حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه فيه أنه رضي الله عنه كان في سفر فجعل يخدم رفقته وهم من الأنصار، ومنهم أنس رضي الله عنه وهو أصغر سنًّا منه، فقيل له في ذلك، يعني: كيف تخدمهم وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
فقال: إني رأيت الأنصار تصنع برسول الله -صلى الله عيه وسلم- شيئًا؛ حلفت على نفسي ألا أصحب أحدا منهم إلا خدمته، وهذا من إكرام من يكرم النبي صلى الله عليه وسلم ، فإكرام أصحاب الرجل إكرام للرجل، واحترامهم احترام له، ولهذا جعل رضي الله عنه إكرام هؤلاء من إكرام النبي صلى الله عليه وسلم .
من فوائد الحديث
تواضع صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفضلهم.
توقير الكبير واحترامه.
فضائل الأنصار وسبقهم وخدمتهم لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
تواضع جرير -رضي الله عنه- وفضيلته، وإكرامه للنبيّ -صلى الله عليه وسلم- وإحسانه إلى من انتسب إلى قومٍ أحسنوا إليه مع أن جرير كان سيدًا في قومه.
معاني الكلمات
فَكَانَ يَخْدُمُنِي
كان جَرِير بنِ عَبدِ الله البَجَلِي -رضي الله عنه- يخدم أنساً مع صِغَر سنِّه عنه.
الأَنْصَارَ
اسم خاصٌّ يطلق على أولاد الأوس والخزرج، وهو اسم إسلامي.
آلَيتُ
أقسمت.
شرح آخر
أحَبَّ الصَّحابةُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حُبًّا شَديدًا، وأحَبُّوا مَن أحَبَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقامَ على خِدمَتِه وقَضاءِ حَوائِجِه، وضَرَبوا في ذلك أروَعَ الأمثِلةِ.
وفي هذا الحَديثِ يُبيِّنُ جَريرُ بنُ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه حُبَّه لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولِلأنصارِ؛ لِمَا كانوا يَفعَلونَه مِن خِدمةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فيَذكُرُ أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه رافَقَ جَريرَ بنَ عَبدِ اللهِ البَجَليَّ رَضيَ اللهُ عنه في السَّفَرِ، فكانَ جَريرٌ رَضيَ اللهُ عنه يُبادِرُ إلى خِدمةِ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه على الرَّغمِ مِن أنَّه كان أكبَرَ مِنه سِنًّا.
ويُبيِّنُ جَريرٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ ذلك لِمَا كانَ يَفعَلُه الأنصارُ مِن خِدمةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فلَمَّا رأى ما فَعَلَه الأنصارُ مِن خِدمةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخَذَ على نَفْسِه عَهدًا ألَّا يَجِدَ أحَدًا مِنَ الأنصارِ إلَّا خَدَمَه؛ جَزاءً لِخِدمَتِهمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي الحَديثِ: فَضلُ الأنصارِ، وفَضلُ جَريرٍ، وتَواضُعُه ومَحبَّتُه لِلرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.