التاسع عشر: عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من مسلم يغرس غرساً إلا كان ما أكل منه له صدقة، وما سرق منه له صدقة، ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة" ((رواه مسلم. )) وفي رواية له: " فلا يغرس المسلم غرساً، فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة".
وفي رواية له: " لا يغرس مسلم غرساً، ولا يزرع زرعاً، فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شىء إلا كانت له صدقة" وروياه جميعاً من رواية أنس رضي الله عنه.
رواه مسلم (1552b، 1552d). ذكره في رياض الصالحين (135).
معنى هذا الحديث أنه ما من أحد من المسلمين يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا، فيأكل منه حي من أحياء المخلوقات، إلا أثيب على ذلك، حتى بعد مماته فيجري له عمله ما بقي زرعه وغراسه.
ففي حديث الباب الحث على الزرع، وعلى الغرس، وأن الزرع والغرس فيه الخير الكثير، فيه مصلحة في الدين، ومصلحة في الدنيا.
وأنه إذا أكل منه صار له صدقة، وأعجب من ذلك لو سرق منه سارق، كما لو جاء شخص مثلًا إلى نخل وسرق منه تمرًا، فإن لصاحبه في ذلك أجرًا، مع أنه لو علم بهذا السارق لرفعه إلى المحكمة، ومع ذلك فإن الله تعالى يكتب له بهذه السرقة صدقة إلى يوم القيامة.
كذلك أيضًا: إذا أكل من هذا الزرع دواب الأرض وهوامها كان لصاحبه صدقة.
وخص الحديث بالمسلم؛ لأنه الذي ينتفع بثواب الصدقة في الدنيا والآخرة.
من فوائد الحديث
الحث على الغرس والزراعة.
فضل من يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا.
أن هذه الأعمال من الصدقة الجارية.
سعة فضل الله تعالى وكرمه أن يثيب الإنسان على عمله بعد مماته.
السعي في تحصيل النفع لمخلوقات الله -تعالى-.
يثاب المسلم على ما سُرق من ماله، أو ما غصب منه، أو أتلف منه إذا صبر واحتسب عند الله تعالى، وكذلك إذا سرق منه ولم يعلم.
ظاهر الحديث: أنه متى حصل الأكل من الزرع أو السرقة، فله بذلك أجر ولو لم ينو ذلك.
فيه الرحمة بالحيوان.
شمل الحديث جميع الحيوانات،مأكولة اللحم وغير مأكولة اللحم؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (..وما أكل السبع فهو له صدقة).
معاني الكلمات
يَرْزَؤُهُ
ينقصه.
يغرس
الغرس للأشجار والزرع لغيرها من النباتات.
الدابة
كل ما يدب على الأرض ثم غلب استعماله في كل ما يركب من الحيوان.