انتقل إلى المحتوى

صحيح مسلمكتاب الإمارة

جاء ناسٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن ابْعَثْ مَعَنَا رجالًا يُعَلِّمُونَا القرآن وَالسُّنَّةَ، فبَعَث إليهم سَبْعِين رجلاً من الأنْصَار يقال لهم: القُرَّاء، فيهم خَالي حَرَامٌ

باب ثُبُوتِ الْجَنَّةِ لِلشَّهِيدِ ‏‏

صحيح من أحاديث صحيح مسلم صحيح مسلم ⁦677k⁩

الراوي:أنس بن مالك رضي الله عنه

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ جَاءَ نَاسٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا أَنِ ابْعَثْ مَعَنَا رِجَالاً يُعَلِّمُونَا الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ ‏.‏ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ سَبْعِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ فِيهِمْ خَالِي حَرَامٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَدَارَسُونَ بِاللَّيْلِ يَتَعَلَّمُونَ وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يَجِيئُونَ بِالْمَاءِ فَيَضَعُونَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَيَحْتَطِبُونَ فَيَبِيعُونَهُ وَيَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعَامَ لأَهْلِ الصُّفَّةِ وَلِلْفُقَرَاءِ فَبَعَثَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِمْ فَعَرَضُوا لَهُمْ فَقَتَلُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا الْمَكَانَ ‏.‏ فَقَالُوا اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا - قَالَ - وَأَتَى رَجُلٌ حَرَامًا خَالَ أَنَسٍ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ بِرُمْحٍ حَتَّى أَنْفَذَهُ ‏.‏ فَقَالَ حَرَامٌ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأَصْحَابِهِ ‏"‏

إِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ قُتِلُوا وَإِنَّهُمْ قَالُوا اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا ‏"

رواه مسلم (677k) وأحمد (3756، 13351).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

أن وفدًا من بعض القبائل العرب أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فزعموا أنهم قد أسلموا وطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يَمُدَّهم بمن يعلمهم القرآن فأمدهم النبي صلى الله عليه وسلم بسبعين رجُلًا يقال لهم: القراء؛ وذلك لكثرة أخذهم للقرآن، ومع انشغالهم بكثرة قراءة القرآن، إلا أن ذلك لم يمنعهم من الاكتساب ولهذا قال أنس رضي الله عنه : "وكانوا بالنَّهار يَجِيئُون بالماء، فَيَضَعُونَه في المسجد، وَيَحْتَطِبُونَ فَيَبِيعُونَهُ، ويَشترون به الطعام لأهل الصُّفَّةِ، وللفقراء" ومعناه: أنهم في أوقات النهار يجلبون الماء ويضعونه في المسجد وقفاً لمن أراد استعماله لطهارة أو شرب أو غيرهما.

"وَيَحْتَطِبُونَ فَيَبِيعُونَهُ، ويشترون به الطعام لأهل الصُّفَّةِ، وللفقراء" أي: يجمعون الحطب فيبعونه ويشترون به الطعام ويتصدقون به على الفقراء ومنهم أهل الصُفَّة.

وأصحاب الصفة هم: الفقراء الغرباء الذين كانوا يأوون إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وكانت لهم في آخر المسجد صُفَّة وهو مكان منقطع من المسجد مظلل عليه يبيتون فيه.

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بَعث القراء مع القوم، فلما نزلوا بئر معونة، وذلك قبل أن يصلوا إلى مقصدهم وهو منزل أبي براء ابن مُلَاعِبِ الْأَسِنَّةِ، قَصدهم عامر بن الطفيل، ومعه عصبة من الرجال فقاتلوهم، فقالوا: "اللهُمَّ بلِّغ عنَّا نبيَّنا أنَّا قد لَقِينَاكَ فرضِيْنَا عنَّك ورضِيت عنَّا" وفي رواية: "ألا بَلِّغوا عنَّا قوْمَنا أنا قد لقِيْنَا ربَّنا فَرَضِي عنَّا وأرضَانا"، فأخبر جِبْريل النبي صلى الله عليه وسلم : "أنهم قد لقوا ربهم، فرَضِى عنهم وأرضاهم"، كما في رواية البخاري.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن إخْوَانَكم قد قُتِلوا وإنهم قالوا: اللَّهم بلِّغ عنَّا نبيَّنا أنَّا قد لَقِينَاكَ فَرَضِينا عنَّك ورَضِيت عنَّا" والمعنى: أن الله تعالى قد رضي عنهم بطاعتهم ورضوا عنه بما أكرمهم به وأعطاهم إياه من الخيرات والرضى من الله تعالى إفاضة الخير والإحسان والرحمة.

من فوائد الحديث

  • إقبال الصحابة على قراءة القرآن وطلب العلم.
  • تمسك الصحابة بدينهم مع شدة فقرهم.
  • جواز وضع الطعام والشراب في المسجد.
  • جواز الأكل والشرب في المسجد إذا دعت الحاجة إلى ذلك وكان الطعام يسيراً.
  • مشروعية الصدقة وفضيلة الاكتساب من الحلال لها.
  • بذل الجهد في العبادة لا يمنع من التكسب.
  • جواز عمل صُفَّة في المسجد، وهو الموضع المظلَّل.
  • جواز المبيت في المسجد.
  • تواضع الصحابة وعدم تكلفهم -رضي الله عنهم-.
  • ينبغي على الإمام بعث العلماء لتعليم الناس.
  • أهل الكفر قوم غادرون ينبغي على المسلمين أخذ الحذر منهم.
  • فيه جواز الحلف برب الكعبة.
  • إثبات صفة السمع والرؤيا والرضا وغير ذلك لله -تبارك وتعالى-.
  • أهل الإسلام على يقين في حياتهم وبعد موتهم بما أخبر به النبي -صلى الله عليه وسلم- من الفوز والفلاح.
  • تكريم الله لهم بتسخير الوحي للإخبار عنهم.
  • فيه فضيلة ظاهرة للشهداء وثبوت الرضا منهم ولهم وهو موافق؛ لقوله -تعالى-: (رضي الله عنهم ورضوا عنه).
  • أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يَعْلم الغَيْب ولو كان يعلم الغيب لعلم بمقتل أصحابه -رضي الله عنهم- بل ولعلم بمكر أولئك القوم.
  • إثبات الكرامات لأولياء الله -تعالى-.

معاني الكلمات

أهل الصفة
الصفة مكان مظلل في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأوي إليه فقراء المهاجرين.
فعرضوا لهم
اعترضوا طريقهم.
رضيت عنا
بطاعتك والتوفيق بما يرضي الله -تعالى- ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.
أنفذه
أخرجه من الجهة الأخرى.
شرح آخر

لقدْ جاهَدَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم في اللهِ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَقَّ الجِهادِ؛ لإعْلاءِ كَلِمتِه، وتَنْفيذًا لأمْرِه، ومُجاهَدةً لأعْدائِه، فأُوذوا وصَبَروا للهِ ابتِغاءَ ما عندَ اللهِ سُبحانَه وتعالَى، ففازوا بخَيرَيِ الدُّنْيا والآخِرةِ.

وفي هذا الحَديثِ يَحْكي أنَسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَثَ خالَه حَرامَ بنَ مِلْحانَ -فأُختُه أُمُّ سُلَيمٍ بِنتُ مِلْحانَ، وهي أُمُّ أنَسِ بنِ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنهم- في سَبْعينَ راكِبًا إلى بَني عامِرِ بنِ صَعْصَعةَ مِن أهْلِ نَجدٍ؛ ليَدْعوَهم إلى الإسْلامِ، وفي رِوايةٍ أُخْرى في البُخاريِّ: «أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أتَاهُ رِعْلٌ، وذَكْوانُ، وعُصَيَّةُ، وبَنو لَحْيانَ، فزَعَموا أنَّهم قد أسْلَموا، واسْتَمَدُّوه على قَوْمِهم، فأمَدَّهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بسَبْعينَ منَ الأنْصارِ، قال أنَسٌ: كُنَّا نُسَمِّيهمُ القُرَّاءَ، يَحْطِبونَ بالنَّهارِ، ويُصلُّونَ باللَّيلِ»، وكان رَئيسُ المُشرِكينَ عامِرُ بنُ الطُّفَيلِ قدْ خيَّرَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا جاءهُ بيْنَ ثَلاثِ خِصالٍ؛ الأُولى: أنْ يكونَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أهلُ السَّهلِ، أي: سُكَّانُ الباديةِ، ولعامِرِ بنِ الطُّفَيلِ أهلُ المَدَرِ، وهمْ أهلُ المُدنِ، والثَّانيةُ: أنْ يكونَ خَليفةً للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن بَعدِه، والثَّالِثةُ: أنْ يَغْزوَ ويُحارِبَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأهلِ قَبيلةِ غَطَفانَ «بألْفٍ وألْفٍ»، أي: بألْفِ أشْقَرَ، وألْفِ شَقْراءَ، كما جاء في مُسنَدِ أحمَدَ، والشُّقرةُ مِن الألوانِ: حُمْرةٌ تَعْلو بَياضًا في الإنسانِ، وحُمرةٌ صافيةٌ في الخيلِ، فالمرادُ بألْفٍ مِن ذُكورِ الخيلِ وألْفٍ مِن إناثِها، ويَحتمِلُ أنَّه يعودُ على الإبلِ والنُّوقِ، وهو كِنايةٌ عن كَثْرةِ عدَدِ مُحاربِيه، وشدَّةِ بأْسِهم وقوَّتِهم.

فأُصيبَ عامِرٌ بالطَّاعونِ في بَيتِ أُمِّ فُلانٍ، وهي سَلولُ بِنتُ شَيْبانَ، وزَوجُها مُرَّةُ بنُ صَعْصَعةَ، أخو عامِرِ بنِ صَعْصَعةَ، فظَهَرَ في أصْلِ أُذُنِه غُدَّةٌ كالغُدَّةِ الَّتي تَطلُعُ على البَكْرِ، وهو الفَتيُّ منَ الإبِلِ، والغُدَّةُ: قِطْعةٌ صُلْبةٌ يَركَبُها الشَّحمُ تَكونُ في العُنُقِ وغَيرِه، وجعَل عامرٌ يَنْعى نفْسَه في مرَضِه هذا ويقولُ: «غُدَّةٌ كغُدَّةِ البَكْرِ، في بَيتِ امْرأةٍ مِن آلِ فُلانٍ!» أي: أتَقتُلُني، أو أتُصيبُني غُدَّةٌ كغُدَّةِ البَكْرِ! فطَلَبَ عامِرٌ أنْ يَأتُوه بفَرَسِه، فجاؤوه به فرَكِبَه، فمات على ظَهرِ فَرَسِه، وكان مَوتُه بعْدَ قَتْلِه السَّبعينَ مِن أصْحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولكنْ قُدِّم ذِكرُه هنا.

فلمَّا ذهَبَ السَّبعونَ الَّذين بعَثَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، انطَلَقَ حَرامٌ أخو أُمِّ سُلَيمٍ رَضيَ اللهُ عنهما، وانطَلَقَ معَه رَجلانِ منهم رَجلٌ أعرَجُ، وليس العرَجُ مِن وصْفِ حَرامِ بنِ مِلْحانَ، فلمْ يكُنْ أعرَجَ، وهذا مِن سَهوِ النُّسَّاخِ، وقدْ بيَّنَت رِوايةُ البَيْهَقيِّ ذلك، ففيها: «فانطَلَقَ حَرامٌ ورَجلانِ معَه: رَجلٌ أعرَجُ، ورَجلٌ مِن بَني فُلانٍ»، قيلَ: الرَّجلُ الأعرَجُ اسمُه: كَعبُ بنُ زَيدٍ، وهو مِن بَني دينارِ بنِ النَّجَّارِ، والرَّجلُ الآخَرُ قيلَ اسمُه: المُنذِرُ بنُ محمَّدِ بنِ عُقْبةَ الخَزرَجيُّ.

فقال حَرامٌ للرَّجلِين اللَّذينِ معه: كُونا قَريبًا حتَّى آتيَ بَني عامِرٍ، فإنْ آمَنوني كُنْتم قَريبًا منِّي، وإنْ قَتَلوني أتَيْتم أصْحابَكم، وهذا من بابِ الحَيْطةِ، وكأنَّه كان يشُكُّ في أمرِ بَني عامِرٍ، فخرَج إليهم حَرامٌ فسَأَلَهم: أتُعْطوني الأمانَ أُبلِّغُ رِسالةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فجعَلَ حَرامٌ يُحدِّثُهم، ولكنَّهم غَدَروا به وأشاروا إلى رَجلٍ أنْ يَقتُلَه، فجاءهُ مِن خَلفِه فطَعَنَه حتَّى أنفَذَه بالرُّمحِ مِن الجانِبِ الآخَرِ، فقال حَرامٌ لمَّا طُعِنَ: اللهُ أكبَرُ! فُزْتُ وربِّ الكَعْبةِ، يَعني: فُزْتُ بالشَّهادةِ، فلمَّا رَآه الرَّجلُ الَّذي كان يُرافِقُه حاوَلَ اللَّحاقَ بأصْحابِه ليُخبِرَهم، فلم يُمَكِّنوه أنْ يَرجِعَ إلى المُسلِمينَ؛ بل لحِقَه المُشرِكونَ فقَتَلوه، وقَتَلوا أصْحابَه، كما قال حَرامٌ، وكما تَوقَّعَ، فقُتِلوا كُلُّهم غَيرَ الرَّجلِ الأعرَجِ، هرَبَ إلى رأْسِ جَبلٍ، فعاشَ، حتَّى قُتِلَ يومَ الخَندَقِ شَهيدًا، وفي صَحيحِ البُخاريِّ: «فأُراهُ آخَرَ معَه»، أي: نَجا معَه رَجلٌ آخَرُ، قيلَ: هو عَمرُو بنُ أُميَّةَ الضَّمْريُّ، فأنزَلَ اللهُ تعالَى في شأْنِهم قُرآنًا يُتْلى: (إنَّا قَد لَقِينا ربَّنا فرَضِيَ عنَّا وأرْضانا)، ثمَّ نُسِخَت تِلاوتُه.

وقدْ حَزِن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حُزنًا شَديدًا، فدَعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على القاتِلينَ لَمَّا بلَغَه خَبرُهم، وظلَّ يَدْعو عليهم ثَلاثينَ صَباحًا في القُنوتِ -وهو دُعاءٌ يَكونُ بعْدَ الرَّفعِ مِنَ الرُّكوعِ وقبْلَ السُّجودِ، في الرَّكْعةِ الأخيرةِ في الصَّلاةِ- على رِعْلٍ، وذَكْوانَ، وبَني لَحْيانَ، وعُصَيَّةَ الَّذين عَصَوُا اللهَ ورَسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لأنَّهم غَدَروا بأصْحابِه الكِرامِ. وبَنو لَحْيانَ لَيْسوا مِن أصحابِ قِصَّةِ بِئرِ مَعونةَ، إنَّما همْ أصحابُ قصَّةِ الرَّجيعِ الذين قَتَلوا عاصمَ بنَ ثابتٍ وأصحابَه رَضيَ اللهُ عنهم وأسَروا خُبيبَ بنَ عبدِ الرَّحمنِ رَضيَ اللهُ عنه، وإنَّما شرَّكَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنهم في الدُّعاءِ عليهم؛ لوُرودِ خَبرِ بِئرِ مَعونةَ وأصْحابِ الرَّجيعِ في لَيلةٍ واحدةٍ.

وقد ورَدَ عندَ أبي داودَ، عن ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: «قنَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَهرًا مُتَتابِعًا، في الظُّهرِ، والعَصرِ، والمَغرِبِ، والعِشاءِ، وصَلاةِ الصُّبحِ، في دُبُرِ كلِّ صَلاةٍ، إذا قال: سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه، مِنَ الرَّكْعةِ الآخِرةِ، يَدْعو على أحْياءٍ مِن بَني سُلَيمٍ؛ على رِعْلٍ، وذَكْوانَ، وعُصَيَّةَ، ويُؤَمِّنُ مَن خَلفَه»، ثمَّ ترَكَ الدُّعاءَ عليهم لَمَّا نزَل قولُ اللهِ تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128] ، كما ورَدَ في الصَّحيحَينِ.

وفي الحَديثِ: الدُّعاءُ على أهلِ الغَدرِ وانتِهاكِ المَحارمِ، والإعْلانُ بأسْمائِهم، والتَّصريحُ بذِكرِهم.

وفيه: حِرصُ الصَّحابةِ على الشَّهادةِ، وفَرَحُهم لنَيْلِها.

وفيه: إثْباتُ صِفةِ الرِّضا للهِ سُبحانَه وتعالَى، مِن غيرِ تَأْويلٍ، ولا تَحْريفٍ، ولا تَمْثيلٍ؛ بلْ على ما يَليقُ به سُبحانَه وتعالَى.

وفيه: دَليلٌ على أنَّ أهلَ الحَقِّ قد يَنالُ منهمُ المُبطِلونَ، ولا يكونُ ذلك دالًّا على فَسادِ ما عليه أهلُ الحَقِّ؛ بل كَرامةً لهم، وشَقاءً لأهلِ الباطِلِ.

وفيه: فَضلُ الصَّحابيِّ الجَليلِ حَرامِ بنِ مِلْحانَ رَضيَ اللهُ عنه.

الشرح القديم

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله : ( وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يَجِيئُونَ بِالْمَاءِ فَيَضَعُونَهُ فِي الْمَسْجِد ) مَعْنَاهُ : يَضَعُونَهُ فِي الْمَسْجِد مُسَبَّلًا لِمَنْ أَرَادَ اِسْتِعْمَاله لِطَهَارَةٍ أَوْ شُرْب أَوْ غَيْرهمَا. وَفِيهِ : جَوَاز وَضْعه فِي الْمَسْجِد , وَقَدْ كَانُوا يَضَعُونَ أَيْضًا أَعْذَاق التَّمْر لِمَنْ أَرَادَهَا فِي الْمَسْجِد فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا خِلَاف فِي جَوَاز هَذَا وَفَضْله. قَوْله : ( وَيَحْتَطِبُونَ فَيَبِيعُونَهُ وَيَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعَام لِأَهْلِ الصُّفَّة ) أَصْحَاب الصُّفَّةِ هُمْ الْفُقَرَاء الْغُرَبَاء الَّذِينَ كَانُوا يَأْوُونَ إِلَى مَسْجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَتْ لَهُمْ فِي آخِره صُفَّة , وَهُوَ مَكَ…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
مسلمت 261 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح مسلم رقم 677

روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦3756⁩

حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَقُولُوا مَاتَ فُلَانٌ شَهِيدًا أَوْ قُتِلَ فُلَانٌ شَهِيدًا فَإِنَّ الرَّجُلَ يُقَاتِلُ لِيَغْنَمَ وَيُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ وَيُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ فَإِنْ كُنْتُمْ شَاهِدِينَ لَا مَحَالَةَ فَاشْهَدُوا…

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦13351⁩

حَدَّثَنَا عَفَّانٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ جَاءَ أُنَاسٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا ابْعَثْ مَعَنَا رِجَالًا يُعَلِّمُونَا الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُمْ الْقُرَّاءُ فِيهِمْ خَالِي حَرَامٌ يَقْرَءُونَ…

الراوي: أنس بن مالك

وأخرجه أيضًا… (2)
  • الطبقات الكبرى لابن سعد (4352)فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ سَبْعِينَ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ ، يُقَالُلَهُمُ : الْقُرَّاءُ ، فِيهِمْ خَالِي حَرَامٌ ، كَانُوا يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَدَارَسُونَ بِاللَّيْلِ وَيَتَعَلَّمُونَ ، وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يَجِيئُونَ بِالْمَاءِ فَيَضَعُونَهُ بِالْمَسْجِدِ وَيَحْتَطِبُونَ فَيَبِيعُونَهُ وَيَشْ
  • دلائل النبوة للبيهقي (1267)إِخْوَانَكُمْ قَدْ قُتِلُوا ، وَقَالُوا : اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ ، وَرَضِيتَ عَنَّا

الآيات المذكورة

الموضوعات