أخبر عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إذا أُزيلت الرائحة الكريهة والرطوبات النجسة من جلود الميتة، فقد طَهُرَ الجلد ظاهره وباطنه، فيجوز استعماله في الأشياء اليابسة والمائعة، ويكون الدباغ باستعمال الأدوية أو بغيرها حسب العادة.
من فوائد الحديث
طهارة جلد الميتة بدبغه.
جواز استعمال الجلد المدبوغ في الأشياء اليابسة والمائعة.
معاني الكلمات
دبغ
الدباغ هو تطهير وتنظيف الجلد ثم تجفيفه.
الإهاب
جلد الميتة.
طهر
طهارة باطنة وظاهرة.
شرح آخر
لقد حرَّمَ اللهُ تَعالَى أكلَ المَيتةِ، ولكنَّه لم يُحرِّم الِانتفاعَ بجُلودِها إذا دُبِغت؛ لأنَّ دِباغَها طُهورُها، وفي هذا الحديثِ تَوضيحٌ لهذا الأمرِ؛ ففيه أنَّ أبا الخَيرِ مَرثَدَ بنَ عبدِ اللهِ اليَزَنيَّ رَأى عبدَ الرَّحمنِ بنَ وَعلةَ السَّبَئيَّ المِصريَّ يَلبَسُ فَروًا، وهو شَيءٌ كالجُبَّةِ يُبَطَّنُ من جُلودِ بعضِ الحيواناتِ، فمَسَّه، كأنَّه يَتعجَّبُ وعندَه شَيءٌ مِنَ الإنكارِ من أن يَلبَسَه ابنُ وَعلةَ، ففَهِمَ ذلك ابنُ وَعلةَ، وأخبَرَه أنَّه سألَ عن حُكمِه الصَّحابيَّ عبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، وأخبَرَه عن أحوالِهم: أنَّهم يَكونُونَ بالمَغرِبِ، وهو البلدُ المَعروفُ، ويَكونُ معهمُ «البَرْبَرُ»، وهُم جِنسٌ منَ الأجناسِ، وهم كالأعرابِ في القَسوةِ والغِلظةِ، «والمَجُوسُ» وهم عبَدةُ النَّارِ، فيُؤتَى من عِندِهم بالكَبشِ منَ الضَّأنِ قد ذَبَحوه بأيديهم وعلى طريقتِهمُ التي تُخالِفُ طريقةَ الإسلامِ، «ونَحْنُ لا نَأكُلُ ذَبائِحَهم»؛ لأنَّهم ليسُوا من أهلِ الكِتابِ الذين أحلَّ اللهُ ذبائحَهم، «ويأتونا بالسِّقاءِ» وهو الوعاءُ المصنوعُ من جِلدِ الذَّبائحِ، «يَجْعَلون فيه الوَدَكَ» منَ الدُّهنِ والشَّحمِ المُذابِ، أي: إنَّه يَسألُه عن حُكمِ السِّقاءِ المصنوعِ من جِلدِ المَيتةِ، أو جِلدِ ما ذُبِحَ ولم يُذكَرِ اسمُ اللهِ عليه، أو ذَبَحَه مَن لا تَحِلُّ ذَبيحتُه؛ أيَحِلُّ لنا أن نَشرَبَ فيه ماءً أو غيرَه، أو نَأكُلَ فيه دَسَمَ اللَّحمِ؟ فأجابَه ابنُ عَبَّاسٍ بأنَّ الصَّحابةَ سَألوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ذلك، فأخبرهم أنَّ جِلدَ المَيتَةِ يَطهُرُ بدِباغِه، ودَبغُ الجلدِ: نَزعُ ما يَتعلَّقُ به بعدَ السَّلخِ؛ حتَّى لا يُفسِدَه بَقاؤُه مع وَضعِه في المِلحِ أوِ الموادِّ الحافِظةِ، فيَحِلُّ فيه الأكلُ والشُّربُ والانتفاعُ به بسائرِ وُجوه الانتفاعِ المُباحةِ.
وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ الانتِفاعِ بجِلدِ المَيتةِ.
وفيه: تَيسيرُ الشَّرعِ على النَّاسِ في الانتِفاعِ بأموالِهم.
أحكام العلماء
العالم
الحكم
المحكوم عليه
المصدر
مسلمت 261 هـ
صحيحصحيح
الحديث
صحيح مسلمرقم 366
أحكام على روايات أخرى (7)
صحيحالألبانيصحيح — صحيح أبي داود (4123)
صحيحالألبانيصحيح — صحيح الجامع (511)
أبو داودسكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح — سنن أبي داود (4123)
ابن حجر العسقلانيله شاهد عن ابن عمر رواه الدارقطني بإسناد على شرط الصحة، وقال إنه حسن — التلخيص الحبير (1/67)
صحيحابن عبد البرصحيح — التمهيد (4/152)
ابن عبد البرمحفوظ — الاستذكار (4/300)
ابن بطالثابت محفوظ — شرح البخاري لابن بطال (5/441)