أمر النبي صلى الله عليه وسلم مؤذنه بلالا رضي الله عنه أن يشفع الآذان لأنه لإعلام الغائبين، فيأتي بألفاظه مثنى، وهذا عدا (التكبير) في أوله، فقد ثبت تربيعه و(كلمة التوحيد) في آخره، فقد ثبت إفرادها،كما أمر بلالا أيضا أن يوتر الإقامة، لأنها لتنبيه الحاضرين، وذلك بأن يأتي بجملها مرة مرة، وهذا عدا (التكبير)، و"قد قامت الصلاة" فقد ثبت تثنيتهما فيها.
من فوائد الحديث
الأذان والإقامة فرض كفاية، لدلالة الأمر الصادر من النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فإنَّ الصيغة تقتضي رفع الحديث.
استحباب شفع الأذان وإيتار الإقامة من غير وجوب لوجود أدلة أخرى على غير هذه الصيغة.
شدَّة الاهتمام بالأذان على الإقامة؛ لكونه نداء للبعيد.
المراد بشفع الأذان ماعدا التكبيرات الأربع في أوله، وكلمة التوحيد في آخره، لوجود أدلة أخرى.
المراد بوتر الإقامة ماعدا التكبيرتين في أولها و [قد قامت الصلاة]، فإنهما مشفوعتان لتخصيصهما بأدلة أخر.
حكمة شفع الأذان؛ ليتحقق سماع البعيدين الغائبين.
الحكمة من إِيتَار الإقامة؛ لأنها للحاضرين في الأصل، ولغيرهم بالتبعية.
معاني الكلمات
أُمِر بِلاَل
أمره النبي -صلى الله عليه وسلم-، والأمر طلب الفعل ممن دون الطالب.
أن يَشفَع الأَذَان
يأتي بألفاظه شفعا، أي مثنى والمثنى مرتان.
ويُوتِر الإِقَامَة
يأتي بألفاظها وترا، وهو عكس الشفع.
الأذان
في اللغة: الإعلام، في الشرع: الإعلام بحضور وقت فعل الصلاة بذكر مخصوص.
شرح آخر
كان المسلمونَ يُصَلُّونَ بغَيرِ أذانٍ منذُ فُرِضَتِ الصَّلاةُ بمكَّةَ في رِحلةِ المِعراجِ، وظَلُّوا كذلك إلى أنْ هاجَروا إلى المدينةِ حتَّى وقَع التَّشاوُرُ في ذلك، إلى أنْ شُرِعَ الأذانُ، كما في هذا الحَديثِ، حيثُ يَحكي أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه لَمَّا كَثُر المسلِمونَ وزادتْ أعدادُهم، وكان ذلك بعْدَ الهِجرةِ إلى المدينةِ كما بيَّنَتْه الرِّواياتُ الصَّحيحةُ، ذَكُروا أنْ يَعْلَموَا وقتَ الصَّلاةِ بشَيءٍ يَعرِفونه، بأنْ يَجعَلوا له علامةً يُعرَفُ بها، فأخَذ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتشاوَرُ معهم، ويَسمَعُ آراءَهم، ويَرى ما يَستنبِطونه مِن أصولِ الشَّريعةِ، فاقترَح بعضُهم إشعالَ نارٍ كالتي يتَّخِذُها المجوسُ وهم عبَدةُ النارِ، وقال آخَرونَ بدَقِّ ناقوسٍ، وهو الجَرسُ الموجودُ بالكَنائسِ عندَ النَّصارى، وقال آخَرونَ -كما في روايةِ الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ ابنِ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما- بالبُوقِ، وهو الَّذي تَتَّخِذُه اليهودُ، ويُنفَخُ فيه فيُخرِجُ صَوتًا، وكان يُتَّخَذُ مِن قرونِ الحيواناتِ.فأمَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِلالَ بنَ رَباحٍ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يَشفَعَ الأَذانَ؛ فيَأتيَ بكَلِماتِه مَثْنَى مَثْنَى ثِنتَينِ مُفردتَينِ، إلَّا كلِمةَ التَّوحيدِ في آخِرِه؛ فإنَّها مُفردةٌ، وإلَّا لَفْظَ التَّكبيرِ في أوَّلِه؛ فإنَّه أرْبَعٌ. وأن يُوتِرَ الإقامةَ، أي: يَأتيَ بألْفاظِها مُفرَدةً، أي: مرَّةً مرَّةً، سِوى التَّكبيرِ في أوَّلِها وآخِرِها، ولَفْظِ قد قامَت الصَّلاةُ؛ فيَأتي بها شَفعًا.وقد ورَد في أحاديثَ أخرى أنَّ ألْفاظَ الأذانِ رآها عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ رَضيَ اللهُ عنه في رُؤْيا، فأخبَر النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بها، فأمَر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بلالًا أنْ يقومَ فيُؤذِّنَ بهذه الألفاظِ التي رآها عبدُ الله بن زيدٍ رَضيَ اللهُ عنه في الرُّؤيا، وهي ألفاظُ الأذانِ الَّتي يُنادَى بها إلى اليَومِ.
إسناده صحيحشعيب الأرناؤوطإسناده صحيح على شرطهما — تخريج صحيح ابن حبان (1675)
أبو داودسكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح — سنن أبي داود (508)
ابن كثيرروي من طرق ومن وجوه — طبقات الشافعية لابن كثير (1/202)
الطبرانيلم يرو هذا الحديث عن شعبة إلا عبد الملك الجدي — المعجم الأوسط (8/220)
الطبرانيلم يروه عن شعبة إلا عبد الملك الجدي — المعجم الصغير (1093)
ابن حبانما روى هذا عن ابن كثير من حديث شعبة ثقة غير محمد بن أيوب الرازي و أبي خليفة — صحيح ابن حبان (1675)
صحيحابن خزيمةأخرجه في صحيحه — صحيح ابن خزيمة (1/ 458)
ابن عديفيه] كثير الناجي في بعض رواياته ما ليس بالمحفوظ — الكامل في الضعفاء (7/201)
أبو حاتم الرازيهذا خَطَأٌ، إنَّما هو: عن سَعيدٍ، عن قَتادةَ: أنَّ أَنَس كانَ يُؤَذِّنُ مَثْنى مَثْنى. — علل ابن أبي حاتم (268)
أبو حاتم الرازيهذا خَطَأٌ، إنَّما هو: شُعْبةُ، عن خالِدٍ، عن أبي قِلابةَ، عن أَنَسٍ: أُمِرَ بِلالٌ أن يَشفَعَ الأذانَ، ويُوتِرَ الإقامةَ. — علل ابن أبي حاتم (359)
العينيورد] من ثلاث طرق صحاح — نخب الافكار (3/33)
صحيحابن حزمصحيح — الإحكام في أصول الأحكام (1/187)
صحيحابن القيسرانيصحيح — ذخيرة الحفاظ (1/407)
صحيحابن العربيصحيح — عارضة الأحوذي (1/259)
صحيحالإمام الشافعيثابت — معرفة السنن والآثار (2587)
يوسف المقدسيرواته ثقات — المقرر على أبواب المحرر ((1/ 173))