتلك الغدوة أو الروحة على جميع متاع الدنيا، من أموال وقصور ومزارع وغير ذلك من متاع الدنيا ونسائها، فسبحان من لا يُحصر فضله ولا يعلم مداه إلا هو!.

معاني الكلمات

غَدْوَةٌ
هي الخروج في الغدو ما بين صلاة الصبح إلى الزوال.
رَوْحَةٌ
هي الخروج في الرواح ما بين الزوال إلى غروب الشمس.
شرح آخر

لَمَّا كان الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ مِن أفضلِ الأعمالِ، كانتِ الشَّهادةُ في سَبيلِ اللهِ مِن أكثرِ الأعمالِ الَّتي يُثابُ عليها المرْءُ.

وفي هذا الحديثِ يروي أنسُ بنُ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ الصَّحابيَّةَ أُمَّ حارثةَ الرُّبَيِّعَ بِنتَ النَّضرِ رَضِي اللهُ عنها -وهي عَمَّةُ أنَسِ بنِ مالكٍ، وحارِثةُ هو ابنُها مِن سُراقةَ بنِ الحارِثِ بنِ عَدِيٍّ الأنصاريِّ-، أتَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عندما استُشْهِدَ حارثةُ رضِيَ اللهُ عنه يَومَ بَدْرٍ بِسَهْمٍ لم يُعرفْ مَصْدَرُه، وكانت بَدرٌ في السَّنَةِ الثَّانيةِ مِنَ الهِجرةِ.

فقالتْ أمُّه الرُّبَيِّعُ رضِي اللهُ عنها لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا رسولَ اللهِ، قدْ عَلِمتَ مَوقعَ حارثةَ في قَلْبي؛ بيانًا لشِدَّةِ حُبِّها لحارثةَ، فإنْ كانَ في الجنَّةِ لم أَبْكِ عليه، بل أفرَحُ له وأتسَلَّى بذلك عن موتِه، فإن لم يكُنْ في الجنَّةِ فسوْف تَرى ما أصْنَعُ من البُكاءِ والحُزنِ عليه، فقالَ لها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «هَبِلْتِ!»، يعني: فَقدْتِ عقْلَكِ، وهو استِنْكارٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِسُؤالِها، وقال لها مُوضِّحًا: «أَجَنَّةٌ واحدةٌ هي؟ إنَّها جِنانٌ كثيرةٌ»، يعني: أنَّه ليس له جَنَّةٌ واحدةٌ، بل جِنانٌ كثيرةٌ، «وإنَّه لَفي الفِردَوسِ» وهي أعْلى دَرَجاتِ الجنَّةِ وأوسَطُها، كما عند البُخاريِّ، عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «فإذا سألتُمُ اللهَ فاسألوه الفِرْدَوسَ؛ فإنَّه أوسَطُ الجنَّةِ وأعلى الجنَّةِ -أُراه- فوقَه عَرشُ الرَّحمنِ، ومنه تفَجَّرُ أنهارُ الجنَّةِ» والأوسَطُ هنا بمعنى: الأفضَلِ.

وفي الحَديثِ: تصبيرُ المصابِ بفَقدِ عَزيزٍ عليه.

وفيه: الحثُّ والتَّرغيُب في الجِهادِ في سَبيلِ اللهِ وإعلاءِ كَلمتِه.

وفيه: بيانُ فَضلِ الجِهادِ في سبيلِ اللهِ وعُلُوِّ مَنزلةِ الشَّهيدِ عِندَ اللهِ.

ثمَّ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أجْرَ الجهادِ في سَبيلِ الله، فقالَ: «غَدْوةٌ في سَبيلِ اللهِ أو رَوحةٌ خيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها»، والغَدْوةُ: هي السَّيرُ أوَّلَ النَّهارِ إلى الظُّهْرِ، والرَّوحةُ: السَّيرُ مِنَ الظُّهرِ إلى آخِرِ النَّهارِ، يعني: أنَّ المشيَ في سَبيلِ اللهِ في الغزْوِ في وقْتِ الصَّباحِ أو وقْتِ المساءِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا جميعًا، «ولَقابُ قَوسِ أحدِكم» والقَوسُ: الآلةُ التي يرمى بها السِّهامُ، والمعنى: قَدْرُ طُولِها أو ما بين الوَتَرِ والقَوسِ، والمرادُ: أنَّ فَضْلَ استعمالِه في سَبيلِ اللهِ تعالى يجازى عليه صاحِبُه مَنزِلةً في الجنَّةِ، وتلك المنزِلةُ هي خيرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها، وكذلك موضِعُ قَدَمِ المجاهِدِ، وفي روايةٍ عند البُخاريِّ: «مَوضِعُ قَيدٍ» وهو السَّوطُ الذي يُساقُ به الفَرَسُ الذي يُجاهَدُ به في سَبيلِ اللهِ، يجازى عليه في الجنَّةِ بمنزلةِ وقَدرِ هذا القَوسِ، خيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها؛ وذلك لِأنَّ الدُّنيا فانيةٌ، وكُلَّ شَيءٍ في الجَنَّةِ -وإنْ صَغُرَ في التَّمثيلِ لنا، وليس فيها صَغيرٌ- هو أدْوَمُ وأبْقى مِنَ الدُّنيا الفانيةِ المُنقَطِعةِ، فكانَ الدَّائِمُ الباقي خَيرًا مِنَ المُنقَطِعِ. «ولو أنَّ امرأةً مِن نِساءِ أهلِ الجنَّةِ» والمرادُ بهِنَّ الحُورُ العِينُ، أظهرت نَفْسَها إلى الأرضِ؛ لَأضاءتْ ما بيْن السَّماءِ والأرضِ، ولمَلأتْ ما بيْنهما رِيحًا طيِّبةً؛ وذلك لكَمالِ خَلْقِهنَّ، «ولَنَصيفُها» يعني الخِمارَ وما تُغَطِّي به رأسَها، وقيل: النَّصيفُ الْمِعْجَز وهو ما تلويه المرأةُ على رأسِها، وهو كالعصابةِ تَلُفُّه على استدارةِ رأسِها، «خيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها» من متاعِها، وهذا إخبارٌ عن أنوارِ جمالها، وعن طِيبِ رِيحِها، وعن ظاهِرِ مَلبوسِها؛ فكيف بجَمالِها وباطِنِ مَلبوسِها الذي هو نعيمٌ مِن نِعَمِ الجنَّةِ؟!

وفي الحَديثِ: بيانُ فَضلِ الجِهادِ في سبيلِ اللهِ وعُلُوِّ مَنزلةِ الشَّهيدِ عندَ اللهِ، وأنَّه ذِرْوَةُ سَنامِ الإسلامِ، ومَصدَرُ عِزِّ المُسلِمينَ، وهو بابٌ عَظيمٌ مِن أبوابِ الجَنَّةِ.

وفيه: بيان ما في الجنة من عظيم الأجر والنعيم.

وفيه: بَيانُ حَقارةِ الدُّنيا بالنِّسبةِ إلى الآخِرةِ.

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
مسلمت 261 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح مسلم رقم 1883
أحكام على روايات أخرى (4)
  • صحيحالألباني صحيح — صحيح النسائي (3119)
  • صحيحالألباني صحيح — صحيح الجامع (4152)
  • صحيحشعيب الأرناؤوط صحيح لغيره — تخريج المسند لشعيب (23586)
  • الطبراني لم يرو هذا الحديث عن شرحبيل إلا الليث عن سعد وسعيد بن أبي أيوب — المعجم الأوسط (8/291)

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (9)
  • الجهاد لابن المبارك (226)غُدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ رَوْحَةٌ ، خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ
  • الزهد لابن أبي عاصم (233)لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ
  • السنن الكبرى للنسائي (4210)غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ
  • المسند للشاشي (1058)غُدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ
  • المعجم الكبير للطبراني (3971)غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ
  • مستخرج أبي عوانة (5814)لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ ، خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ غَرَبَتْ
  • مسند ابن أبي شيبة (4)غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَوْ رَوْحَةٌ ، خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ
  • مسند عبد بن حميد (226)غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ
  • مصنف ابن أبي شيبة (18741)لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه متفق عليه رياض الصالحين ⁦1290⁩

وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله تعالى، أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها‏.‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏

الراوي: سهل بن سعد الساعدي + 26 رواية أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦10463⁩

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا

الراوي: أبو هريرة + 3 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦2203⁩

وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَى مُؤْتَةَ فَاسْتَعْمَلَ زَيْدًا فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ فَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَابْنُ رَوَاحَةَ فَتَخَلَّفَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَجَمَّعَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَآهُ فَقَالَ مَا خَلَّفَكَ قَالَ أُجَمِّعُ مَعَكَ قَالَ لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ…

الراوي: ابن عباس + رواية أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦16877⁩

حَدَّثَنَا حَسَنٌ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي أَبُو عُشَّانَةَ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ وَهْبٍ الْخَوْلَانِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ تَحْتَ ظِلِّ رَاحِلَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَوْ أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ ذَلِكَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فَقَالَ رَسُولُ…

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦25994⁩

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا

الراوي: معاوية بن حديج

الموضوعات