كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالتيسير ويدعو إليه بالقول والفعل، ومن التيسير التخفيف في الصلاة مع إعطاء العبادة حقها من الكمال والتمام، فينفي أنس بن مالك أن يكون صلى خلف أي إمام من الأئمة إلا وكانت صلاته خلف الإمام الأعظم صلى الله عليه وسلم أخف، بحيث لا يشق على المأمومين، فيخرجون منها وهم فيها راغبون.
ولا أتَمَّ من صلاته، فقد كان يأتي بها صلى الله عليه وسلم كاملة، فلا يخل بها، بل يكملها بالمحافظة على واجباتها ومستحباتها، وهذا من آثار بركته صلى الله عليه وسلم .
من فوائد الحديث
مشروعية أن يأتي الإمام بالصلاة خفيفة، حتى لا يشق على المصلين، وتامة حتى لا ينقص من ثوابها شيء، فإتمامها يكون بالإتيان بواجباتها ومستحباتها، وتخفيفها يكون بعدم الإطالة الزائدة التي تشق.
من صلى بالناس كصلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- فهو مخفف وإن ثقل ذلك على بعض الناس.
أن صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- أكمل صلاة؛ فليحرص المصلي على أن يجعل صلاته مثل صلاته -عليه الصلاة والسلام-؛ ليحظى بالاقتداء، ويفوز بعظيم الأجر.
حسن صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لجمعه بين التخفيف والكمال.
معاني الكلمات
قطُّ
فقط وأبدًا، وهو ظرف لاستغراق ما مضى من الزمان.
أَخَفَّ صلاة، ولا أَتَمَّ
جمع فيها بين التخفيف والإتمام والكمال، أي صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- خفيفة بلا نقص.
شرح آخر
جُعِلتْ قُرَّةُ عَينِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الصَّلاةِ، وقد كان يُؤدِّيها تامَّةَ الأركانِ والهَيئاتِ، مع التَّخفيفِ على الناسِ ومُراعاةِ أحوالِهم. وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه ما صَلَّى وَراءَ إمامٍ قَطُّ أخَفَّ صَلاةً ولا أتَمَّ مِنَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فإنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُصَلِّي صَلاةً مُوجَزةً خَفيفةً غَيرَ طَويلةٍ، وفي الوَقتِ نَفْسِه يأتي بكَمالِها؛ مِن تَمامِ الرُّكوعِ والسُّجودِ، والقيامِ والقِراءةِ، فكان إيجازُه وتَقصيرُه لِلصَّلاةِ لا يَترَتَّبُ عليه إخلالٌ بأحَدِ أركانِها، وهذا مُراعاةٌ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِأحوالِ الناسِ.ثم يَسوقُ أنَسُ بنُ مالِكٍ مَظهَرًا مِن مَظاهِرِ تَخفيفِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الصَّلاةِ؛ مُراعاةً لِحاجةِ مَن خَلفَه، فيَقولُ: إنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان إذا سَمِعَ بُكاءَ الصَّبيِّ خَفَّفَ الصَّلاةَ، بأنْ يَقرَأَ بالسُّورةِ القَصيرةِ؛ مَخافةَ أنْ تَلتَهيَ أُمُّه عن صَلاتِها؛ لِاشتِغالِ قَلبِها ببُكاءِ طِفلِها.وفي الحَديثِ: الرِّفقُ بالمأمومِ وسائِرِ الأتْباعِ، ومُراعاةُ مَصلَحَتِهم، وألَّا يُدخِلَ الإمامُ عليهم ما يَشُقُّ عليهم.وفيه: أنَّ صَلاةَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أكمَلُ صَلاةٍ، فلْيَحرِصِ المُصَلِّي على أنْ يَجعَلَ صَلاتَه مِثلَ صَلاتِه؛ لِيَحظَى بالاقتِداءِ، ويَفوزَ بعَظيمِ الأجْرِ.
أحكام العلماء
العالم
الحكم
المحكوم عليه
المصدر
مسلمت 261 هـ
صحيحصحيح
الحديث
صحيح مسلمرقم 469
أحكام على روايات أخرى (12)
الألبانيإسناده على شرطهما — أصل صفة الصلاة (1/393)
شعيب الأرناؤوطإسناده على شرطهما — تخريج صحيح ابن حبان (2138)