إن الأشعريين وهم قوم أبي موسى رضي الله عنه إذا قل طعامهم أو كانوا في الغزو للجهاد في سبيل الله جمعوا طعامهم واقتسموه بينهم بالمساواة، فلذلك استحقوا أن ينسبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نسبة شرف ومحبة، وهو كذلك منهم عليه السلام على طريقتهم في هذا الخلق العظيم من الإيثار ولزوم الطاعة.
من فوائد الحديث
بيان فضيلة الأشعريين.
جواز تحديث الرجل بمناقب قومه.
فضيلة الإيثار والمواساة.
استحباب خلط الزاد في السفر والحضر أيضاً.
جواز التأمين التعاوني، وهو أن يدفع أفراد أموالًا تعطى للمحتاج منهم، ويكون الفائض لصالح الجميع.
معاني الكلمات
الأشعريون
هم قبيلة باليمن، منهم أبو موسى الأشعري رضي الله عنه.
أرملوا
فرغ زادُهم، أو قارب الفراغ.
في الغزو
الخروج لقتال العدو.
بالسوية
بالعدل و النصيفة.
فهم مني
قريبون خلقاً وهدياً.
شرح آخر
المُواساةُ والتَّكافُلُ بيْن النَّاسِ عِندَ الأَزماتِ مِن أَخلاقِ الأنْبياءِ، ولقدْ تَميَّزَ بِها الأَشعريُّون، وهمْ قَبيلَةٌ مِن أَهلِ اليمَنِ، ومنها الصَّحابيُّ أبو مُوسى الأشْعريُّ رَضيَ اللهُ عنه راوي الحديثِ، وقد مدَحَهُم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذه الصِّفةِ، حيثُ قال في هذا الحديثِ: «إنَّ الأشعريِّينَ إذا أرمَلُوا»، أي: فَنِيَ زادُهُم أو قلَّ، أَثناءَ خُروجِهِم لقِتالِ الأَعداءِ، أو قَلَّ طَعامُ عِيالِهِمْ بالمَدينةِ حالَ إقامتِهم؛ جَمَعُوا القليلَ الَّذي بَقيَ عندَ بَعضِهم في ثَوبٍ واحِدٍ، «ثمَّ اقتَسَمُوه بيْنَهُم في إناءٍ واحِدٍ بالسَّويَّةِ»، أي: يَأخُذُ كلُّ فَرْدٍ مِثلَ أخيهِ، وفي هذا يَتجلَّى الإيثارُ والمُواساةُ؛ لأنَّ بَعضَ هؤلاء لَيس عندَه شَيءٌ، وبَعضُهم عندَه قَليلٌ. ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فهُمْ مِنِّي وأنا مِنهُم»، أي: مُتَّصِلُونَ بِي في الأَخلاقِ والمُواساةِ فيما بيْنَهم، وكأنَّه يقولُ: هذا العمَلُ مِن عَمَلي، وهمْ على طَريقَتي وسُنَّتي وهَدْيِي، وفي هذا تَنْبيهٌ على مَكارمِ أخلاقِهم، للحثِّ على التَّأسِّي بهم والاقتداءِ بأَفعالِهم.
وفي الحديثِ: مَنقَبةٌ عَظيمةٌ للأشعريِّين لإيثارِهم ومُواساتِهم، وأعظَمُ ما شَرُفوا بِه كونُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أضافَهم إلَيهِ.