سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم : إن أصابت أحدهم الجنابة من أول الليل، بأن جامع امرأته ولو لم ينزل أو احتلم، فهل يرقد أي ينام وهو جنب؟ فأذن لهم صلى الله عليه وسلم بذلك، على أن يخفف هذا الحدث الأكبر بالوضوء الشرعي؛ وحينئذ لا بأس من النوم مع الجنابة.
من فوائد الحديث
حرص الصحابة -رضي الله عنهم- على السؤال عمَّا تدعو له الحاجة.
غسل الجنابة ليس على الفور، وإنما يتضيق عند القيام إلى الصلاة.
الكمال أن لا ينام الجنب حتى يغتسل؛ لأن الاكتفاء بالوضوء رخصة.
مشروعية الوضوء قبل النوم للجنب، إذا لم يغتسل.
جواز نوم الجنب قبل الغسل إذا توضأ.
كراهة نوم الجنب بلا غسل ولا وضوء.
معاني الكلمات
أَيَرْقُدُ
ينام، والهمزة للاستفهام.
أَحَدُنَا
أي: الواحد منا.
وَهُوَ جُنُبٌ
ذو جنابة، والجنابة: إنزال المني أو الجماع.
نعم
حرف جواب؛ لإثبات المسؤول عنه.
فَلْيَرْقُدْ
اللام للأمر، والمراد به الإباحة.
شرح آخر
الإسلامُ دِينُ الرَّحمةِ والشَّفقةِ بالنَّاسِ واليُسرِ عليهم، ومِن مَظاهرِ ذلك: أنَّ التطهُّرَ مِن الحَدثِ الأكبَرِ بعْدَ الجَنابةِ صِفةٌ حُكميَّةٌ لمباشرةِ العِبادةِ، ولا تَمنَعُ الجنابةُ مِن مُباشرةِ سائرِ شُؤونِ الحياةِ.وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما: أنَّ عُمرَ سَأل النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هلْ للمَرءِ أنْ ينامَ وهو على غيرِ طَهارةٍ لكَونِه جُنبًا؟ وتُطلَقُ الجنابةُ على كلِّ مَن أنزلَ المنيَّ أو جامَعَ زَوجتَه، وسُمِّيت بذلك؛ لاجتِنابِ صاحبِها الصَّلاةَ والعباداتِ حتَّى يَتطهَّرَ منها، فأَخبَره النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه إذا أراد النَّومَ وهو على جَنابةٍ؛ فالأَولى له الوُضوءُ، وأن يَغسِلَ ذَكَرَه، ولا يَلزَمُه الغُسلُ الكاملُ. وفي روايةِ مُسلمٍ: «نعَمْ، لِيتوضَّأْ ثمَّ لِيَنَمْ، حتَّى يَغتسِلَ إذا شاء»، فيَكونُ غسلُه على المشيئةِ، ويَلزَمُ إذا أراد مباشرةَ العِبادةِ، خاصَّةً إذا حضَرَتْه الصَّلاةُ وقبْلَ خُروجِ وقتِها.وفي الحديثِ: السُّؤالُ عن المُهمَّاتِ، وعدَمُ الحَياءِ من ذلك.وفيه: أنَّ الجَنابةَ صِفةٌ حُكْميَّةٌ، وليستْ حقيقيَّةً.
أحكام العلماء
العالم
الحكم
المحكوم عليه
المصدر
مسلمت 261 هـ
صحيحصحيح
الحديث
صحيح مسلمرقم 306
أحكام على روايات أخرى (8)
صحيحالألبانيصحيح — صحيح ابن ماجه (481)
إسناده صحيحشعيب الأرناؤوطإسناده صحيح على شرط الشيخين — تخريج المسند لشعيب (230)
إسناده صحيحشعيب الأرناؤوطإسناده صحيح على شرط الشيخين — تخريج المسند لشعيب (5782)
إسناده صحيحأحمد محمد شاكرإسناده صحيح — تخريج المسند لشاكر (8/104)
إسناده صحيحأحمد محمد شاكرإسناده صحيح — تخريج المسند لشاكر (1/126)
صحيحالبخاريصحيح — صحيح البخاري (287)
الدارقطنيتفرد به أبو عتبة الحسن بن علي بن مسلم السكوني عن أبيه عن السدي عن عبد الله بن زياد عن نافع — أطراف الغرائب (1/58)