انتقل إلى المحتوى

صحيح مسلمكتاب صفة القيامة والجنة والنار

يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين السبع، ثم يأخذهن بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون

صحيح من أحاديث صحيح مسلم صحيح مسلم ⁦2788a⁩

الراوي:عبد الله بن عمر رضي الله عنه

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ سَالِمِ، بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏

يَطْوِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّمَوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ثُمَّ يَطْوِي الأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ‏"

رواه مسلم (2788a) وأبو داود (4732).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

يخبرنا ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم بأن الله عز وجل سوف يطوي السموات السبع يوم القيامة ويأخذهن بيده اليمنى، ويطوي الأرضين السبع ويأخذهن بيده الشمال، وأنه كلما طوى واحدة منهن نادى أولئك الجبارين والمتكبرين مستصغرا شأنهم معلنا أنه هو صاحب الملك الحقيقي الكامل الذي لا يضعف ولا يزول، وأن كل من سواه من ملك ومملوك وعادل وجائر زائل وذليل بين يديه عزوجل، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.

من فوائد الحديث

  • إثبات أن لله يدين حقيقتين يمين وشمال، ومعنى حقيقيتين أي لا نؤولها بالنعمة أو القوة ونحو ذلك، ولا نقول أيضا إنها يد كيد المخلوقين، تعالى الله عن كل نقص علوا كبيرا، ولكنها يد من صفاتها القبض والبسط والأصابع والكتابة والخلق، كما جاء القبض في القرآن وفي هذا الحديث، قال تعالى: (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة)، وقال تعالى: (بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء) وقال صلى الله عليه وسلم: (إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن) وقال: (كتب الله التوراة بيده) والخلق في قوله تعالى عن خلق آدم: (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي).
  • إثبات صفة القول لله على وجه يليق بجلاله.
  • إثبات اسم الملك لله متضمنا صفة الملك.
  • إثبات أن الأرضين سبع.
  • تحريم التجبر والتكبر.

معاني الكلمات

الجبّارون
جمع جبار ويوصف بهذا الوصف كل من كثر ظلمه وعدوانه.
المتكبرون
المتكبرون جمع متكبر، وهو المتكبر على الحق برده، وعلى الخلق باحتقارهم.
شرح آخر

أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ يؤمِنُون أنَّ ما ورَدَ من صفاتِ اللهِ سُبحانَه وتَعالَى في القرآنِ والسُّنَّةِ؛ حقٌّ وحقيقةٌ لله عزَّ وجلَّ، وهُم لا يُؤوِّلون هذه الصِّفاتِ بتَشبيهٍ ولا تَكييفٍ، فهو أمرٌ تَرجِعُ كَيفيَّتُه إلى اللهِ سُبحانَه.

وفي هذا الحديثِ يَروي عبدُ اللهِ بنُ مَسعُودٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ يَهوديًّا -وفي بعضِ رِواياتِ الصَّحيحَينِ أنَّه كانَ من عُلَمائهم- جاءَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: يا مُحَمَّدُ، فناداه باسمِه مُجرَّدًا دُونَ نبيٍّ أو رسولٍ، ثُمَّ قالَ: «إنَّ اللهَ يُمسِكُ السَّمواتِ على إِصْبَعٍ، والأَرَضِينَ على إِصْبَعٍ، والجِبَالَ على إِصْبَعٍ، والشَّجَرَ على إِصْبَعٍ، والماءَ على إِصْبَعٍ، والخلائِقَ على إِصْبَعٍ»، فيُحكِمُ قبضَتَه على كلِّ ذلك ويَتصرَّفُ فيها كيفَما يَشاءُ، ثُمَّ يَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: «أنا المَلِكُ»، أيِ: المُتفَرِّدُ بالمُلكِ. فلمَّا سَمِعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قولَ اليَهوديِّ ضَحِكَ حتَّى ظَهَرت أنيابُه منَ الضَّحِكِ؛ تَصديقًا وتَعجُّبًا لقولِ اليَهوديِّ، من حيثُ إنَّ اليَهودَ يَعرِفونَ للهِ قَدْرَه وحقَّه منَ التَّوحيدِ والعِبادةِ والتَّنزيهِ، ولذلك قَرَأ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قولَ اللهِ تَعالَى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}، وتمامُ الآيةِ {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67] ، أي: ما عَرَفوه حقَّ مَعرِفتِه، وما عظَّمَ المُشرِكونَ اللهَ حقَّ تَعظيمِه حينَ أشرَكوا به غيرَه من مخلوقاتِه الضَّعيفةِ العاجِزةِ، وغفَلوا عن قُدرةِ اللهِ التي من مَظاهِرِها أنَّ الأرضَ بما فيها من جبالٍ وأشجارٍ وأنهارٍ وبِحارٍ يومَ القيامةِ في قبضتِه، وأنَّ السَّمواتِ السَّبعَ كلَّها مَطويَّاتٌ بيَمينِه، تَنزَّهَ وتَقدَّسَ وتعالى عمَّا يَقولُه ويَعتقِدُه المُشرِكونَ.

والأصابعُ صِفةٌ ذاتيَّةٌ خَبريَّةٌ ثابِتةٌ لله عزَّ وجلَّ بالسُّنَّةِ الصَّحيحةِ، وأنَّها من صفةِ يَدَيه؛ لأنَّ هذا هو المفهومُ من لفظِ الإصبعِ في هذا السِّياقِ، وقد أقَرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اليَهوديَّ على قولِه.

وفي الحديثِ: إثباتُ الأصابعِ لله عزَّ وجلَّ كما يَليقُ بكَمالِه سُبحانه، من غيرِ تَشبيهٍ ولا تَأويلٍ.

وفيه: بيانُ عَظَمةُ قُدرةِ اللهِ سُبحانَه وتعالَى.

الشرح القديم

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَطْوِي اللَّه السَّمَوَات يَوْم الْقِيَامَة ثُمَّ يَأْخُذهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى , ثُمَّ يَطْوِي الْأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ ) وَفِي رِوَايَة : ( أَنَّ اِبْن مِقْسَم نَظَرَ إِلَى اِبْن عُمر كَيْف يَحْكِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَأْخُذ اللَّه سَمَاوَاته وَأَرْضِيهِ بِيَدَيْهِ , وَيَقُول : أَنَا اللَّه , وَيَقْبِض أَصَابِعه وَيَبْسُطهَا , أَنَا الْمَلِك , حَتَّى نَظَرْت إِلَى الْمِنْبَر يَتَحَرَّك مِنْ أَسْفَل شَيْء مِنْهُ ) , قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : ( يَقْبِض أَصَابِعه وَيَبْسُطهَا ) النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلِهَذَا قَالَ : إِنَّ اِبْن مِقْسَم نَظَرَ إِلَى اِبْن عُمَر كَيْف يَح…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
مسلمت 261 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح مسلم رقم 2788

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (7)
  • الأسماء والصفات للبيهقي (718)يَطْوِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ؟ ثُمَّ يَطْوِي الأَرَضِينَ يَأْخُذُهُنَّ . قَالَ ابْنُ الْعَلاءِ : بِيَدِهِ الأُخْرَى ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا ال
  • السنة لابن أبي عاصم (441)يَطْوِي اللَّهُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِيَمِينِهِ ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الْمَلِكُ ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ؟
  • المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي جزء (1685)يَطْوِي اللَّهُ السَّمَوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ؟ . ثُمَّ يَطْوِي الأَرَضِينَ ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِشِمَالِهِ ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَ
  • تفسير ابن أبي حاتم (14345)يَطْوِي اللَّهُ السَّمَوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ يَطْوِي الأَرَضِينَ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ؟
  • مسند أبي يعلى الموصلي (5504)يَطْوِي اللَّهُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الْمَلِكُ ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ؟ ثُمَّ يَطْوِي الأَرَضِينَ ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِشِمَالِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الْمَلِكُ ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ ؟ أ
  • مسند عبد بن حميد (750)يَطْوِي اللَّهُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الْمَلِكُ ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ؟ ثُمَّ يَطْوِي الأَرَضِينَ ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِشِمَالِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الْمَلِكُ ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ ؟ أ
  • معالم التنزيل تفسير البغوي (1033)يَطْوِي اللَّهُ السَّمَوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الْمَلِكُ ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ؟ ثُمَّ يَطْوِي الأَرَضِينَ ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِشِمَالِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الْمَلِكُ ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ ؟ أَ

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦8508⁩

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ

الراوي: أبو هريرة + 6 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦5157⁩

حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا…

الراوي: عبد الله بن عمر + رواية أخرى

لم يُحكم عليه سنن الدارمي ⁦2679⁩

حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ وَيَطْوِي السَّمَوَاتِ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ

الراوي: أبو هريرة

صحيح سنن ابن ماجه ⁦4275⁩

"‏ يَأْخُذُ الْجَبَّارُ سَمَوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدِهِ - وَقَبَضَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقْبِضُهَا وَيَبْسُطُهَا - ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْجَبَّارُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ وَيَتَمَايَلُ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ…

الراوي: عبد الله بن عمر + رواية أخرى مشروح

الآيات المذكورة

الموضوعات