انتقل إلى المحتوى

صحيح مسلمكتاب الفضائل

مَثَلِي وَمَثَلُكُم كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا فَجَعَلَ الجَنَادِبُ والفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيها، وهو يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا، وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُم عَنِ النَّارِ، وأنتم تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي

باب شَفَقَتِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أُمَّتِهِ وَمُبَالَغَتِهِ فِي تَحْذِيرِهِمْ مِمَّا يَضُرُّهُمْ ‏

صحيح من أحاديث صحيح مسلم صحيح مسلم ⁦2285⁩

الراوي:جابر بن عبد الله رضي الله عنه

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سَلِيمٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏

مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا فَجَعَلَ الْجَنَادِبُ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي ‏"

رواه مسلم (2285) وأحمد (14358، 14678).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

يبين النبي صلى الله عليه وسلم أن حاله مع أمته كحال رجل في برية، أوقد نارًا فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها؛ لأن هذه هي عادة الفراش والجنادب والحشرات الصغيرة، إذا أوقد إنسان نارًا في البر؛ فإنها تأوي إلى هذا الضوء. ويقول: لأمنعنكم من الوقوع فيها، ولكنكم تفلتون من يدي، وذلك بمخالفة النبي صلى الله عليه وسلم وترك سنته.

من فوائد الحديث

  • حرص الرسول صلى الله عليه وسلم ورحمته بأمته.
  • دلَّ على جهل كثير من الناس حيث يأبون إلا مخالفة الدين، وفي هذه المخالفة شقاؤهم، وقد يصل بهم ذلك إلى العذاب في نار جهنم.

معاني الكلمات

مَثَلي
المَثَل: النظير.
الجنادب
نحو الجراد والفراش، هذا هو المعروف الذي يقع في النار.
الفراش
جمع فراشة، وهي الطير الذي يلقي بنفسه في ضوء السراج.
يذبهن
يمنعهن ويدفعهن عنها.
بحجزكم
الحجز: جمع حجزة، وهي معقد الإزار والسراويل.
تفلتون
تغلبون وتهربون إليها.
شرح آخر

ضَرَبَ اللهُ تعالَى الأمثالَ للنَّاسِ لعلَّهم يَعقِلُون ويَتفَهَّمون ما أُنزِلَ إليهم، وكذلك فَعَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بوَحيٍ مِن رَبِّه، فضَرَبَ الأمثالَ لأُمَّتِه تَقريبًا للمَعاني وتَوضيحًا للمَقْصودِ.

وفي هذا الحديثِ يَضرِبُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَثَلًا لشِدَّةِ حِرصِه على هِدايةِ النَّاسِ، وشَفَقتِه ورَحمتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بهمْ، وشِدَّةِ عِنادِ النَّاسِ واتِّباعِهم لشَهواتِهم التي فيها هَلاكُهم؛ فيُبيِّنُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ مَثَلَه ومَثَلَ النَّاسِ كمَثَلِ رجُلٍ أوقَدَ نارًا، فلَمَّا أضاءَتْ هذه النَّارُ ما حَولَها، جعَل الفَراشُ -واحِدتُها: فَراشةٌ- وما يتهافَتُ في النَّارِ من الحَشَراتِ الطَّيَّاراتِ، تَطلُبُ هذا الضَّوءَ ولا تَعلَمُ أنَّه نارٌ مُهلِكةٌ، فجعَلْنَ يَقَعْنَ فيها، وهذا الرَّجُلُ الذي أوقد النَّارَ بقَصدِ الإضاءةِ يحاوِلُ أن يمنَعَهنَّ من الدُّخولِ في النَّارِ، ولكِنَّه لا يستطيعُ، فيَغلِبْنَه، فيَدْخُلْنَ في النَّارِ!

ثم بَيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن شَأنَه في دَعوةِ النَّاسِ إلى الإسلامِ، كحالِ المُنقِذِ لهمْ مِن النَّارِ مع إقبالِهم على ما تُزَيِّنُ لهمْ أنفُسُهم مِن التَّمادِي في الباطلِ والوَقوعِ في المعاصي المؤدِّيَةِ إلى النَّارِ، وهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأخُذُ بِحُجَزِ النَّاسِ لِيُبعِدَهم عن المعاصي التي هي سَبَبٌ للوُلوجِ في النَّارِ، والحُجَزُ جمْعُ حُجْزةٍ، وهي مَعقِدُ الإزارِ والسَّراويلِ. وهذا كِنايةٌ عن الاجتِهادِ في المَنعِ، وبرَغمِ ذلك فالنَّاسُ يَغلِبونَه ويَدخُلونَ فيها بشِدَّةٍ ومُزاحَمةٍ، كالفَراشِ ودَوابِّ الأرضِ التي تَتهافَتُ على النَّارِ.

شبَّه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إظهارَ حُدودِ اللهِ ببياناتِه الشَّافيةِ الكافيةِ من الكِتابِ والسُّنَّةِ، باستنقاذِ الرِّجالِ مِنَ النَّارِ، وشبَّه فُشُوَّ ذلك في مَشارِقِ الأرضِ ومغاربِها بإضاءةِ تلك النَّارِ ما حول المُستوقِدِ، وشبَّه النَّاسَ وعَدَمَ مُبالاتِهم بذلك البَيانِ والكَشْفِ، وتعدِّيَهم حدودَ اللهِ، وحِرْصَهم على استيفاءِ تلك اللَّذَّاتِ والشَّهَواتِ، ومَنْعَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إيَّاهم عن ذلك بأخْذِ حُجَزِهم بالفَراشِ التي تقتَحِمْنَ في النَّارِ، ويَغلِبنَ المُستوقِدَ على دَفعِهنَّ عن الاقتحامِ، وكما أنَّ المستوقِدَ كان غَرَضُه من فِعْلِه انتفاعَ الخَلقِ به من الاستضاءةِ والاستدفاءِ وغيرِ ذلك، والفَرَاش لجَهْلِها جعلَتْه سَبَبًا لهلاكِها، فكذلك كان القَصدُ بتلك البياناتِ اهتداءَ الأُمَّةِ، واجتنابَها ما هو سَبَبُ هَلاكِهم، وهم مع ذلك لجَهْلِهم جعلوها مقتضِيَةً لِتَردِّيهم.

وفي الحَديثِ: ضَرْبُ المَثلِ الذي يُبرِزُ خَفيَّاتِ المعاني، ويَرفَعُ الأستارَ عن الحقائقِ.

وفيه: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَمَّى المعاصيَ نارًا؛ لأنَّها تُؤدِّي إليها.

الشرح القديم

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله : ( حَدَّثَنَا سَلِيم عَنْ سَعِيد ) هُوَ بِفَتْحِ السِّين وَكَسْر اللَّام , وَهُوَ سَلِيم بْن حِبَّان. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَجَعَلَ الْجَنَادِب وَالْفِرَاش يَقَعْنَ فِيهَا ) وَفِي رِوَايَة : ( الدَّوَابّ وَالْفِرَاش ) وَفِي رِوَايَة ( أَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ وَأَنْتُمْ تَقَحَّمُونَ فِيهَا ) وَفِي رِوَايَة ( وَأَنْتُمْ تَفْلِتُونَ مِنْ يَدَيَّ ) أَمَّا ( الْفِرَاش ) فَقَالَ الْخَلِيل : هُوَ الَّذِي يَطِيرُ كَالْبَعُوضِ , وَقَالَ غَيْره : مَا تَرَاهُ كَصِغَارِ الْبَقّ يَتَهَافَتُ فِي النَّار , وَأَمَّا ( الْجَنَادِب ) فَجَمْع جُنْدُب , وَفِيهَا ثَلَاث لُغَات : جُنْدُب بِضَمِّ الدَّال وَفَتْحهَا وَالْجِيم مَضْمُومَة فِيهِمَا , وَالثَّالِثَة حَكَاهُ الْقَاضِي بِكَ…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
مسلمت 261 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح مسلم رقم 2285
أحكام على روايات أخرى (4)
  • صحيحالألباني صحيح — صحيح الجامع (5859)
  • إسناده صحيحشعيب الأرناؤوط إسناده صحيح على شرط الشيخين — تخريج المسند لشعيب (15213)
  • إسناده صحيحشعيب الأرناؤوط إسناده صحيح على شرط الشيخين — تخريج المسند لشعيب (14887)
  • الصنعاني رواه البخاري باختلاف يسير — التنوير شرح الجامع الصغير (9/545)

روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦14358⁩

حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا فَجَعَلَ الْفَرَاشُ وَالْجَنَادِبُ يَقَعْنَ فِيهَا قَالَ وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا قَالَ وَأَنَا آخِذٌ…

الراوي: جابر بن عبد الله

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦14678⁩

حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا فَجَعَلَ الْفَرَاشُ وَالْجَنَادِبُ يَقَعْنَ فِيهَا وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنْ النَّارِ…

الراوي: جابر بن عبد الله

وأخرجه أيضًا… (4)
  • أمثال الحديث لأبي الشيخ الأصبهاني (225)مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوَقَدْ نَارًا ، فَجَعَلَ الْفَرَاشُ وَالْجَنَادِبُ يَقَعْنَ فِيهَا وَهُوَ يَذُبُّهُمْ عَنْهَا ، وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ ، وَأَنْتُمْ تَفْلِتُونَ مِنْ يَدِي
  • دلائل النبوة للبيهقي (354)مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا ، فَجَعَلَ الْفَرَاشُ وَالْجَنَادِبُ يَقَعْنَ فِيهَا وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا ، فَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ ، وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِيَّ
  • فوائد تمام الرازي (1019)مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوَقَدْ نَارًا ، فَجَعَلَ الْفَرَاشُ وَالْجَنَادِبُ يَقَعْنَ فِيهَا ، وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا ، وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ ، وَأَنْتُمْ تَفْلُتُونَ مِنِّي
  • مسند أبي داود الطيالسي (1883)مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا ، فَجَاءَتِ الْجَنَادِبُ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا ، وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا ، وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ أَنْ تَهَافَتُوا فِي النَّارِ ، وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦7769⁩

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهَا جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي يَقَعْنَ فِي النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا وَجَعَلَ يَحْجِزُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ فَتَتَقَحَّمُ فِيهَا قَالَ فَذَلِكُمْ مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ أَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنْ النَّارِ…

الراوي: أبو هريرة + 4 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦10540⁩

حَدَّثَنَا كَثِيرٌ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا بِلَيْلٍ فَأَقْبَلَتْ إِلَيْهَا هَذِهِ الْفَرَاشُ وَالدَّوَابُّ الَّتِي تَغْشَى النَّارَ فَجَعَلَ يَذُبُّهَا وَتَغْلِبُهُ إِلَّا…

الراوي: أبو هريرة

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦3426⁩

مَثَلِي وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَجَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ تَقَعُ فِي النَّارِ ‏"‏‏.‏ وَقَالَ ‏"‏ كَانَتِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ صَاحِبَتُهَا إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ‏.‏ وَقَالَتِ الأُخْرَى إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ‏.‏ فَتَحَاكَمَتَا إِلَى…

الراوي: أبو هريرة + 6 روايات أخرى مشروح

الموضوعات