قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يجوع أهل بيت ولديهم التمر، فأي بيت فيه تمر وقنعوا به لا يجوع أهله، وإنما عنى النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، ومن كان على حالهم، ممن غالب قوتهم التمر، وقد يشمل كل بيت، والتمر يسهل أكله عند الجوع، ولا يُنتظر فيه عجن ولا خبز ولا طحن ولا طبخ.
من فوائد الحديث
جواز إدخار الأقوات من التمر وشبهه مما يقبل الحفظ والتخزين.
فيه فضيلة التمر.
شرح آخر
كان كَثيرٌ مِن العربِ قَديمًا يَعتمِدون في طَعامِهم على التَّمرِ وما تُخرِجُه أرضُهم مِن النِّعمِ مع الماءِ واللَّبنِ، ولذلك كانوا يَدَّخرون منه طَعامَ سَنةٍ كاملةٍ، وكان هذا يُوفِّرُ لهم طعامًا غيرَ مُنقطِعٍ.
وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ البيتَ الَّذي لا تَمْرَ فيه جِياعٌ أهلُه؛ لكونِه أنفَسِ الثِّمارِ الَّتي بها قِوامُ أنفُسِ الأبدانِ مع كَونِه أغلَبَ أقواتِ الحِجازِ في ذلك الزَّمنِ، وهذا مِن قَبيلِ المبالَغةِ، أي: إنَّ التَّمرَ هو القُوتُ، فالقُوتُ مَوجودٌ ما وُجِدَ التَّمرُ، والقُوتُ مُنعدِمٌ ما انعَدَمَ التَّمرُ، فكأنَّ غيْرَه مِن الأقواتِ لا يُعتَدُّ به، قِيلَ: أرادَ به أهْلَ المدينةِ ومَن كان قوتُهم التَّمرَ، ولعلَّهُ حثَّ على القناعةِ في بلادٍ كَثُرَ فيها التَّمرُ، أي: مَن قَنعَ به لا يجوعُ، وكرَّر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَلامَه هذا مرَّتَينِ أو ثلاثًا، تَأكيدًا لكلامِه، وإظهارًا لأهمِّيَّةِ التَّمرِ؛ فمَن كان عِندهم التَّمرُ فلا يَنْبغي أنْ يَجُوعوا؛ لأنَّ عِندهم زادَهُم، ولا يُعتبَرون جِياعًا.
قيل: لا يَختَصُّ ذلك بالتَّمرِ، بلْ كلُّ غالبِ قُوتٍ شَأنُه ذلك، فيُقال في بَلدٍ غالِبُ قُوتِهم القمحُ: بَيتٌ لا قَمْحَ فيه جِياعٌ أهْلُه.
وفي الحديثِ: فضيلةُ التَّمرِ.
أحكام العلماء
العالم
الحكم
المحكوم عليه
المصدر
مسلمت 261 هـ
صحيحصحيح
الحديث
صحيح مسلمرقم 2046
أحكام على روايات أخرى (2)
صحيحالألبانيصحيح — صحيح الجامع (7627)
أبو الفضل الشهيدقال أحمد بن صالح: نظرت في كتب سليمان بن بلال فلم أجد لهذا الحديث أصلا — علل الأحاديث (109)