يُخبِرُ صلى الله عليه وسلم بما يكون عليه حال بعض أمته بعد زمانه، وهي متابعة طريقة اليهود والنصارى في عقائدهم وأفعالهم وعاداتهم وتقاليدهم متابعة دقيقة شديدة شبرًا بشبرٍ، وذراعًا بذراعٍ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخله هؤلاء وراءهم.
من فوائد الحديث
علمٌ من أعلام نبوَّته حيث أخبر بذلك قبل وقوعه فوقع كما أخبر.
النهي عن تشبُّه المسلمين بالكفار، سواء في عقائدهم أو عباداتهم أو أعيادهم أو أزيائهم الخاصة بهم.
توضيح الأشياء المعنوية بالأمثلة الحسية من أساليب التعليم في الإسلام.
الضب: حيوان جحره شديد الظلمة نَتِنُ الريح، وهو من الزواحف يكثر في الصحاري، ووجه التخصيص بجحر الضب: شدة ضيقه ورداءته، ومع ذلك فإنهم -لاقتفائهم آثارهم واتباعهم طرائقهم- لو دخلوا في مثل هذا الضيق الرديء لوافقوهم! والله المستعان.
معاني الكلمات
قال فمن؟
استفهامٌ إنكاريٌّ أي: فمن هم غيرُ أولئك.
شرح آخر
للمُسلمِ هُويَّتُه التي تُميِّزُه عن غيرِه، وشَريعتُه التي فضَّلَه اللهُ بها على العالَمِين، وقدْ كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَريصًا على بَقاءِ هذا التَّميُّزِ والتَّفضيلِ، ومِن ثَمَّ كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَأمُرُ بمُخالَفةِ أهلِ الكِتابِ مِن اليَهودِ والنَّصارَى، ويُحذِّرُ مِن مُتابعتِهم.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما يكونُ عليه حالُ أُمَّتِه في فتْرةٍ مِنَ الفتراتِ التي تَأتي بعْدَ زَمانِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهي مُتابَعةُ أهلِ الأهواءِ والبِدعِ مِنَ اليهودِ والنَّصارى الَّذين بدَّلوا دِينَهم، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لِتتَّبعُنَّ سَننَ مَن قبلَكم»، والسَّننُ: هي الطَّريقةُ والأفعالُ، والمعنى: أنَّكم تَتَّبعونَ طَريقةَ النَّصارى واليهودِ في أفعالِهم وحَياتِهم مُتابَعةً دَقيقةً شَديدةً، تَاركينَ سُنَّتَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وصَوَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شِدَّةَ هذا الاتِّباعِ، فقال: «شِبرًا بِشبرٍ، وذِراعًا بذِراعٍ»، وهذا كِنايةٌ عَن شِدَّةِ الموافَقةِ لهم، واتِّباعِهم في عاداتِهم وتَقاليدِهم، حتَّى لو دخَلَ اليهودُ والنَّصارى جُحرَ ضَبٍّ لَدَخَلَه المسلمونَ وَراءَهم، والضَّبُّ: حَيوانٌ جُحرُه شَديدُ الظُّلْمةِ نَتِنُ الرِّيحِ، وهو مِن الزَّواحفِ يَكثُرُ في الصَّحارِي العَرَبيَّةِ، وَوجْهُ التَّخصيصِ بجُحرِ الضَّبِّ: شِدَّةُ ضِيقِه ورَداءَتُه، ومع ذلك فإنَّهم -لاقتِفائهم آثارَهم واتِّباعِهم طَرائقَهم- لو دَخَلوا في مِثلِ هذا الضِّيقِ الرَّديءِ لَوافَقوهم!
وفي هذا الحديثِ مُعجزةٌ لِرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فقدْ وقَعَ ما أخبَرَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وانتشَرَ ذلك في الأزمنةِ المتأخِّرةِ؛ مِن اتِّباعِ كَثيرٍ مِن المُسلِمينَ لأعداءِ اللهِ تعالَى في عاداتِهم وتَقاليدِهم وسُلوكيَّاتِهم، فقلَّدوهم في مَلابِسِهم وشَعائرِهم، وقَلَّدوهم في أعيادِهم، وفيما همْ عليه مِن أخلاقٍ ذَميمةٍ، وعاداتٍ فاسدةٍ تُخالِفُ شَريعةَ الإسلامِ المُطهَّرةَ، وكان ذلك نَتيجةً لغَلَبةِ الكفَّارِ، والمغلوبُ مُولَعٌ بتَقليدِ الغالِبِ، ومِثالُ ذلك ما يُشاهَدُ في بِلادِ المسلِمينَ مِن المشاركةِ في الأعيادِ والاحتِفالاتِ الخاصَّةِ باليَهودِ والنَّصارَى وغيرِهم مِن أُممِ الكُفرِ!
وأيضًا ممَّا اتَّبَعَ فيه كَثيرٌ من المُسلِمينَ اليهودَ والنَّصارَى: الغُلوُّ في الصَّالِحينَ، وبِناءُ القِبابِ والمشاهِدِ والمساجِدِ على قُبورِهم؛ ممَّا كان سَببًا في كَثيرٍ مِن الشِّركيَّاتِ التي تُرتَكَبُ عِندَها.
أحكام العلماء
العالم
الحكم
المحكوم عليه
المصدر
مسلمت 261 هـ
صحيحصحيح
الحديث
صحيح مسلمرقم 2669
أحكام على روايات أخرى (6)
الألبانيفيه] يحيى بن عثمان قال البخاري حديثه ليس بالقائم وقال أبو حاتم ليس بالقوي وهو مجهول يعني مجهول العين — السلسلة الصحيحة (7/917)
إسناده صحيحشعيب الأرناؤوطإسناده صحيح على شرط الشيخين — تخريج المسند لشعيب (11843)
إسناده صحيحشعيب الأرناؤوطإسناده صحيح على شرط الشيخين — تخريج المسند لشعيب (11800)