يُبَِّنُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ اللهَ سبحانه وتعالى لا يَنظُرُ إلى صور العبادِ وأجسامِهم، هل هي جميلةٌ أو ذَميمةٌ؟ هلْ هي كَبيرةٌ أو صَغيرةٌ؟ أو صَحيحةٌ أو سَقيمةٌ؟
ولا يَنظُرُ إلى أموالهم، هل هي كثيرة أو قليلة؟ فالله عزَّ وجلَّ لا يُؤاخِذُ عبادَه ولا يُحاسبُهم على هذه الأمورِ وتَفاوُتِهم فيها، ولكنْ يَنظُرُ إلى قُلوبِهم وما فيها من التَّقْوى واليقينِ، والصدقِ والإخلاصِ، أو قصدِ الرياءِ والسُّمعةِ، وينظُرُ إلى أعمالِهم من حيثُ صلاحُها وفسادُها؛ فيثيبُ ويُجازي عليها.
من فوائد الحديث
الاعتناء بإصلاح القلب، وتطهيره عن كل وصف مذموم.
صلاح القلب بالإخلاص، وصلاح العمل بمتابعة النبي عليه الصلاة والسلام، وهما محل النظر والاعتبار عند الله تعالى.
لا يغتر الإنسان بماله ولا بجماله ولا ببدنه ولا بشيء من مظاهر هذه الدنيا.
التحذير من الركون إلى الظاهر دون إصلاح الباطن.
شرح آخر
علَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الناسَ لا تَتفاضَلُ بحُسْنِ المظاهِرِ أو كَثرةِ الأموالِ، وإنما تتفاضلُ بطَهارةِ القلوبِ، والخَشيةِ من اللهِ، والسَّعيِ في الأعمالِ الصالحةِ، كما في هذا الحَديثِ، حيثُ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّ اللهَ تعالى لا يَنظُرُ إلى صُوَرِكم، وأموالِكم"، أي: إنَّ اللهَ سبحانه وتعالى لا يَنظُرُ إلى أجسامِ العبادِ؛ هلْ هي كَبيرةٌ أو صَغيرةٌ، أو صَحيحةٌ أو سَقيمةٌ، ولا يَنظُرُ إلى الصُّوَرِ؛ هل هي جميلةٌ أو ذَميمةٌ؛ ولا يَنظُرُ إلى الأموالِ كثيرةٍ أو قليلةٍ؛ فلا يُؤاخِذُ اللهُ عزَّ وجلَّ عبادَه، ولا يُحاسبُهم على هذه الأمورِ وتَفاوُتِهم فيها، "ولكنْ يَنظُرُ إلى قُلوبِكم"، أي: إلى ما فيها من التَّقْوى واليقينِ، والصدقِ والإخلاصِ، وقصدِ الرياءِ والسُّمعةِ، وسائرِ الأخلاقِ الحَسنةِ والقبيحةِ، "وأعمالِكم"، أي: وينظُرُ إلى أعمالِكم من حيثُ صلاحُها وفسادُها؛ فيثيبُ ويُجازي عليها؛ فلَيسَ بَيْنَ اللهِ وبَيْنَ خلْقِه صِلةٌ إلَّا بِالتَّقْوى؛ فمَنْ كان للهِ أتْقَى كان من اللهِ أقربَ، وكان عندَ اللهِ أكرمَ؛ إذَنْ فعلى المَرْءِ ألَّا يَفخرَ بِمالِه ولا بِجَمالِه ولا بِبدنِه ولا بِأولادِه ولا بِقُصورِه، ولا بِشيءٍ من هذه الدُّنْيا أبدًا، إنَّما إذا وفَّقه اللهُ لِلتَّقوى؛ فهذا من فَضلِ اللهِ عليه؛ فَلْيحمدِ اللهَ عليه، وإنْ خُذِلَ فلا يَلومَنَّ إلَّا نفْسَه.
وفي الحديثِ: الحثُّ على الاعتمادِ على النيةِ وحُسنِ القصدِ، والتَّحذيرُ من الركونِ إلى الظاهرِ دُونَ إصلاحِ الباطِنِ.
وفي الحديث: بيانُ أثرِ القَلبِ في صَلاحِ الجَوارحِ وفَسادِها( ).
السنة لعبد الله بن أحمد (1122)اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى أَعْمَالِكُمْ وَقُلُوبِكُمْ
حديث هشام بن عمار (19)اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ ، وَلا إِلَى أَمْوَالِكُمْ ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ ، وَإِلَى أَعْمَالِكُمْ