انتقل إلى المحتوى

صحيح مسلمكتاب الألفاظ من الأدب وغيرها

لا يقولن أحدكم للعنب: الكَرْم، إنما الكَرْم الرجل المسلم

باب كَرَاهَةِ تَسْمِيَةِ الْعِنَبِ كَرْمًا ‏‏

صحيح من أحاديث صحيح مسلم صحيح مسلم ⁦2247e⁩

الراوي:أبو هريرة رضي الله عنه

وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏.‏ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏

لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ لِلْعِنَبِ الْكَرْمَ ‏.‏ إِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ ‏"

رواه مسلم (2247e) وأحمد (7843).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقال للعنب: الكَرْم، وبيّن أن الأحق باسم الكرم هو الرجل المسلم، أو قلب المسلم، وذلك لما فيه من الإيمان والهدى والنور والتقوى، والصفات المستحقة لهذا الاسم، فهو أحق باسم الكريم والكرم من العنب.

وقيل إن سبب كراهة ذلك أن لفظة الكرم كانت العرب تطلقها على شجر العنب، وعلى ثمرة العنب، وعلى الخمر المتخذة من العنب، وسموها كرمًا؛ لكونها متخذة منه، ولأنها تحمل على الكرم والسخاء، فكره الشرع إطلاق هذه اللفظة على العنب وشجره؛ منعًا من التشبه بهم، والنهي عن لفظ الكرم ليس مطلقًا، بل إذا كان مستعملًا للعنب.

من فوائد الحديث

  • بيان النهي عن تسمية العنب بالكرم، وهذا النهي على جهة الإرشاد؛ لما هو الأولى في الإطلاق.
  • بيان سبب النهي عن ذلك، وهو أن هذا الوصف الشريف لا يليق أن يسمى به إلا قلب المؤمن؛ لما جمع من الإيمان، والإخلاص، والتقوى والورع، وغيرها من الصفات الحميدة.
  • يؤخذ من هذا الحديث ترك المبالغة، والإغراق في الوصف، إذا كان الموصوف لا يستحق ذلك.
شرح آخر

المؤمنُ يُؤمِنُ بمَقاديرِ اللهِ تعالَى، ولا تَصرِفُه تَقلُّباتُ الدَّهرِ عن التَّأدُّبِ معَ اللهِ عزَّ وجلَّ؛ لأنَّه سُبحانَه خالقُ كلِّ شَيءٍ، وكذلكَ مِن الأدبِ معَ اللهِ تعالَى عدمُ تَسميةِ الأشياءِ الَّتي حرَّمَها اللهُ باسمٍ حسنٍ.

وفي هذا الحديثِ نَجِدُ جانبَيْنِ مِن الآدابِ العاليةِ الَّتي يُعلِّمُها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأُمَّتِه، فيقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لا يسُبُّ أحدُكم الدَّهرَ؛ فإنَّ اللهَ هو الدَّهرُ»، وفي رِوايةٍ لمسْلمٍ: «قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: يُؤذِينِي ابنُ آدَمَ؛ يَقولُ: يا خَيْبةَ الدَّهْرِ! فلا يَقُولَنَّ أحَدُكم: يا خَيْبةَ الدَّهْرِ؛ فإنِّي أنا الدَّهْرُ، أُقَلِّبُ لَيْلَهُ ونَهارَهُ، فإذا شِئتُ قَبَضْتُهما» أي: إنَّ اللهَ هو الَّذي يُصرِّفُ الدَّهرَ ويُدبِّرُ الأمورَ، ويكونُ فيه ما أرادَهُ مِن خيرٍ أو شرٍّ، فحقيقةُ السَّبِّ تعودُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ؛ فمنْ سَبَّ السَّببَ فكأنَّه سبَّ الخالقَ المسبِّبَ.

وقولُه: «فإنَّ اللهَ هو الدَّهْرُ» قدْ فُسِّر برِوايةِ مسْلمٍ: «أُقَلِّبُ لَيْلَهُ ونَهارَهُ، فإذا شِئْتُ قَبَضْتُهما»، فهو سُبحانه خالقُ الدَّهرِ وما فيه، وقدْ بيَّن أنَّه يُقلِّبُ اللَّيلَ والنَّهارَ، وهما الدَّهرُ، ولا يُمكِنُ أنْ يكونَ المقلِّبُ (بكسْرِ اللَّامِ) هو المقلَّبَ (بفتْحِها)، وبهذا تَبيَّنَ أنَّه يَمتنِعُ أنْ يكونَ الدَّهرُ في هذا الحديثِ مُرادًا به اللهُ تعالَى.

ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ولا يقولَنَّ أحدُكم للعنبِ: الكَرْمَ»؛ لأنَّ هذه التَّسميةَ كانتْ تُقالُ للعنبِ وتُقالُ للخمرِ؛ لأنَّه يُتَّخَذُ منْه، فكانت العرَبُ تُطلِقُها على الخمرِ في الجاهليَّةِ؛ لأنَّهم كانوا يَدَّعون أنَّها تَحمِلُهم على الكَرَمِ والسَّخاءِ، فكَرِهَ الشَّرعُ إطلاقَ هذه التَّسميةِ على العنبِ وشَجرِه، وقولُه: «فإنَّ الكَرْمَ الرَّجلُ المسلمُ»، وفي رِوايةٍ في الصَّحيحينِ: «إنَّما الكَرْمُ قَلْبُ المُؤمِنِ» أي: إنَّما يَستحِقُّ ذلكَ الرَّجلُ المسلمُ؛ لأنَّ الكَرْمَ مُشتقٌّ منَ الكَرَمِ، وقدْ قالَ تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] ؛ فأطلقَ على قلْبِ المؤمنِ كرْمًا؛ لِمَا فيه منَ الإيمانِ وهو المستحِقُّ لهذا الاسمِ.

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
مسلمت 261 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح مسلم رقم 2247

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (5)
  • الآداب للبيهقي (313)لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ لِلْعِنَبِ الْكَرْمَ ، إِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ
  • شرح السنة (3287)لا يَقُلْ أَحَدُكُمْ لِلْعِنَبِ الْكَرْمَ ، إِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ
  • شعب الإيمان للبيهقي (4833)لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ لِلْعِنَبِ الْكَرْمُ ، إِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ
  • صحيفة همام بن منبه (78)لا يَقُلْ أَحَدُكُمْ لِلْعِنَبِ الْكَرْمُ ، إِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ
  • مسند أبي يعلى الموصلي (6301)لا تَقُولُوا الْكَرْمَ ، إِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه رياض الصالحين ⁦1740⁩

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏"‏لا تسموا العنب الكَرْم، فإن الكَرْم المسلم‏"‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏ ‏(‏‏(‏وهذا لفظ مسلم‏)‏‏)‏‏.‏ وفي رواية‏:‏ ‏"‏فإنما الكرم قلب المؤمن‏"‏ وفي رواية للبخاري ومسلم‏:‏ ‏"‏يقولون الكرم، إنما الكرم قلب المؤمن‏"‏‏.‏

الراوي: أبو هريرة + رواية أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦7205⁩

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَقُولُوا خَيْبَةَ الدَّهْرِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ وَلَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ

الراوي: أبو هريرة + رواية أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦7568⁩

حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَقُولُوا لِحَائِطِ الْعِنَبِ الْكَرْمَ فَإِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُؤْمِنُ

الراوي: أبو هريرة + رواية أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦10204⁩

حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَقُولُوا لِلْعِنَبِ الْكَرْمَ فَإِنَّ الْكَرْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ الصَّالِحُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ…

الراوي: أبو هريرة

الآيات المذكورة

الموضوعات