انتقل إلى المحتوى

صحيح مسلمكتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار

يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة

باب اسْتِحْبَابِ الاِسْتِغْفَارِ وَالاِسْتِكْثَارِ مِنْهُ

صحيح من أحاديث صحيح مسلم صحيح مسلم ⁦2702b⁩

الراوي:الأغر المزني رضي الله عنه

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي، بُرْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ الأَغَرَّ، وَكَانَ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏

يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ ‏"

رواه مسلم (2702b).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

يَأْمُرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم الناسَ بالإكثار مِن التوبة والاستغفار، ويُخْبِرُ عن نفسه أنه يتوب إلى الله تعالى ويستغفره في اليوم أكثر من مائة مرة، وقد غُفِر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وفي ذلك كمال الذُّلِّ والتعبد لله جل وعلا.

من فوائد الحديث

  • كلُّ أحدٍ مهما كانت مرتبته ودرجته في الإيمان، فإنَّه يحتاج إلى الرجوع إلى الله تبارك وتعالى، وتكميل نفسه بالتوبة، وأنَّ كلَّ أحدٍ لا يخلو من تقصيرٍ في القيام بحقِّ الله تبارك وتعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ).
  • التوبة عامة سواء من فعل المحرّمات والذنوب أو من التقصير في فعل الواجبات.
  • الإخلاص في التوبة شرط في قبولها، فمن ترك ذنبًا لغير الله لا يكون تائبًا.
  • قال النووي: للتوبة ثلاثة شروط: أن يُقْلِع عن المعصية، وأن يَندم على فعلها، وأن يَعزم عزمًا جازمًا ألَّا يعود إلى مثلها أبدًا، فإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فلها شرط رابع، وهو: رَدُّ الظلامة إلى صاحبها، أو تحصيل البراءة منه.
  • التنبيه على أن استغفار النبي صلى الله عليه وسلم لا يلزم أن يكون لذنوب ارتكبها، ولكن ذلك لكمال عبوديته وتعلقه بذكره سبحانه، واستشعاره عظم حق الله تعالى وتقصير العبد مهما عمل في شكر نعمه، وهو من باب التشريع للأمة من بعده، إلى غير ذلك من الحكم.
شرح آخر

مِن لُطفِ اللهِ عزَّ وجلَّ بعِبادِه أنْ يَسَّرَ لهمْ أبوابَ التَّوبةِ، والاستغفارَ.

وفي هذا الحديثِ يُقسِمُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -وهو الصَّادقُ المصْدوقُ- أنَّه يَتُوبُ إلى اللهِ تعالَى ويَستغفِرُه في اليومِ أكثرَ مِن سَبعينَ مرَّةً، مع أنَّه المعصومُ مِن ربِّ العالَمِين؛ وذلك تَشريعًا وتَعليمًا لأُمَّتِه صَلواتُ ربِّي وسَلامُه عليه، وطَلَبًا لفضْلِ اللهِ تعالَى وكَرَمِه. والقَسَمُ لتَأكيدِ الخَبَرِ، وإنْ لم يكُنْ عندَ السَّامِعِ فيه شكٌّ.

وجاء عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -كما في صَحيحِ مُسلِمٍ-: «يا أيُّها النَّاسُ، تُوبُوا إلى اللهِ واستَغْفِروه؛ فإنِّي أَتوبُ في اليومِ مِائَةَ مَرَّةٍ»، فالعددُ: المرادُ مِنه الإشارةُ للكثرةِ وليس المرادُ الحَصرَ فيه، واللهُ أعلَمُ، وظاهرُ الكَلامِ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَطلُبُ المَغفرةَ ويَعزِمُ على التَّوْبةِ، بأيِّ صِيغةٍ كانت، ويَحتمِلُ أنْ يكونَ المرادُ قولَ هذا اللَّفظِ بعَينِه: «أسْتَغفِرُ اللهَ وأتوبُ إليه».

الشرح القديم

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَيّهَا النَّاس تُوبُوا إِلَى اللَّه فَإِنِّي أَتُوب فِي الْيَوْم مِائَة مَرَّة ) هَذَا الْأَمْر بِالتَّوْبَةِ مُوَافِق لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَتُوبُوا إِلَى اللَّه جَمِيعًا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ } وَقَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّه تَوْبَة نَصُوحًا } وَقَدْ سَبَقَ فِي الْبَاب قَبْله بَيَان سَبَب اِسْتِغْفَاره وَتَوْبَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَنَحْنُ إِلَى الِاسْتِغْفَار وَالتَّوْبَة أَحْوَج. قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء : لِلتَّوْبَةِ ثَلَاثَة شُرُوط : أَنْ يُقْلِع عَنْ الْمَعْصِيَة , وَأَنْ يَنْدَم عَلَى فِعْلهَا , وَأَنْ يَعْزِم عَزْمًا جَازِمًا أَلَّا يَعُود إِلَى مِثْل…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
مسلمت 261 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح مسلم رقم 2702

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه الأدب المفرد ⁦618⁩

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنِ ابْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ‏:‏ إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ فِي الْمَجْلِسِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ مِئَةَ مَرَّةٍ‏.‏

+ 10 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦22250⁩

حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ فِي لِسَانِي ذَرَبٌ عَلَى أَهْلِي لَمْ أَعْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَيْنَ أَنْتَ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ يَا حُذَيْفَةُ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ…

الراوي: حذيفة بن اليمان + 4 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦17577⁩

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ…

+ روايتان أخريان

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦17173⁩

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ الْأَغَرَّ رُجْلًا مِنْ جُهَيْنَةَ يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى رَبِّكُمْ فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ…

الراوي: الأغر المزني + رواية أخرى

الموضوعات