انتقل إلى المحتوى

صحيح مسلمكتاب الإمارة

ما من غازيَةٍ أو سَرِيَّةٍ تغزو فَتَغْنَم وَتَسْلَمُ إلا كانوا قد تَعَجَّلُوا ثُلُثَي أُجُورِهِمْ، ومَا من غَازِيَةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ تُخْفِقُ وَتُصَابُ إِلاَّ تم أُجُورُهُمْ

باب بَيَانِ قَدْرِ ثَوَابِ مَنْ غَزَا فَغَنِمَ وَمَنْ لَمْ يَغْنَمْ ‏‏

صحيح من أحاديث صحيح مسلم صحيح مسلم ⁦1906b⁩

الراوي:عبد الله بن عمرو رضي الله عنه

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏

مَا مِنْ غَازِيَةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فَتَغْنَمُ وَتَسْلَمُ إِلاَّ كَانُوا قَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَىْ أُجُورِهِمْ وَمَا مِنْ غَازِيَةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ تُخْفِقُ وَتُصَابُ إِلاَّ تَمَّ أُجُورُهُمْ ‏"

رواه مسلم (1906b).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

للحديث احتمالان:

الأول: أن كل سَرِيَّة قاتلت الأعداء ثم سلمت منهم وغنمت فإن أجرها أقلّ من سرية أخرى لم تَسلم، أو سلمت ولم تَغْنم، كما رجحه النووي رحمه الله.

الثاني: الحديث دليل على حل الغنيمة وليست منقصة للأجر، إنما فيه تعجيل بعض الأجر مع التسوية فيه للغانم وغير الغانم إلا أن الغانم عجل له ثلثا أجره وهما مستويان في جملته وقد عوض الله من لم يغنم في الآخرة بمقدار ما فاته من الغنيمة والله يضاعف لمن يشاء، كما قال ابن عبد البر رحمه الله.

من فوائد الحديث

  • فضل المشاركة والخروج للغزو في سبيل الله.
  • الحث على بذل الجهد والحرص على الشهادة أو النصر.

معاني الكلمات

غَازِيَة
صفةٌ لجماعةٍ غازية.
سَرِيَّة
قطعة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة.
تَغْزُو
تجاهد في سبيل الله.
فَتَغْنَمُ
فتصيب غنيمة وهي ما أُخذ من أموال الحرب.
وَتَسْلَمُ
أي : من الموت.
ثُلُثَىْ أُجُورِهِمْ
وهما السلامة والغنيمة، ويبقى لهم الثلث ينالونه في الآخرة.
تُخْفِقُ من الإخفاق
أن يغزوا فلا يغنموا شيئاً.
شرح آخر

الخروجُ للجِهادِ في سَبيلِ اللهِ مِن أعظَمِ الأعمالِ قُرْبةً إلى اللهِ، وهو مِن كَمالِ الإيمانِ وتَمامِه، وبالجهادِ تَرتفِعُ كَلمةُ اللهِ ويُنشَرُ دِينُه، ويُحفَظُ على المسْلِمين وَحْدتُهم وقُوَّتُهم.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه «ما مِن غَازيةٍ» أي: جماعةٍ تَغزو وتَخرُجُ للقتالِ في سَبيلِ اللهِ، مِن غَيرِ رِياءٍ أو سُمعةٍ، وليس لطَلبِ عَرَضِ مِن الدُّنيا زَائلٍ، فإذا حارَبوا وانْتَصَروا وأخَذوا منَ الغَنيمةِ -وهي كلُّ ما يَحصُلُ عليه المسلِمون مِن الكُفَّارِ قَهرًا- فإنَّهم يَكونون بذلكَ قدْ تَعجَّلوا ثُلثَيْ أجْرِهم المترتِّبِ على الغزوِ، وبَقِي لهُم في الآخرةِ الثُّلثُّ مُدَّخَرًا لهم، وإنْ لَم يُصِيبوا غَنيمةً في الدُّنيا، تمَّ لهم أجْرُهم، أي: ادُّخِرَ لهم تامًّا غيرَ ناقصٍ في الآخرةِ، أي: إنَّ المُجاهدَ الَّذي يَغنَمُ مِن الجِهادِ أَقَلُّ أجْرًا في الآخرةِ مِنَ المجاهدِ الَّذي لا يَغنَمُ وإنْ كان كِلاهما مأجورًا مُثابًا، وتكونُ هذه الغنيمةُ مِن جُملة الأجْرِ بما فُتِحَ عليه مِن الدُّنيا وتَمتَّع بِه، وذهَب عنه شَظفُ عَيشِه، بخِلافِ مَن لم يُصِبْ شيئًا، فهذا يُوفَّى أجْرَه كُلَّه.

وفي الحديثِ: تَسليةٌ لمَن لم يَحصُلوا على غَنيمةٍ في جِهادِهم؛ لأنَّ الثَّوابَ الجزيلَ أمامَهم، والأجرَ الكاملَ يُدَّخَرُ لهُم في الآخرةِ.

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
مسلمت 261 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح مسلم رقم 1906

روايات أخرى

في الموضوع نفسه

الموضوعات