انتقل إلى المحتوى

صحيح مسلمكتاب صفة القيامة والجنة والنار

إِنَّ الكافرَ إذا عَمِلَ حَسَنَةً، أُطْعِمَ بها طُعْمَةً مِنَ الدُّنْيَا، وأَمَّا المؤمنُ فَإِنَّ اللهَ تعالى يَدَّخِرُ لَهُ حَسَنَاتهُ في الآخِرَةِ، ويُعْقِبُهُ رِزْقًا في الدُّنْيَا على طَاعَتِهِ

بَاب جَزَاءِ الْمُؤْمِنِ بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَتَعْجِيلِ حَسَنَاتِ الْكَافِرِ فِي الدُّنْيَا

صحيح من أحاديث صحيح مسلم صحيح مسلم ⁦2808b⁩

الراوي:أنس بن مالك رضي الله عنه

حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏

إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا عَمِلَ حَسَنَةً أُطْعِمَ بِهَا طُعْمَةً مِنَ الدُّنْيَا وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَإِنَّ اللَّهَ يَدَّخِرُ لَهُ حَسَنَاتِهِ فِي الآخِرَةِ وَيُعْقِبُهُ رِزْقًا فِي الدُّنْيَا عَلَى طَاعَتِهِ ‏"

رواه مسلم (2808b).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

إن الكافر إذا فعل طاعة رزقه الله عز وجل بها في الدنيا، أما المؤمن إذا فعل طاعة فإن الله يحتفظ بها له ليجازيه بها في الآخرة، ويرزقه أيضا في الدنيا على طاعته.

وفي الرواية الثانية أن الله -تبارك وتعالى- لا يترك مجازاة المؤمن على حسناته، فيرزقه بها في الدنيا، ويثيبه عليها في الآخرة، وأما الكافر فيرزقه في الدنيا مقابل حسناته حتى إذا صار إلى الآخرة لم يكن له حسنة يثاب عليها.

أجمع العلماء على أن الكافر الذي مات على كفره لا ثواب له في الآخرة، ولا يجازى فيها بشيء من عمله في الدنيا متقربًا إلى الله تعالى ؛ لأن شرط قبول العمل الإيمان، وصرح في هذا الحديث بأنه يطعم في الدنيا بما عمله من الحسنات أي بما فعله متقربا به إلى الله تعالى ، مما لا يفتقر صحته إلى النية كصلة الرحم والصدقة والعتق والضيافة وتسهيل الخيرات ونحوها.

وأما إذا فعل الكافر مثل هذه الحسنات ثم أسلم فإنه يثاب عليها في الآخرة كما دل عليه حديث: (أسلمت على ما أسلفت من خير).

من فوائد الحديث

  • بيان عدل الله مع عباده بأن يوفيهم أجورهم حتى الكفرة الفجرة.
  • أن الكافر يجزى على عمله الحسن في الدنيا إما بزيادة ماله، أو دفع مكروه عنه، وليس له في الآخرة من نصيب؛ لأن الكفر يحبط الأجر في الآخرة، وأما المؤمن فإنه يجزى عليه في الدنيا والآخرة.

معاني الكلمات

إذا عمل حسنة
عمل طاعة.
طعمةً
رزقًا.
يدخر له حسناته
يحتفظ بجزء منها للآخرة.
يعقبه
يعطيه.
لا يظلم مؤمنًا
لا يترك مجازاته بشيء من حسناته.
أفضى
انتهى وصار.
شرح آخر

إنَّ اللهَ سُبحانَه وتَعالَى بشَّر المؤمنينَ بالأمنِ والأجرِ والثَّوابِ في الآخرةِ على ما عانَوه في الدُّنيا، وحذَّر الكافرينَ مِن سُوءِ العاقبةِ في الآخرةِ وما لهم مِن عَذابٍ عندَ اللهِ، وكلُّ ذلك بالعدْلِ والقِسطِ.

وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَظيمَ عَدلِ اللهِ سُبحانَه وأنَّه لا يَظلِمُ النَّاسَ شيئًا، وأنَّ اللهَ لا يَظلِمُ مُؤمنًا حَسنةً، والظُّلمُ يُطلَقُ بمعنى النَّقصِ، وحَقيقةُ الظُّلمِ مُستحيلةٌ مِن اللهِ تعالَى؛ فإنَّه سُبحانه لا يَنقُصُ ثَوابَ حَسنةٍ عَمِلَها المؤمنُ، فإنَّه يُعطى بِها في الدُّنيا، بأنْ يُوَسِّعَ عليه رِزقَه ويُرَغِّدَ عَيْشَه في الدُّنيا على طاعتِه، مَع ما يُدَّخَرُ له في الآخِرَةِ؛ فَهُو أَحوَجُ ما يَكونُ لِثوابِ تِلك الحَسنةِ، ولا مانعَ مِن جَزائِه بها في الدُّنيا والآخرةِ، وقد يَحفَظُ الجزاءَ كلَّه له للآخرةِ.

ومع المؤمنِ استَعمَلَ لَفظَ الإعطاءِ لِنِعمِ الدُّنيا، ولَفظَ الجزاءِ لِنَعمِ الآخرةِ، وهذا يُشيرُ إلى أنَّ ما يُعطى المؤمنُ مِن النِّعمِ في الدُّنيا ليْس جَزاءً لِحَسناتِه، وإنَّما هو فضْلٌ مِن اللهِ وإحسانٌ إليه، وأنَّ جَزاءَه الأَوفى سيَجِدُه في الآخرةِ.

وأمَّا الكافِرُ وقدْ ماتَ على كُفرِه، فيُطعَمُ بِحَسناتِ ما عَمِلَ بِها للهِ في الدُّنيا، أي: بِما فَعَلَه مُتقرِّبًا بِه إلى اللهِ تَعالى مِمَّا لا تَفتَقِرُ صِحَّتُه إلى النِّيَّةِ، كصِلةِ الأَرحامِ والصَّدقةِ والضِّيافَةِ، فإنَّه لا يُقبَلُ منه؛ لأنَّه لا يَتوَفَّرُ لَدَيْه شَرْطُ قَبولِ العَمَلِ، وهُو الإيمانُ باللهِ، ولكنَّ اللهَ لا يَظلِمُه عَمَلَه، فيُكافِئَه عليه في الدُّنيا، فيُطْعِمَه به مِن غِنًى أو صِحَّةٍ أو أولادٍ أو نحْوِ ذلكَ، حتَّى إذا أَفْضى إلى الآخِرَةِ لم يَكُنْ له حَسنةٌ يُجْزَى بِها؛ لأنَّ حَسناتِه الدُّنيويَّةَ مهْما عَظِمَت فعُقوبةُ الكُفرِ أعظَمُ، فلا جنَّةٌ ولا نَعيمٌ.

وأمَّا إذا فَعَل الكافرُ الحَسناتِ الَّتي لا تَفتقِرُ إلى النِّيَّةِ -كصِلةِ الرَّحمِ والصَّدقةِ وأمثالِها- ثمَّ أسْلَمَ؛ فإنَّه يُثابُ عليها في الآخرةِ؛ لِما في البُخاريِّ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «إذا أسلَمَ العبدُ فحَسُنَ إسلامُه، يُكفِّرُ اللهُ عنه كلَّ سيِّئةٍ كان زَلَفَها».

وفي الحديثِ: فَضلُ الإيمانِ وأنَّه الرُّكنُ الأساسيُّ لقَبولِ أعمالِ العِبادِ.

وفيه: التَّحذيرُ منَ الشِّركِ وبيانُ شُؤمِ الكُفرِ، وأنَّه مِن مُحبِطاتِ الأعمالِ الصَّالحاتِ.

وفيه: أنَّ مَن ماتَ على الكُفرِ لا يَنفَعُه عَملٌ.

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
مسلمت 261 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح مسلم رقم 2808
أحكام على روايات أخرى (2)
  • البزار لا نعلم رواه عن قتادة، عن أنس إلا التيمي — البحر الزخار (13/367)
  • الدارقطني تفرد به المعتمر عَن أَبيه — أطراف الغرائب (1/211)

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (2)
  • البحر الزخار بمسند البزار 10-13 (2519)الْكَافِرَ إِذَا عَمِلَ حَسَنَةً أُطْعِمَ بِهَا طَعْمَةً مِنَ الدُّنْيَا ، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَإِنَّ اللَّهَ يُؤَخِّرُ لَهُ أَوْ يَدَّخِرُ لَهُحَسَنَاتِهِ فِي الآخِرَةِ
  • المعجم الأوسط للطبراني (2970)الْكَافِرَ إِذَا عَمِلَ حَسَنَةً أُطْعِمَ بِهَا طُعْمَةً فِي الدُّنْيَا ، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَدَّخِرُ لَهُ حَسَنَاتِهِ فِي الآخِرَةِ ، وَيُعْقِبُهُ رِزْقًا فِي الدُّنْيَا عَلَى طَاعَتِهِ

الموضوعات